الطاهر مكني لـ«الوسط»: صراع نفوذ بالجنوب الليبي.. والحل في يد السراج

عضو المجلس الأعلى للدولة الطاهر مكني

أطفال ونساء، يدفعون بدمائهم فاتورة الاشتباكات المتقطعة في مدينة سبها، وسط تعثر لمحاولات الحكماء والشيوخ والسلطات التنفيذية الوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة.

شكوك واسعة لاحقت ما يدور في الجنوب الليبي، حول تدخل جهات أجنبية لبسط سيطرتها وتقوية نفوذها في البلاد، لكن عضو المجلس الأعلى للدولة عن سبها، الطاهر مكني، ينفي هذه الاتهامات، ملقياً باللوم على أطراف داخلية وصراع سياسي ووضع أمني صعب تعانيه مدينة سبها.

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في هذا الحوار الذي اختص به «الوسط»، يوضح مكني الأطراف المستفيدة من هذا الاقتتال، ويرى أن الحل في يد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج.. وإلى نص الحوار:

• أين كانت نقطة البداية في الاشتباكات الدائرة بالجنوب؟
ما حدث بالتفصيل، هو أن رواد مقهى التبو المقابل لكتيبة فارس في سبها شاهدوا سيارة معتمة تدخل للكتيبة قبل أن تخرج وتطلق الرصاص على الجالسين بالمقهى مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين، مما أجج الموقف بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان، لذلك طالب التبو بضرورة إزالة الكتيبة، وتشكيل قوة مختلطة أخرى من جميع مكونات سبها، لكن كان رد أولاد سليمان أن تلك الكتيبة تابعة للجيش، ولا نعلم لأي جيش تتبع.

• وما جذور المشكلة بين التبو وأولاد سليمان؟
صراع قبلي منذ 2012 بين القبيلتين في مدينة سبها.

• وما هي الأسباب؟
غياب السلطة المركزية، والصراع على النفوذ من الطرفين.

• كيف؟
الانقسام بين الشرق والغرب أثر سلباً على المدينة، إذ يحاول كل طرف بسط سيطرته عليها، ويعتقد أن من يستطيع بسط سيطرته يستطيع السيطرة على جميع مدن الجنوب لأن سبها تقع في المنطقة الوسطى، وتتحكم في جميع الطرق المؤدية للجنوب.

• هل قبيلة القذاذفة التي خاضت اشتباكات مسلحة مع قبيلة أولاد سليمان طرف في المشكلة؟
 لا، الصراع بين أولاد سليمان والتبو القاطنين في سبها لم أر أي تدخل للقذاذفة في الصراع، لكن هذا لا يمنع أن تكون هناك مساندات للطرفين من القبائل القاطنة داخل المدينة.

• سبق أن خاض التبو اشتباكات مع الطوارق في أوباري، هل الطوارق طرف فيما يجري في سبها هذه الأيام؟
 لا، ليس للطوارق أية علاقة بما يحدث في سبها، والمصالحة الصحيحة الوحيدة التي حدثت في ليبيا كانت بين الطوارق والتبو، قد يكون أولاد سليمان ساندوهم حينذاك بسبب مشكلة سبها، لكن التبو والطوارق يقطنون حي الطيوري وتنهال عليهم القذائف معاً من طرف أولاد سليمان، ومع هذا لم يتدخلوا في المعركة.

• يتردد أن «تبو ليبيا» استعانوا بعناصر من «تبو تشاد»، هل تؤكد أو تنفي ذلك؟
هذا اتهام غريب وينم عن عنصرية مقيتة، وهنا أتساءل: ألا توجد امتدادات لجميع قبائل ليبيا بالدول المجاورة؟
القبائل في ليبيا منتشرة في أفريقيا، وهذا امتداد لقبائل متواجدة بالفعل داخل ليبيا منها أولاد سليمان والتبو والطوارق وغيرها.
ما يروج له هو محاولة لاستخدام الاتجاه القومي للقضاء على مكون من المكونات، وهذا أمر بالغ الخطورة، وقد يدخلنا في صراع مع دول الجوار.
وللعلم سبها تبعد أكثر من 1000 كيلو عن الدول المجاورة لأنها في الوسط، فكيف تتوافد مجموعات من تلك الدول دون علم الحكومة؟ وأين حكومات تلك الدول؟ هذه إشاعات لمن يحاولون تأجيج الموقف.
ومن الأمور الغريبة ادعاء البعض وجود أشخاص من خارج ليبيا في سبها، مبرهنين ذلك بأنهم لا يتحدثون العربية ونسوا أن ليبيا دولة بها مكونات غير العربية كالتبو والطوارق والأمازيع.
هناك مواطنون من قبائل التبو والطوائف الأمازيغ لا يتحدثون اللغة العربية وخاصة كبار السن والصغار بسبب إغلاق المدارس بعد الثورة، ووجود أشخاص لا يتحدثون العربية أمر طبيعي.
وحسب التاريخ فإن ليبيا دولة عبور، والتبو والطوارق أول من وصلوا إليها قبل الفتح الإسلامي، وحسب الدراسات فإن أصول التبو والطوارق عربية، وسبب تغير لون بشرتهم هو تواجدهم بالصحراء.

• هل استعان أولاد سليمان بمقاتلي حركة العدل والمساواة السودانية؟
 حكومات الغرب والشرق هي التي استعانت بحركة العدل والمساواة والمعارضة التشادية.

• ..كيف؟
استعانوا بهم في معاركهم بالحقول النفطية والمنطقة الوسطى، وهذه الأطراف مكلفة من جهة بعض الجهات الرسمية وتصول وتجول في الصحراء، وأعتقد أن تلك الأطراف تحاول تأجيج الصراع في سبها لإيجاد حجة من أجل التدخل والسيطرة على المدينة.

• هل انهار الأمن في جنوب ليبيا بسبب انسحاب القوة الثالثة؟
- نعم بكل تأكيد، لكن حتى القوة الثالثة لم تبنِ أية مؤسسة عسكرية، وكانت تعمل على ابتزاز الدولة فقط، ولم تنظم صفوفها وتبني المؤسسات العسكرية والمدنية المصاحبة مثل الجمارك، والجوازات والشرطة....إلخ، وهذا سبب فشلها.
لكن، كان هناك نوع من الأمل، وكان هناك بعض الأمن، وتوافر في الوقود مثل الغاز والبنزين، ولذلك كان يجب التفكير قبل طردها وإيجاد بديل أفضل منها.

• ماذا عن حضور الجيش الوطني في الجنوب؟
لا يوجد جيش في ليبيا جميعها، وما يوجد هو الميليشيات مشرعنة قبلية ومرتزقة، وإلى الآن لا يوجد جيش نظامي مهني موحد، وإن وُجد فهو «فتات جيش» إن صح التعبير.

• لماذا رفضتم مبادرة أعيان المنطقة الشرقية؟
حقيقة لم أكن متواجداً أثناء طرح المبادرة، ولكن ما بلغني أن التبو أرادوا إنهاء جذور الصراع، وطالبوا بإلغاء كتيبة فارس التي تعد أساس المشاكل.

• وإلى أين وصلت مبادرات الحل؟
لم يجر التوصل إلى حل للأزمة، وأرى أن الحل في يد رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأطالبه بضرورة إلغاء تلك الكتيبة، ونشر قوات محايدة بالمدينة لفصل الصراع، ووقف إطلاق النار وتسلم المعسكرات.
وأخيراً أتمنى أن تشكل قوة من جميع مكونات سبها لحماية المدينة مثل قوة حوض مرزق، لأن سبها في أشد الحاجة لقوة مثلها.

المزيد من بوابة الوسط