صحف عربية: تعاون ليبي - جزائري واعتقال عناصر من «النصرة» في الجنوب

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الإثنين، آخر مستجدات الملف الليبي، خصوصًا عمليات تبادل المطلوبين بين ليبيا والجزائر، إلى جانب تسلل عناصر من «النصرة» إلى ليبيا، بالإضافة إلى اجتماعات توحيد الجيش في القاهرة.

تعاون ليبي - جزائري
وركزت جريدة «الحياة» اللندنية في تقرير نشر صباح اليوم على عمليات تبادل المطلوبين والمهاجرين السريين بين ليبيا والجزائر بعد انقطاع دام سنوات، إذ أعلنت الجزائر تسلمها 19 من رعاياها أوقفهم خفر السواحل الليبي قبل نصف شهر، واتخذ القضاء الجزائري إجراءات المثول الفوري بمجرد تسلمهم.

واعتبرت الجريدة أن تسلم الجزائر رعاياها من السلطات الليبية مساء الجمعة الماضي، عملية غير مسبوقة بين الدولتين منذ سنوات عدة، حيث انقطع العمل باتفاقات ثنائية عدة بين العاصمتين منذ انهيار النظام السابق، كما أن تسليم ليبيا رعايا أجانب أمر نادر الحدوث حتى في زمن القذافي.

وبحسب «الحياة» قال القضاء الجزائري إن عملية التسليم جرت وفق الاتفاقات المبرمة في هذا المجال المتعلقة بالتعاون الدولي والتنسيق الدبلوماسي والأمني.

ونوهت إلى أنه سبق للجزائر أن بادرت بالإفراج عن سجناء أجانب لديها، من بينهم ليبيون، ثم سلمتهم لأمن منطقة غدامس في جنوب غرب ليبيا. وكانت تلك ثاني خطوة جزائرية بعد استقبال الجزائر جرحى من قوات تابعة لحكومة الوفاق، وتم خلال تلك الفترة تسليم 7 ليبيين كانوا معتقلين في الجزائر. ويتحدّر المفرج عنهم من الرجبان والقلعة، وتسلمتهم أجهزة الأمن المعنية، وفق الإجراءات القانونية والرسمية، في معبر الدبداب الفاصل بين البلدين.

وقالت: «إن عشرات العائلات الجزائرية في محافظات شرقية تشتكي من إجراءات السجن في ليبيا، إذ تفتقد وفقها إلى الشفافية والتطبيق الفعلي للقانون. ولدى وزارة الخارجية الجزائرية عشرات الطلبات للتدخل لمصلحة سجناء جزائريين في قضايا هجرة غير شرعية أو تهريب وأيضًا في تهم تتعلق بالإرهاب».

وأغلقت الجزائر ملفات ضباط ليبيين اعتُقلوا في الأشهر الأخيرة بتهم دخول التراب الجزائري وإخفاء أسلحة، ولاحظ محامون أن مجالس قضائية في مناطق حدودية مع ليبيا سرَّعت البت في ملفات ليبيين، تجاوبًا في ما يبدو مع توجيهات «عليا» بإغلاق تلك الملفات العالقة.
أما في محافظة إليزي (1800 كلم جنوب شرق العاصمة الجزائرية) فأطلقت السلطات الجزائرية جنديين ليبيين، بعد أن أمضيا أكثر من 18 شهرًا في سجن المحافظة لارتكابهما جناية حمل سلاح ناري من الصنف الأول، وجنحة دخول الأراضي الجزائرية بطريقة غير شرعية.

وحكمت محكمة الجنايات في ورقلة (800 كلم جنوب شرق العاصمة) بالسجن 4 سنوات سجنًا نافذة لـ7 متهمين من جنسية ليبية تتراوح أعمارهم بين 44 و70 سنة، مع مصادرة كل المضبوطات المتمثلة بأسلحة حربية و3 مركبات رباعية الدفع.

ووافقت الحكومة الجزائرية قبل أشهر على طلب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تنظيم رحلات جوية بين البلدين لدواعٍ «إنسانية»، في شكل يعدل قرارًا جزائريًا سابقًا قضى تعليق الرحلات الجوية بين البلدين. وجاء الاتفاق بعد مباحثات جرت بين وفدين جزائري وليبي التقيا في العاصمة التونسية. واستقبلت الجزائر جرحى ليبيين لعلاجهم في المستشفى العسكري في ورقلة.

تسلل الإرهابيين إلى ليبيا 
ونشرت جريدة الخليج مقالاً للكاتب مفتاح شعيب تحت عنوان «ليبيا ومستوطنات الإرهاب» سلط فيه الضوء على عملية القبض على 16 عنصرًا من «جبهة النصرة» الإرهابية، كانوا بصدد التسلل إلى جنوب البلاد، واعتبره يقدم دليلاً إضافيًا على عمليات الترحيل المنظمة للعناصر الإرهابية من سورية إلى دول أخرى من بينها ليبيا، بعدما أشارت تقارير متطابقة إلى وجود مخطط خبيث لتجميع العناصر المتطرفة في هذا البلد «الخصب»، لأسباب انعدام الاستقرار والفوضى.

وفي معرض مقاله تحدث عن تفاصيل عملية التسلل وقال إنها حدثت في المنطقة الصحراوية على الحدود الجنوبية الليبية، وضمت الخلية عناصر من جنسيات سورية وسودانية. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أنها كانت تسعى إلى الانضمام إلى «الجماعة الليبية المقاتلة»، وما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي»، وهما جماعتان ليبيتان متطرفتان، ساهمتا بقوة في السنوات الماضية في ترحيل آلاف الإرهابيين والعتاد إلى سورية بذريعة دعم «الثورة»، وقد كانت عمليات الترحيل والإسناد تتم بواسطة دول معروفة من بينها قطر، بالتعاون مع الأتراك ودول أخرى كانت تعمل على توسيع دائرة الدم والفتنة.

وتابع: «لكن عندما انقلبت المعادلات، بدأ على ما يبدو الترحيل العكسي إلى القواعد الأصلية، وهو ما أكدته قبل فترة تقارير أمنية مصرية، أشارت إلى وجود خطة بصدد التنفيذ، تقوم على تهريب الإرهابيين من سورية والعراق إلى ليبيا وإلى شبه جزيرة سيناء، في مسعى لتُواصل الجماعات المتطرفة دورها التخريبي في المنطقة بتأييد ودعم من قوى إقليمية ودولية، أصبحت مدموغة بدعم التطرف ومحاولة التكسب من زراعة الإرهاب.

ونوه إلى أن الوضع المتوتر والغامض في الجنوب الليبي، ربما سيكون الفضاء الجديد لتركز الجماعات الإرهابية، في ضوء تقارير مؤكدة تشير إلى أن تنظيم «داعش» بدأ يعيد تنظيم صفوفه وتمركزه في تلك المنطقة الصحراوية، التي تعادل مساحتها أكثر من مليون و200 ألف كلم، وتحتوي على واحات متناثرة غير مأهولة، وسلاسل جبلية منيعة لا تخضع لأي سلطة، ففي هذه المنطقة بدأت تتواتر أنباء عن نشوء كيانات إرهابية، مثل تنظيمي «جيش الصحراء» و«مجلس شورى شباب الإسلام».

واسترسل شعيب قائلاً: «إن مثل هذه التنظيمات تشكلت من فلول الجماعات المهزومة في سرت وبنغازي، ويجري تدعيمها بعناصر من العائدين من ميادين الإرهاب في سورية والعراق».

وأضاف أنه بسبب توافر المال والسلاح، تم استقطاب مزيد من المتطرفين من داخل ليبيا من الدول الأفريقية المختلفة، خصوصًا من منتسبي الجماعات المتطرفة في مالي وتنظيم «بوكو حرام» في نيجيريا.

وربط بين ما يحدث في الجنوب وتسلل الإرهابيين إلى ليبيا عبر الصحراء، وقال قد يفسر تسللهم التوتر المتصاعد في المناطق الجنوبية، حيث أسفرت الاشتباكات عن ترحيل أكثر من أربعة آلاف شخص. وإذا كان ظاهر الصراع يشير إلى معركة قبلية، تؤكد التفاصيل والشهادات أن العامل الإرهابي يحاول أن يتكيف مع الوضع الفوضوي، حتى يتمكن من المنطقة ويبني قواعده ومستوطناته.

واعتبر أنه من العلامات الدالة على وجود أمور مريبة، حملة التضليل الكبيرة التي يروج لها بعض الأطراف، فالحديث عن صراع قبلي من شأنه أن يحيد الأنظار، واتهام الجيش الوطني باستهداف الأفارقة يختزل نية مبيتة، لإظهار الوضع على غير حقيقته، بينما يؤكد الواقع أن الجماعات الإرهابية من مشارب مختلفة بدأت تتجمع وتتوسع لبناء بؤرة توتر جديدة في عمق الصحراء، وهي بؤرة ربما تكون أكثر تعقيدًا من البؤر الأخرى، التي تخلصت بكثير من التضحيات والدم، ولم تتحرر بعد من التبعات.

اجتماعات توحيد الجيش في القاهرة
أما جريدة «البيان» الإماراتية فاهتمت بوصول القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إلى القاهرة، لحضور الجولة السادسة من جلسات الحوار الوطني لتوحيد مؤسسة الجيش الليبي برعاية اللجنة الوطنية المصرية المعنية بليبيا.

ونقلت عن مصادر عسكرية وصول رئيس الأركان، الفريق عبدالرازق الناظوري، ورئيس الأركان المكلف من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق اللواء عبدالرحمن الطويل، إلى القاهرة أيضًا، للمشاركة في الاجتماعات.

فيما ذكرت أيضًا وصول عمداء بلديات المنطقة الشرقية وعمداء بلديات طرابلس والأعيان والحكماء بالمدينة.

ودارت محاور النقاشات حول مواضيع تتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية، وكذلك عملية إعادة هيكلة وتنظيم المؤسسة العسكرية.

وكانت اللجنة المصرية برئاسة اللواء محمد الكشكي، مساعد وزير الدفاع، استقبلت من 29 أكتوبر إلى 2 نوفمبر الماضيين، وفدًا من العسكريين الليبيين الذين أكدوا على الثوابت الوطنية.

كلمات مفتاحية