عبدالحفيظ يوسف: أولاد سليمان قبيلة وليست دولة تصارع على السلطة

أصوات انفجارات تهز السكون، وأسلحة ثقيلة تدوي هنا وهناك، ورعب يسيطر على المواطنين في شوارع سبها، بعد مقتل وإصابة العشرات في اشتباكات تندلع بين لحظة وأخرى، لتنقض أي اتفاق يعقد لحل الأزمة التي تشهدها مدينة سبها في الجنوب الليبي.

«فما يجري في سبها جزء مما يجري في الجنوب الليبي، فهو محاولة لفصل هذا الجزء من الوطن وسيطرة أطراف متعددة من خارج الحدود عليها»، كلمات لخص بها عبدالحفيظ يوسف أحد أعيان أولاد سليمان، المشهد في الجنوب.

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

عبدالحفيظ، قال في تصريحات إلى «الوسط» إن المجلس الرئاسي والقيادة العامة ليس لهما أي دور فيما يحدث في سبها، مناشداً الجميع عدم تصديق ما يتداول من كثير من الأطراف حول أن أولاد سليمان يعملون على فرض نفوذهم في الجنوب، مؤكداً أن أولاد سليمان قبيلة وليست دولة تصارع على السلطة.

وأشار إلى أنه «بالتأكيد أن أولاد سليمان والقذاذفة حلفاء وأخوة، لكن ما حدث بعد ثورة فبراير 2011 من خلاف سياسي، حوَّل هؤلاء الإخوة إلى خلاف اجتماعي أزهقت فيه الأرواح».

وإلى نص الحوار:

• ما الذي يجري في سبها؟
ما يجري في سبها جزء مما يجري في الجنوب الليبي الغربي والشرقي، فهو محاولة لفصل هذا الجزء من الوطن وسيطرة أطراف متعددة من خارج الحدود عليها، وكل هذا بسبب عدم وجود الدولة.

• هل هناك أيادٍ خارجية متورطة في أحداث سبها؟
بالتأكيد (..) فسبها جزء من ليبيا، والتدخل الإقليمي والدولي في ليبيا له انعكاساته في الجنوب.

• من هم أطراف المشكلة الحقيقيون؟
هناك أطراف متعددة داخلية وخارجية أوصلت أبناء الجيش الليبي الممثل في اللواء السادس إلى صراع مسلح مع مجموعات قادمة من خارج الحدود الجنوبية، كما أن هناك أطرافاً محلية استعانت بتلك المجموعات لتحقيق مكاسب سياسية ومادية، بل تطور الأمر إلى فرض السيطرة على الأرض، ما يعد تدخلاً في السيادة.

• ما طبيعة المشكلة بين التبو وأولاد سليمان؟
المشكلة الحقيقية لم تكن بين التبو وأولاد سليمان، بل بين التبو وأولاد بوسيف، بسبب قتل المهندس التمتام، إلا أن رئيس المجلس العسكري جمع الطرفين لحل تلك الأزمة، التي أثارها من جديد، قيام أحد أبناء التبو في مارس 2013 بالرماية على أحد الثوار من أبناء أولاد سليمان، ومع هذا تمت المصالحة بين التبو الليبيين وأهل مدينة سبها تحت رعاية المؤتمر الوطني العام، لكنها لم تدم طويلاً، ففي يناير 2014 تم نقض الصلح من طرف التبو بقتل أحد أبناء قبيلة أولاد سليمان كان مرافقاً لآمر المنطقة العسكرية في احتفالية بمدينة تراغن، ومن ثم ساندوا الثورة المضادة التي يطلق عليها «أسد الصحراء»، رغم أنهم جزء من التبو الليبيين.

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل إن كثيراً من المصالحات دُشنت في محاولة لعودة الأمور إلى طبيعتها آخرها اتفاقية روما، لكن بكل أسف لم يلتزم التبو بها وقاموا بعدة خروقات.

ما أريد أن أؤكده أنه يجب عدم تصديق ما يتداول من كثير من الأطراف التي تزعم أن أولاد سليمان يعملون على فرض نفوذهم في الجنوب، فهم لم يفكروا يوماً في فصل أي جزء من التراب الليبي، بل الكل متفق على قتال من يفكر في ذلك، كما أن أولاد سليمان أكدوا مراراً للوفود التي زارت المنطقة الجنوبية أنهم يسعون للمصالحة، ويمدون أيديهم لجميع أبناء الشعب الليبي بكل مكوناته.

• ما أسباب انقلاب حلفاء الأمس (القذاذفة وأولاد سليمان) إلى أعداء اليوم؟
بالتأكيد أن أولاد سليمان والقذاذفة حلفاء وأخوة وما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، فهم تاريخ مشترك منذ مئات السنين، لكن ما حدث بعد ثورة فبراير 2011 من خلاف سياسي -عانى منه جميع الليبيين-، حوَّل هؤلاء الإخوة إلى خلاف اجتماعي أزهقت فيه الأرواح، إلا أن هذا لا يعني فك التحالف فما زال هناك عقلاء من الطرفين يعملون لرأب الصدع ولم الشمل في محاولات قد تنهي هذه الأزمة قريباً.
الجميع يدرك أن الوطن أكبر وأغلى من كل شيء، وأن الضرر سيصيب الجميع والخلاف لن يزيدنا إلا خسارة.

• هل استعان أولاد سليمان بمقاتلي حركة العدل والمساواة السودانية، كما يقول خصومهم؟
أستغرب هذه التصريحات التي نرفضها، فحركة «العدل والمساواة» قاتلتنا في 2011 و2014، فكيف يمكن أن نستعين بهم (..) أولاد سليمان قبيلة وليست دولة تصارع على السلطة، فمن أتى بـ«العدل والمساواة» هم من يتصارعون على السلطة.

• هل انسحاب القوة الثالثة من المنطقة سبب انهيار الأمن في الجنوب؟
بكل أسف (..) القوة الثالثة جاءت لاستتباب الأمن، لكنها لم تحقق ذلك، ولا أعتقد أن مغادرتها المنطقة سبب للتدهور الأمني.

• ما دور المجلس الرئاسي، والقيادة العامة فيما يحدث في سبها؟
إلى هذه اللحظة، لا يوجد لهما أي دور، وأتمنى ألا تكون فزان ورقة يستغلها المتصارعون على السلطة.

• هل يتعرض التبو لتطهير عرقي كما تقول قياداتهم؟
التبو الليبيون جزء من المكون الليبي ولا أعتقد أن هناك أي ليبي يفكر في ذلك، لكن ما أخشاه الأجندات الخارجية ومن محاولتهم ربط العرق بالجغرافيا (..) نحن الليبيين عرب وأمازيغ وطوارق وتبو كلنا واحد، أما من هم في دول أخرى فهم ينتمون لهذه الدول.

• هل هناك حل قريب للأزمة الحالية؟
الحل يتمثل في رفع صوت الحق وإعلاء مصلحة الوطن، والالتزام بالمواثيق والاتفاقات التي أبرمت بين الأطراف، ورفع الغطاء الاجتماعي عن المجرمين، وتطبيق العرف إلى أن تقوم الدولة بتفعيل مؤسساتها عند ذلك تنتهي كل المشاكل.

وأخيراً، كلنا أمل في لم الشمل والمصالحة وعودة الأمن وتفعيل المؤسسات واسترجاع الحقوق والبدء في بناء دولة الدستور والمؤسسات التي انتفض من أجلها الليبيون.

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا