سبها: موجة نزوح تسابق جهود الوساطة

«استيقظت أسرة محمد ليلًا على أصوات رصاص هزّ أركان منزلها في سبها، ولم تفلح محاولات رب الأسرة في تهدئة روع أطفاله الذين دخلوا في نوبة بكاء وفزع..»

معاناة يومية تعيشها أسرة محمد بعد أكثر من شهر على اندلاع الاشتباكات في سبها، ورغم عودة جزء من الحياة إلى طبيعتها في بعض أنحاء المدينة، إلا أن هذه الأسرة ومئات الأسر باتت على أعتاب مأساة نزوح جديدة، مع استعار الاقتتال وأزمات نقص السيولة وشح الوقود التي تعيشها المدينة منذ أشهر.

ومنذ مطلع فبراير الماضي، تشهد مدينة سبها اقتتالاً بين قبيلتي «أولاد سليمان» و«التبو»، في اشتباكات دامية خلفت قتلى وجرحى، وقادت المدينة نحو تفاقم حاد في تردي الأوضاع المعيشية، حسب شهود عيان.

معظم سكان «الطيوري» خرجوا نازحين إلى داخل المدينة أو هربوا إلى مرزق

نازحون في المدارس
وأفرزت الاشتباكات موجة نزوح جديدة مع توقف مظاهر الحياة في بعض الأحياء مثل حي الطيوري وأجزاء من الناصرية، ويقول شهود عيان إن معظم سكان «الطيوري» خرجوا نازحين إلى داخل المدينة أو هربوا إلى مدينة مرزق من أصوات وشظايا القذائف.

وأنعكست موجة النزوح على سيرالعملية التعليمية، إذ جرى تأجيل الدراسة أسبوعًا، حسب محمد إسماعيل مدير مكتب شؤون التربية والتعليم المكلف بسبها. وقال إسماعيل لـ«بوابة الوسط»: «يوجد نازحون فى عدد من المدارس، كما تعتبر مدارس حى الطيوري وحجارة والناصرية غير آمنة لأنها تقع فى مناطق اشتباكات»، نافيًا علاقة إضراب المعلمين بما يحدث.

وتتفاقم الأوضاع مع استمرار أزمة السيولة وشح الوقود، إذ يقول مصدر مصرفي إن مصارف المدينة تعاني شحًا في السيولة منذ 7 فبرايرالماضي، موضحًا أنها تقدم معاملات تقتصر على التحويل وتصديق وإصدار الصكوك سواء للجهات العامة أو المواطنين.

ويقول مواطنون، لـ«بوابة الوسط»، إن جميع محطات الوقود مغلقة منذ ثلاثة أشهر، في حين يتوافر الوقود فى السوق السوداء، ويوضح عميد بلدية سبها، حامد الخيالي، أن المدينة تواجه معاناة مريرة من هاتين الأزمتين.

مصارف المدينة تعاني شحًا في السيولة منذ 7 فبراير الشهر الماضي

ورغم انتشار دوريات أمنية فى بعض الشوارع والميادين مثل ميدان القلعة، وشارع جمال عبدالناصر، والشارع الواسع بتقاطع فندق فزان السياحي، إلا أن عميد بلدية سبها انتقد انتشار عمليات «السطو والسرقة»، داعيًا مديرية أمن سبها إلى القيام بدورها وبسط الأمن.

استقرار موقت ووساطة تنتظر الثمار
وفي مقابل الأوضاع المتردية، تشهد بعض أجزاء المدينة استقرار موقتا، إذ عادت الحركة التجارية إلى بعض الأسواق الشعبية مثل سوق المحلي والجديد و القرضة رغم ارتفاع الأسعار، كما تسود حركة عادية في أجزاء من منطقة حجارة والناصرية.

في هذه الأثناء، ووسط تردى الأوضاع المعيشية واستمرار نزوح بعض الأسر، يحاول أعيان من المنطقة الغربية من الزنتان والنواحي الأربع وغريان والمعمورة بذل جهود سرية لإتمام المصالحة بين الأطراف المتنازعة بعيدًا عن الإعلام والتصريحات

كلمات مفتاحية