«المونيتور»: انتخاب حكومة إيطالية جديدة سيتسبب في حالة عدم يقين داخل ليبـيا

قال موقع «المونيتور» المعني بالشرق الأوسط، في تقرير الثلاثاء الماضي، إن تصويت الإيطاليين لصالح الأحزاب الشعبوية في الانتخابات التي نظمت في الرابع من مارس الجاري سيُضفي بعض التغييرات على العلاقات الليبية الإيطالية، على الأخص فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية.

وذكر مُعد التقرير الصحفي اللبناني جاستن صالحالني، أن إيطاليا كانت تستثمر في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قضية الهجرة، إذ يبحر آلاف المهاجرين واللاجئين من شواطئ ليبيا إلى إيطاليا سنويًا، مشيرًا إلى أن أكثر من 4740 آلاف شخص عبروا البحر المتوسط خلال يناير الماضي فقط، في حين تُقدر المنظمة الدولية للهجرة وصول 119 ألف مهاجر العام الماضي إلى روما. 

ونشرت إيطاليا العام الماضي قوات إضافية في ليبيا لمكافحة الهجرة وتعزيز الأمن، ليصل إجمالي عدد قواتها في البلد إلى 400 فرد. 

سياسات مينيتي

وأشار الكاتب إلى أن وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي المنتمي للحزب الديمقراطي اتخذ خطوات العام الماضي أدت إلى خفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين بنسبة 87%، مضيفًا أنه في حين أشيد بتلك النتائج خاصة من جانب أحزاب اليمين مثل حزب «رابطة الشمال»، إلا أن أساليبه لتحقيق تلك النتائج كانت مثيرة للجدل وأثارت انتقادات الجماعات الحقوقية.

وقال إنه «يزعم أن مينيتي منح حكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج أموالًا حصلت عليها ميليشيات متورطة في التهريب لتحفيزها على منع مزيدٍ من الزوارق من مغادرة الشواطئ الليبية»، مضيفًا أن ذلك التدخل الإيطالي تسبب في اندلاع معركة بين «الميليشيات» في صبراتة أواخر العام الماضي.

وتابع الكاتب أنه بعد إجراء الانتخابات الإيطالية فمن الأرجح أن مينيتي سيجري استبداله بوزير داخلية آخر في الحكومة الإيطالية الجديدة، لافتًا إلى أنه لم يتضح بعد من سيتولى الحكومة إذ صوت الإيطاليون لصالح أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط.

فوز أحزاب الشعبوية

وحصدت حركة «خمس نجوم» الشعبوية على أكثر من 32 % من الأصوات، متقدمة بنحو 14 % على الحزب الديمقراطي. وحصل التحالف المؤلف من حزب «فورزا إيطاليا» برئاسة سيلفيو برلوسكوني (يسار)، وحزب «الرابطة» بزعامة ماتيو سالفيني (يمين متطرف) وحزب «فراتيلي ديتاليا» (أشقاء إيطاليا) الصغير، على حوالي 37 % من الأصوات.

إلا أن حزب «الرابطة» أنهى الانتخابات متقدمًا على حزب «فورزا»، ما يعني أن سيلفيو هو القائد الجديد للتحالف.

ووفق التقرير فإن نتائج الانتخابات تلك تعني أن حركة «خمس نجوم» وحزب «الرابطة» سيرأسان الحكومة الجديدة وسيُحددان سياسات إيطاليا الجديدة إزاء ليبيا. 

سيناريوهات الحكومة الجديدة

قال ريكاردو فابياني، المحلل الكبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في  مجموعة «يوراسيا» بنيويورك، في تصريح لموقع «المونيتور»، إن «مجلس وزراء يقوده حزب الرابطة قد يأخذ على الأرجح موقف أكثر تشددًا إزاء الهجرة وقد يكثف الاتصالات مع حفتر الذي يرونه الشخص الوحيد القادر على إصلاح ليبيا». 

وأضاف فابياني: «قد يُترجم هذا إلى أن إيطاليا تنسق موقفها الدبلوماسي ليقترب أكثر من (موقف) مصر وبذلك تضعف غرب ليبيا». 

ويناهض حزب «الرابطة» الإيطالي المهاجرين، ولديه برنامج سياسي غالباً ما تحاكي خطابات حملته خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استخدام عبارات مثل «إيطاليا أولاً»، كما يدعم الحزب «مشروع مارشال في أفريقيا» الخاص بأوروبا والساعي إلى إنشاء بنية تحتية ضخمة وتنفيذ برنامج تجاري يهدف إلى زيادة نمو التنمية الاقتصادية في القارة.

فيما اعتبر تقرير«المونيتور» أن حكومة تقودها حركة «خمس نجوم» لن يسهل التنبؤ بسياساتها، موضحًا أن الحركة جرى التسويق لها باعتبارها حزبًا ينتهج الانعزال السياسي، كما أنها عارضت إرسال قوات إضافية العام الماضي إلى ليبيا بحجة أن ذلك قد يمنع الحكومة الجديدة من فرض سياستها الخارجية التي تفضلها. 

ووفق التقرير فإن حركة «خمس نجوم» تُشكك مثلها مثل حزب «الرابطة» في الاتحاد الأوروبي ولديها علاقات جيدة أيضًا مع الحكومة الروسية.

وقال فابياني: «سيصعب أكثر تحليل حكومة تقودها حركة خمس نجوم لأن مواقفها بشأن ذلك الموضوع (الهجرة) أقل وضوحًا»، مضيفًا أنه إذا دعم الحزب الديمقراطي على سبيل المثال الحكومة فيمكن التنبؤ باستمرار السياسات الحالية لإيطاليا إزاء ليبيا، إذ ينتمي وزير الداخلية الحالي ماركو مينيتي للحزب الديمقراطي. 

وترفض حركة «خمس نجوم» التدخلات العسكرية الأوروبية والأميركية في الشرق الأوسط وخاصة سورية والعراق. وتسعى الحركة إلى تغيير ما يسمى بـ«اتفاقية دوبلن» التي تنص على وجوب تقديم المهاجرين لطلبات لجوئهم في أول دولة يصلون إليها في الاتحاد الأوروبي وخفض المساعدات للدول التي ترفض قبول المهاجرين.

وقال كاتب التقرير: «لكن الأمر الواضح هو أن نصف السكان الإيطاليين دعموا الأحزاب الشعبوية في الانتخابات الأخيرة. فالشعب لا يصدق فقط الوعود الحياتية رغم أن كثير من الخبراء الإيطاليين يزعمون أن الشعب غير واقعي، إلا أن ذلك لا يمكن الخلط بينه وبين من سيحكم تاليًا». 

توقعات بسياسات حازمة

ونقل التقرير عن الباحث بجامعة «باريس 8» المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، قوله: «بعد زلزال 4 مارس السيناريو الأكثر احتمالًا هو نسخة أكثر حزمًا وتهورًا من أساليب تدخل مينيتي، بغض النظر عن طبيعتها المثيرة للجدل وضيقة الأفق». 
 
وأردف الحرشاوي: «إلا أن تدابير مينيتي الإنسانية على الأرجح سيجري تخفيضها أو التخلص منها تمامًا. وهذا وحده قد يتسبب في حدوث صدمات خطيرة في بعض المجتمعات في ليبيا».

وقال كاتب التقرير إن هذا قد يعني ضخ أموالٍ أكثر للعثور على حلول قصيرة الأجل في ليبيا، مضيفًا: «في نهاية المطاف، يمكن أن تشهد البلاد المزيد من المعارك مثل القتال في صبراتة، كما يمكن أن تشهد سياسات لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى في ليبيا على المدى الطويل».

وذكر حرشاوي أن «الحكومة الإيطالية الجديدة ستسعى دون شك إلى زيادة في النشاط العسكري الإيطالي في ليبيا.. وستلمح روما الآن إلى إنشاء معسكرات احتجاز دائمة لمهاجري جنوب الصحراء الكبرى على الأراضي الليبية». 

واختتم التقرير بالقول بأن «خطاب اليمين المتطرف بشأن الهجرة بدا وكأنه نجح على المدى القصير. لكن هذه الوعود الكبيرة بوقف الهجرة غير الشرعية وغيرها من الحلول محدودة الأفق لن تجعل ليبيا أكثر استقرارًا، ولن تصلح ما تعانيه إيطاليا اقتصاديًا واجتماعيًا»