«نيويورك تايمز»: واشنطن أعلنت عن 4 ضربات جوية فقط من أصل 8 على «داعش» في ليبيا

قوات أميركية

قالت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية إن الجيش الأميركي شنّ ضعف الضربات الجوية المُعلن عنها ضد تنظيم «داعش» في ليبيا منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، مضيفة أن ذلك يثير تساؤلًا بشأن ما إذا كانت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» سعى لإخفاء العمليات التي شنّها في ليبيا. 

الزيادة في عدد الضربات الجوية الأميركية تشير إلى التهديد الذي تعتقد إدارة ترامب أن ليبيا لا تزال تمثله

وأضافت الجريدة، في تقرير اليوم الجمعة، أن العدد الإجمالي للضربات الجوية، البالغة ثمانية من يناير 2017، قليل نسبيًا. لكنها قالت إن الزيادة في عدد الضربات الجوية الأميركية تشير إلى التهديد الذي تعتقد إدارة ترامب أن ليبيا لا تزال تمثله، رغم تركيز الرئيس الأميركي على الحملة التي تقودها واشنطن ضد تنظيم «داعش» في سورية والعراق، والتي يتهلل بها باعتبارها أحد الإنجازات البارزة لإدارته في مجال الأمن القومي.

ووفق الجريدة فقد حذر متخصصون في مكافحة الإرهاب «من أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» لا يزالان أيضًا يفرضان تهديدات هائلة في أماكن مثل الصومال، واليمن وغرب أفريقيا»، وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال توماس والدهاوزر في شهادته أمام الكونجرس «إننا ضالعون بصورة كبيرة في مكافحة الإرهاب» في ليبيا.

القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» اعترفت في أحدث بيان نشرته على موقعها بشنّها أربع ضربات جوية في ليبيا في الأشهر الـ14 الماضية

وذكرت «نيويورك تايمز» أن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» اعترفت في أحدث بيان نشرته على موقعها بشنّها أربع ضربات جوية في ليبيا في الأشهر الـ14 الماضية ضد تنظيم «داعش». وقالت الجريدة إن كل الضربات نُـفذت منذ سبتمبر الماضي، إلا أنها قالت إن الناطق باسم «أفريكوم» كارل ويست قال أمس الخميس إن القوات شنّت أربع ضربات جوية أخرى سابقًا لم يُعلن عنها ضد مسلحي تنظيم «داعش» كان آخرها في يناير الماضي.

وأضاف الناطق في تصريح عبر الهاتف والبريد الإلكتروني من مقر قيادة «أفريكوم» في ألمانيا «أن قادة القوات قرروا كشف تلك الضربات الجوية في حال سؤال مراسل صحفي بصورة خاصة عنها، وهو نهج يطلق عليه البنتاغون الردّ على الأسئلة»، وقال إن الصحفيين الذين يتلقون تحذيرات من التغطية المحلية في ليبيا، أُخبِروا بشأن بعض الضربات الجوية ولكن ليس جميعها. 

وأوضح ويست أن الضربات الجوية الأربع الإضافية لم يُعلن عنها عندما نُفذت لحماية القوات التي تدعمها أميركا والقضايا الدبلوماسية. وقال: «لا نحاول إخفاء أي شيء.. هدفنا دائمًا أن نتمتع بالشفافية بقدر الإمكان بينما نضع في عين الاعتبار أمن العمليات وحماية القوات والحساسيات الدبلوماسية». 

ووفق «نيويورك تايمز» لم يستطع الناطق توضيح سبب عزوف قادة «أفريكوم» عن الإعلان عن الضربات الجوية بعد تنفيذها ببضعة أيام، بعد انجلاء الحساسيات. وتضمنت الضربات الجوية الأربع ضد تنظيم «داعش» في ليبيا والتي أعلنت عنها قيادة «أفريكوم» واحدة في سبتمبر الماضي، واثنان في أكتوبر، وأخرى في يناير. 

وقال المدير الأسبق لمكافحة الإرهاب في أفريقيا بالبنتاغون، رودولف عطا الله إن وزارة الدفاع «لا تريد الإعلان عن تحركاتها، أو مناقشة نتيجة الضربات الجوية المصيرية لأنها تريد أن يبقى العدو خائفًا ومتحيرًا»، مضيفًا أنه «يوجد تعاون إقليمي لضمان أن داعش لن يواصل توسيع نطاق وجوده لأن كثيرًا من أعضائه المحوريين هم بالأصل شمال أفريقيين».

وزارة الدفاع «لا تريد الإعلان عن تحركاتها، أو مناقشة نتيجة الضربات الجوية المصيرية لأنها تريد أن يبقى العدو خائفًا ومتحيرًا»

وقال بيل روجيو رئيس تحرير مجلة «لونغ وور» التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، والتي تتعقب الضربات الجوية العسكرية ضد الجماعات المسلحة إن قيادة أفريكوم «كانت شفافة عندما سُئلت، لكن ربما ليست صريحة دائمًا عندما يتعلق الأمر بإصدار البيانات أو تحديث موقعها الإلكتروني». 

وقالت «نيويورك تايمز» إن عدد الضربات الجوية الأميركية في ليبيا منذ تولي ترامب مهامه الرئاسية ضئيل للغاية مقارنة بعدد الضربات الأميركية ضد مسلحين في اليمن والذي تجاوز 130 ضربة، وكذلك في الصومال إذ تخطي 40 ضربة أثناء الفترة نفسها، مضيفة أن ذلك العدد منخفض كذلك للغاية مقارنة بالغارات على أهداف لتنظيم «داعش» في سورية والعراق إذ يشن التحالف الذي تقوده أميركا ضربات جوية بصورة شبه يومية. 

وتابعت أن الولايات المتحدة الأميركية لديها فقط بضع عشرات من قوات العمليات الخاصة على الأرض في ليبيا، بهدف تقديم المشورة ومساعدة الميلشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني، مضيفة أن بضع دول فقط بما في ذلك الصين وتركيا تعمل سفاراتها في العاصمة طرابلس بدوام كامل، فيما جرى نقل السفارة الأميركية في ليبيا بصورة مؤقتة إلى تونس.

الجريدة تقول إن منتقدي إدارة ترامب لم يتوصلوا بعد إلى سياسة متماسكة بشأن ليبيا

ووفق الجريدة فإن منتقدي إدارة ترامب لم يتوصلوا بعد إلى سياسة متماسكة بشأن ليبيا، موضحة أنه من ناحية فقد قال الرئيس إنه لا يرى دورًا لأميركا في ليبيا، ومن الناحية الأخرى فقد قال إن الولايات المتحدة الأميركية يتحتم أن تقاتل تنظيم «داعش» هناك. 

إلا أن جريدة «نيويورك تايمز» قالت إن «الضربات الجوية مهمة لأنها تمثل مؤشرًا من نوع ما على البيئة السياسية والأمنية المتقلبة للغاية في البلد»، مضيفة أن الضربات الجوية بمثابة مؤشر على الوضع في «المساحات الشاسعة غير الخاضعة للحكم والتي لا تزال توفر ملاذات آمنة خصبة حيث يمكن لمقاتلي تنظيمي «داعش» و«القاعدة» إعادة تنظيم صفوفهم».

وذكر مدير وكالة المخابرات العسكرية، الجنرال روبرت آشلي في شهادة مكتوبة الأسبوع الماضي بعث بها إلى لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أن تنظيم «داعش في ليبيا لا يزال تهديدًا إرهابيًا إقليميًا هائلًا.. فالمنشقون عن تنظيم القاعدة في ليبيا ينتشرون بنفوذهم خاصة في المنطقة الجنوبية التي لا تخضع للسيطرة». 

أُفصح عن الضربات الجوية خلال شهادة الجنزال والدهوزر أمام لجنة الخدمات الأمنية بمجلس الشيوخ

وبحسب الجريدة فقد أُفصح عن الضربات الجوية خلال شهادة الجنزال والدهوزر أمام لجنة الخدمات الأمنية بمجلس الشيوخ، إذ قال في ردّه عن سؤال إنه جرى تنفيذ ثماني ضربات جوية ضد تنظيم «داعش» في ليبيا على مدار السنة الماضية، وأشارت الجريدة إلى أن ذلك العدد الذي أفصح عنه القائد العسكري هو ضعف عدد الضربات المعلن رسميًا.

وأقنع البنتاغون في سبتمبر الماضي الرئيس الأميركي ترامب بالموافقة على تنفيذ نشاطات محدودة ضد تنظيم «داعش» في ليبيا، وبناء على ذلك قصفت طائرات بدون طيار أميركية معسكرًا للتدريب في 22 سبتمبر ما أدى إلى مقتل 17 مسلحًا، قالت قيادة «أفريكوم» إنهم كانوا يهربون مقاتلين من وإلى ليبيا ويخزنون أسلحة. 

وقالت «نيويورك تايمز» إنه بعد مرور أربعة أيام من تلك الضربة الجوية، شنّت القوات الأميركية غارة أخرى جنوب شرق سرت، مشيرة إلى أنها سرعان ما أعلنت قيادة «أفريكوم» عن تلك الضربتين الجويتين.

لكنها أردفت أن قيادة «أفريكوم»« لم تعلن عن ضربة جوية نفذتها في 29 سبتمبر الماضي قتلت عددًا صغيرًا من مقاتلي داعش على بعد 100 ميل جنوب غرب سرت، أو ضربة جوية أخرى في 9 أكتوبر الماضي قتلت مجموعة صغيرة أخرى من المسلحين كانت على بعد 250 ميلًا جنوب سرت، فضلًا عن هجوم في 18 أكتوبر قتل مجموعة صغيرة أخرى من المقاتلين في وادي الشاطئ . وغارات جوية في 23 يناير دمرت مركبتين بالقرب من منطقة الفقهاء بوسط ليبيا».

قيادة «أفريكوم» لم تعلن عن ضربة جوية نفذتها في 29 سبتمبر الماضي قتلت عددًا صغيرًا من مقاتلي داعش على بعد 100 ميل جنوب غرب سرت

وتابعت أن قيادة «أفريكوم» «لم تعلن حتى الآن أيضًا عن ضربتين جويتين أخريين في 17 و19 نوفمبر الماضي بالقرب من الفقهاء». وقبل أيام من تولي ترامب مهام منصبه أسفرت ضربات جوية لطائرة حربية أميركية على معسكر تدريب لتنظيم «داعش» إلى مقتل 80 مسلحًا وفقًا لما أعلنه البنتاغون آنذاك. 

المزيد من بوابة الوسط