افتتاحية «ذا تايمز» تُبرز تأثير صعود اليمين في إيطاليا على ملف الهجرة في ليبيا

خصصت جريدة «ذا تايمز» البريطانية افتتاحية عددها الصادر، اليوم الجمعة، للحديث عن تداعيات فوز اليمن المتطرف في إيطاليا على أزمة الهجرة من ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

وفاز تحالف مناهض للاتحاد الأوروبي والمهاجرين بنحو 37% من الأصوات في الانتخابات التشريعية الإيطالية، وهي هزيمة تاريخية لتيار يسار الوسط، ضاعفت المخاوف حيال ملف الهجرة لدى القارة الأوروبية.

إزاء ذلك أبرزت الجريدة البريطانية الأوسع انتشارًا تخوفات بشأن مستقبل تعامل إيطاليا مع الملف الذي اعتبرته «غير قابل للحل» بقدر قابليته لـ«التحجيم» على وقع حلول عملية طبقتها روما خلال الأشهر الماضية بالتعاون مع السلطات الليبية، والتي أسفرت عن تراجع هائل في عدد المهاجرين العابرين للبحر بنسبة 70% في النصف الثاني من العام الماضي.

وتحدثت افتتاحية الجريدة عن سياسة وزير الداخلية الإيطالي في الحكومة السابقة، ماركو مينيتي، الذي وصفته بـ«رائد فن التفاوض على الأرض في ليبيا»، بالنظر إلى قدرته على إحراز نتائج إيجابية عن طريق التفاوض مع رؤساء البلديات وزعماء القبائل في ليبيا، وبمساعدة خفر السواحل الليبي.

وأشارت «ذا تايمز» إلى أن اتفاق روما وطرابلس في ديسمبر الماضي على إنشاء وحدة مشتركة للعمل معًا ضد مهربي البشر، أسفر عن إصدار السلطات القضائية في ليبيا مذكرات اعتقال بحق أكثر من 200 شخص، بما في ذلك مسؤولون دبلوماسيون وأفراد بقوات الأمن الليبية، ومديرو مراكز احتجاز المهاجرين ممن يشتبه في تورطهم في الاتجار باللاجئين.

وقالت إن الاتحاد الأوروبي نجح في إعادة عدد كبير من المهاجرين المحتجزين إلى أوطانهم، حيث انخفض عدد المحتجزين إلى 5 آلاف حاليًا مقارنة بـ40 ألفًا قبل عام، كما يخطط الاتحاد للانتهاء من إعادة كل المحتجزين خلال شهرين.

لكنّ الجريدة عادت لتشير إلى أن «فوز اليمن المتطرف في إيطاليا يجعل الهجرة الجماعية تحمل معها تكلفة خطيرة بالنسبة لأوروبا أيضًا»، مضيفة: «نرى في ليبيا الآن المؤشرات الأولى لما قد تبدو عليه الإدارة طويلة الأجل لمشكلة غير قابلة للحل».

وقالت إن «أزمة اللاجئين أبعد ما يكون عن الانتهاء، إذ لا يزال يوجد نحو 700 ألف مهاجر في ليبيا»، ملمحة إلى تقارير حقوقية أعربت عن مخاوفها - لأسباب منطقية - من التكلفة الإنسانية سواء للإبقاء على المهاجرين في ليبيا أو إعادتهم إلى أوطانهم.

وتحدثت افتتاحية الجريدة عن جبهتين في المعركة ضد عصابات الإتجار بالبشر التي تجلب المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، الأولى تتمثل في الشواطئ الشمالية للبحر المتوسط، حيث يصل المهاجرون بصورة ثابتة بعد خوضهم الجزء الأكثر خطورة من رحلته، والثانية هي الشواطئ الجنوبية من حيث يبدأون رحلتهم.

واعتبرت أن الحلول ركزت خلال الفترة الماضية على الجبهة الشمالية حيث وصول المهاجرين، وأغفلت مراكز انطلاق الرحلات وهي الشواطئ الجنوبية، في إشارة إلى ضرورة التركيز أكثر خلال الفترة المقبلة على مناطق تصدير المهاجرين.

إلى ذلك رأت الجريدة البريطانية أن الإبقاء على المهاجرين فاقدي الأمل في ليبيا «ليس حلًا لأزمة الهجرة»، في إشارة إلى ما تداول بشأن «انتهاكات بمراكز الاحتجاز» وصفتها الجريدة بأنها «أوضاع مروعة»، مختتمة الافتتاحية بالقول: «عدم وجود حلول سهلة لا يعني أنه لا توجد حلول على الإطلاق».

المزيد من بوابة الوسط