الهجرة القادمة من ليبيا في قلب الأزمة السياسية الإيطالية

فرضت الهجرة القادمة من ليبيا نفسها على مشهد الأزمة السياسية الإيطالية، بعد انتخابات تشريعية هزٌت أركان الطبقة السياسية هناك.

ويعكس النجاح الانتخابي لحركة «5 نجوم» التي تتبنى  «صفر مهاجر» كهدف لبرنامجها، أو رابطة الشمال التي تدعو إلى طرد المهاجرين، مؤشرا واضحا ومثيرا للقلق على المزاج العام الذي باتت تتبناه شرائح واسعة من الإيطاليين  تجاه الهجرة.

ولا تترك برامج حركتي «5 نجوم» و«رابطة الشمال» مجالا للمضاربات حول الهجرة والتعامل مع الأزمة الليبية، وتدعو الحركتان إلى وقف فوري لموجات الهجرة واعتماد سياسة تركز على إغلاق الحدود.

ويقول أحد قادة حركة «5 نجوم» أليساندرو دي باتيستا، «هناك الكثير من المهاجرين غير الشرعيين الذين ليس لديهم الحق في العيش في إيطاليا، ولا أعتقد أنها عنصرية»، ويضيف «هناك حاجة إلى اتفاقات لإعادة التوطين».

ودعا إلى معالجة مشكلة الهجرة يبجدية «لأنها أصبحت عملا من الأعمال التجارية». وتؤيد 5 نجوم إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أوطانهم، وترى ضرورة توقيع اتفاقات ثنائية أخرى للمضي قدما في الطرد القسري للمخالفين المتواجدين فوق الأراضي الإيطالية.

صفر مهاجر
ويرى برنامج الحركة المتعلق بالهجرة  بشكل صريح أن «الهدف هو صفر مهاجر، وإيطاليا ليست مخيما للاجئين في أوروبا». أما رابطة الشمال بزعامة ماتيو سالفيني، فقد دعت صراحة لإبعاد 700 ألف مهاجر من إيطاليا، وطردهم فورا نحو ليبيا.

ويطمح حزب سالفيني إلى استعادة الضوابط الحدودية، وإدخال سياسة الرفض عن طريق التصدي للمهاجرين في عرض البحر، والسيطرة على الأموال العامة التي تنفق على الاستقبال.

ويقترح سالفيني تغيير العلاقات مع ليبيا، داعيا إلى ضرورة «التوصل معها إلى اتفاق دائم لإعادة إعمار البلاد.» ويعتبر إن زيادة التحرك الإيطالي تجاه ليبيا «ضروري على وجه التحديد لمنع تدفق المهاجرين».

ويستبعد مراقبون فرص تشكيل ائتلاف حكومي جديد في روما بشكل سريع، ويتوقعون اسابيع طويلة من المفاوضات الشاقة والمساومات الدقيقة قبل تشكيل حكومة أو التوجه إلى انتخابات عامة جديدة.، وذلك بعد  انتخابات أسفرت عن نتائج غير مسبوقة في تاريخ العمل السياسي الايطالي، وتمخضت عن تقدم كاسح للتيارات السياسة المناهضة للأطروحات الأوروبية والرافضة للهجرة،

صدمة أوروبية
وفي بروكسل، تلقت الأوساط الأوروبية بمشاعر الصدمة التطورات المسجلة في روما، ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وامتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على منحى الوضع السياسي الايطالي كما التزم المجلس الاوروبي والبرلمان الاوروبي بصمت تام يعكس حالة الإحراج.

كلمات مفتاحية