من الجزائر إلى النيجر.. فرنسا تحشد لإقناع دول المنطقة بـ«حل الترانزيت» للاجئين في ليبيا

قال مصدر جزائري إن فرنسا تسعى خلال اجتماع دولي يعقد بالنيجر هذا الأسبوع، حول التنسيق لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين، إلى إقناع دول المنطقة بقبول «حل الترانزيت» للاجئين المرحلين من ليبيا.

وبدأ وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، زيارة إلى الجزائر اليوم الأربعاء، يتبعها بالنيجر لمناقشة محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وللتأكيد «على شراكة فعَّالة للقضاء على شبكات تهريب البشر»، بحسب بيان لوزارة الداخلية الفرنسية.

ويقول مصدر جزائري في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إن «فرنسا تسعى إلى التفاوض مع الحكومة الجزائرية حول القبول بإنشاء مركز عبور للاجئين الأفارقة المتواجدين في ليبيا، شبيه بمركز تجميع في النيجر بحجة التسريع في عملية إجلائهم وتوزيعهم على دول أفريقية أخرى».

وتعتمد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بشكل كبير على مركز عبور بالنيجر لإجلاء الأفارقة من ليبيا، لكن التزام حكومة نيامي بات صعبًا في ظل اكتظاظ المركز، لذلك تعمل باريس جاهدة على حشد حكومات أفريقية وأوروبية لمواجهة ظاهرة الهجرة السرية، وحصرها بدول جنوب الصحراء الكبرى في وقت تناقش مشروع قانون فرنسي مثير للجدل، يشدد شروط استقبال أجانب أو منح حق اللجوء في فرنسا.

وفي هذا الصدد، يزور وزيرا داخلية وخارجية فرنسا جيرار كولومب وجان إيف لودريان النيجر ابتداءً من غد الخميس، للبحث في ملفي الهجرة ويشاركان في اجتماع دولي حول التنسيق لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين، بحضور ممثلين عن عدة دول أفريقية هي: النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وساحل العاج وغينيا والسنغال، وليبيا، بالإضافة إلى ممثلين أوروبيين من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وتستمر زيارة كولمب حتى الأحد المقبل، ويتوقف في مدينة أغاديز في وسط النيجر التي تعد أحد أبرز طرق الهجرة غير الشرعية نحو ليبيا والجزائر ثم إلى السواحل الإيطالية، يلتقي خلالها مسؤولين من بعثة الشرطة الأوروبية والمنظمة الدولية الهجرة.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إنه «أمام حجم تحديات الهجرة التي تشهدها أوروبا، فإن تحرك فرنسا لضبط تدفق المهاجرين غير الشرعيين وضمان حق اللجوء يتراجع على المستوى الوطني والأوروبي والدولي».

وتعد النيجر البلد الوحيد الذي قبل بأن تكون أراضيه مركزًا لعبور (الترانزيت) اللاجئين، ويتوافد المهاجرون من الدول الواقعة في منطقة غرب أفريقيا، إلى أغاديز فهم يسعون إلى مغادرتها في أقرب وقت ممكن ودخول ليبيا، لعلهم يجدون الطريق للعبور من هناك إلى أوروبا.

لكن يعود هؤلاء الأفارقة مرة أخرى إلى مدينة أغاديز بعد أن يلقى القبض عليهم في ليبيا، بيد أنه في حال أرادوا العودة نهائيًا إلى دولهم الأصلية، فهم يملكون الحق لطلب المساعدة من قبل المنظمة الدولية للهجرة التي غالبًا ما تقدمها لهم وترسلهم إلى مركز بالنيجر.

كما أن فرنسا تنتهز الاجتماع الدولي للدفع بتفعيل قوة مجموعة الساحل الخمس، التي ستتكفل بتدريب وتجهيز خمسة آلاف جندي محلي للقيام بدوريات في مناطق مضطربة، بالإضافة إلى محاربة الإرهاب، والتصدي لشبكات التهريب والهجرة غير الشرعية التي تنشط في المناطق الشاسعة والنائية على أطراف الصحراء الكبرى.