«واشنطن بوست»: الصحراء الغربية بين مصر وليبيا تفتح جبهة جديدة في الحرب على الإرهاب

قالت جريدة «ذا واشنطن بوست» الأميركية، الأربعاء، إن الأرض الخالية في الصحراء الغربية بين مصر وليبيا تبرز بصورة متزايدة كجبهة في الحرب العالمية ضد الإرهاب. 

وأضافت الجريدة في تقرير أعده مدير مكتب «واشنطن بوست» في القاهرة، سودارسان راغافان، أن «الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة تستخدم الصحراء كملاذ ونقطة عبور لتهريب المقاتلين والأسحلة والبضائع المحظورة من ليبيا حيث تسود الفوضى». 

وتابعت أنه على طول الطريق السريع الممتد إلى الحدود الليبية، توجد مساحات شاسعة مهجورة من الكثبان الرملية والتجمعات الصخرية، مضيفة أن «ذلك المشهد الطبيعي السلمي الموجود على بعد ساعة بالسيارة من القاهرة هو منقطة تجمع لحركة تمرد طموحة». 

ونقلت الجريدة عن الخبير الأمني المصري وعضو مجلس مكافحة الإرهاب والتطرف، خالد عكاشة قوله إن الصحراء الغربية «جغرافيًا هي منطقة مهمة للإرهابيين والمتطرفين»، مضيفًا أن وجود الجيوب والهضاب يُسهل عليهم شنّ الهجوم والاِختباء».

ووفق مسؤولين وخبراء أمنيين فإن صفوف المتمردين شغلها المقاتلون العائدون من سورية والعراق حيث تعرض تنظيم «داعش» للهزيمة. 

وقالت «واشنطن بوست» إنه «خلال الأشهر الأخيرة كان المسلحون يعززون من وجودهم على طول الحدود الليبية، ويتحركون بحرية عبرها بمساعدة القبائل المتعاطفة معهم»، معتبرة أن ذلك «يُمثل تذكيرًا بأن المدى الذي وصلت إليه الفوضى التي نشأت في ليبيا بعد ثورات الربيع العربي يواصل الانتشار عبر الحدود الوطنية».

تهديد متزايد

ونقلت الجريدة عن مسؤولين وخبراء أمنيين قولهم: «إن تهديد التطرف الإسلامي يتصاعد هناك (في الصحراء الغربية)، ويتخطى شبه جزيرة سيناء حيث يقاتل تنظيم تابع لداعش قوات الأمن المصرية». 

وذكرت الجريدة أن مصر تستخدم معدات ومركبات عسكرية في المراقبة وتسيير الدوريات الأمنية على طول حدودها مع ليبيا البالغة 700 ميل، مضيفة أنه «في الوقت نفسه تتحالف حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع روسيا لدعم القائد الليبي المشير خليفة حفتر أملًا في أن يجلب الاستقرار إلى المناطق الحدودية».

ونقلت الجريدة عن صحفي وكاتب مصري يدعى محمد صبري قوله «إن بعض المناطق على الحدود لا تزال غير آمنة بنسبة 100%». 

ووفق «واشنطن بوست» فإن النشاط المسلح في الصحراء الغربية كان يطغى عليه إلى حد كبير العنف المتزايد في شمال سيناء، مضيفة أن «حجم التهديد في الصحراء الغربية أصبح واضحًا في أكتوبر الماضي.. عندما هاجم مسلحون قافلة أمنية بالقرب من الواحات أودى بحياة 16 من أفراد الشرطة» 

ورأى مسؤولون وخبراء أمنيون أن الهجوم «كشف أن الوضع في الصحراء الغربية كان أكثر خطورة» مما هو معلن. وقالت الجريدة إن جماعة أنصار الإسلام -غير المعروفة والمرتبطة بتنظيم القاعدة- والتي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم «مرتبطة بمتطرفين ليبيين وتعهدت بالولاء لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو فرع التنظيم في شمال وغرب إفريقيا».

وقالت مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية أميركية في يناير الماضي إن «موقع الهجوم يُرجح أن خطرًا جديدًا يتمثل في شن هجمات مرتبطة بليبيا قد يكون في تصاعد». 

عودة تنظيم «القاعدة» 

وقال خبراء إنه على مدار السنوات الأربع الماضية كان تنظيم «القاعدة» والتابعون له يعيدون بناء (صفوفهم) في شمال أفريقيا وأماكن أخرى، ويستعدون لملأ الفراغ الناجم عن تداعي تنظيم «داعش». ويقُدر مجلس العلاقات الخارجية وجود 6 آلاف مقاتل مرتبطين بتنظيم «القاعدة» في الوقت الراهن في ليبيا ومصر وحدهما.

وقال بروس هوفمان، وهو زميل زائر كبير في مجلس العلاقات الخارجية والمدير السابق لمركز الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون الأميركية إن تنظيم «القاعدة كان ينفذ بصورة منهجية استراتيجية مصممة لحماية القيادات الكبرى المتبقية وتعزيز نفوذها في أي مكان لدى الجماعة حضورًا كبيرًا به».

وذكرت «واشنطن بوست» أن «ضابطًا سابقًا بالقوات الخاصة المصرية يدعى هشام العشماوي والذي يعتقد مسؤولون وخبراء أمنيون أنه قائد جماعة أنصار الإسلام وجماعة مسلحة أخرى تدعى المرابطين يُعتقد أنه يعمل من منطقة خارج مدينة درنة الليبية على بعد 165 ميلًا غرب الحدود المصرية».

ورأى محللون أن التهديد القادم من الصحراء الغربية يُثير قلقًا بالغًا لأنه قد ينتشر إلى وادي النيل حيث الكثافة السكانية المرتفعة». وقال زاك غولد الخبير في شؤون الجماعة المسلحة في مصر: «تهديد الانتشار إلى وادي النيل من الصحراء الغربية ومن ليبيا هو أكثر واقعية وخطورة وترجيحًا بكثير منه من سيناء».