نصف مليون برميل في قبضة «الفوضى».. ومؤسسة النفط: لا مساومة

أصبح حقل الشرارة النفطي تحت رحمة الإغلاقات المتكررة، نتيجة الاحتجاجات والإضرابات والسلوكيات الفردية التي تكبد الاقتصاد الليبي خسائر بملايين الدولارات خلال أسبوع واحد، في وقت تعاني فيه البلاد وطأة أزمة اقتصادية مستعصية.
وتسبب إغلاق صمام حقل الشرارة لأكثر من 24 ساعة هذا الأسبوع في فاقد إنتاج قرابة نصف مليون برميل وخسائر تقدر بـ30 مليون دولار، حسب المؤسسة الوطنية للنفط.

وجرى استئناف الإنتاج في الحقل الإثنين الماضي بعد إغلاقه ظهر الأحد من «مواطن يدعى حاتم محمد الهادي من منطقة الزنتان»، وبرر إغلاق الصمام الذي يمر بأرضه بـ«الاحتجاج على التلوث الذي يسببه حقل الشرارة لأرضه».

لكن المؤسسة الوطنية للنفط اعتبرت أن تصريحات المواطن الليبي «ادعاءات كاذبة، لا تؤثر على صورة ليبيا عالمياً فحسب بل ليس لها أساس من الصحة».

مواطن يدعى حاتم الهادي من الزنتان برر الإغلاق بـ«الاحتجاج على التلوث الذي يسببه الصمام في أرضه»

وحسب المؤسسة فإن «المواطن نفسه (حاتم محمد الهادي) كان اعتدى على الصمامات العام الماضي، مدعياً بوجود ركام وقمامة منزلية قرب الأرض التي يمر عبرها الأنبوب، وطالب بالتعاقد معه لتنظيف الأرض كوسيلة للابتزاز، كما قام بسرقة صندوق التروس ويد الصمام وقام باستعمالها في فعلته يوم أمس».

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتابع بيان المؤسسة أنه جرى التواصل مع كل القيادات الاجتماعية والمجلس البلدي وسرية المطار بمدينة الزنتان، «الذين استنكروا هذا العمل الطائش». وتدير مؤسسة النفط حقل الشرارة بشراكة مع «ريسبول» الإسبانية و«توتال» الفرنسية و«ستات أويل»، وتصل قدرته الإنتاجية 340 ألف برميل يوميّاً.

وتوعد رئيس مؤسسة النفط المهندس مصطفى صنع الله مرتكب الحادث بلهجة صارمة قائلاً إن «القانون سيلاحق هذه الأيدي الإجرامية، وإن العدالة ستطالهم عاجلاً وليس آجلاً».

صنع الله: سياسة الإغلاق والابتزاز قد ولى زمنها، وأن المؤسسة الوطنية للنفط ستظل الحارس الأمين على الثروة النفطية ولن تساوم على ذلك

ولفت إلى أنّ «سياسة الإغلاق والابتزاز قد ولى زمنها، وأن المؤسسة الوطنية للنفط ستظل الحارس الأمين على الثروة النفطية ولن تساوم على ذلك».

وكان الحقل ينتج ما يصل إلى 280 ألف برميل يومياً في الأسابيع الماضية. وتوقف الإنتاج موقتاً عدة مرات في الحقل بسبب احتجاجات حرس المنشآت النفطية وعمال نفط منذ إعادة افتتاحه في ديسمبر الماضي بعد عامين من إغلاق خط الأنابيب.

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتعافى الإنتاج النفطي في ليبيا خلال الأشهر الماضية ووصل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، إذ هدأت عمليات القتال بين المجموعات المسلحة أخيراً، واتفقت الفصائل الرئيسة مبدئيّاً على خطوات لتوحيد البلاد.

على الصعيد الدولي، قالت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، الإثنين، إن أسعار النفط ارتفعت متأثرة بتعليق الإنتاج في الشرارة.

وأضافت أن خام برنت ارتفع 0.8% في تعاملات الإثنين الماضي بعد انخفاض بلغ 3.6% الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن الإنتاج في حقل الشرارة، وهو الأكبر في شمال أفريقيا، توقف أمس الأحد إثر احتجاجات تسببت في عرقلة إنتاج النفط في ليبيا.

«بلومبرغ»: النفط كان يكافح لاستعادة قفزاته التي وصل إليها في يناير الماضي في ظل التحديدات التي يفرضها الإنتاج الأميركي

وذكرت «بلومبرغ» أن النفط كان يكافح لاستعادة قفزاته التي وصل إليها في يناير الماضي في ظل التحديدات التي يفرضها الإنتاج الأميركي على جهود منظمة الدول المصدرة النفط «أوبك» وحلفائها لتصريف تخمة في الإمدادات.

وقالت إن «ارتفاع الإنتاج الليبي كان بمثابة إزعاج لسوق النفط، في ظل مخاوف من أن أي زيادة إضافية قد تدفع بالبلد إلى مستوى قد يُختَبر عنده تعهدها لأوبك بالمساعدة في الحد الفائض في الإمداد».

وذكر كبير الاقتصاديين في مؤسسة النفط والغاز والمعادن الوطنية اليابانية، تاكايوكي نوجامي: «أسعار النفط تتجاوب مع تقييد الإمداد نتيجة توقف الإنتاج الليبي».

وأضاف: «المخاطر الجيوسياسية في ليبيا كان يعتقد أنها تراجعت لكن اتضح أن ذلك (الاعتقاد) خاطئ. حتى وإن عاود حقل الشرارة الإنتاج مرة أخرى، يبقى خطر توقف آخر (في الإنتاج) قائماً».
ووفق محللين، فإن الحديث عن التهديدات التي تحيط بنصف مليون برميل، إجمالي حجم إنتاج حقل الشرارة، يبقي تحت رحمة الفوضى في ظل غياب الأمن وسلطة القانون.

للاطلاع على العدد 120 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط