خبراء أمميون يرصدون كيف يعزز «داعش» روابطه مع الكتائب المحلية في المنطقة الوسطى والجنوبية

عناصر من تنظيم داعش في المنطقة الممتدة جنوب سرت

رصد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا حركة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في المنطقة الوسطى والجنوبية والهجمات التي شنتها هذه العناصر سواء في مصراتة أو سرت وبني وليد وأجدابيا.

 ففي مصراتة، شن تنظيم «داعش» هجوما في ٤ أكتوبر ٢٠١٧ على المجمع القضائي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص،  وقام مهاجمان انتحاريان بتفجير نفسيهما وقتل ثالث بالرصاص خارج المبنى. وشمل الهجوم أيضًا سيارة مفخخة متوقفة خارج المباني لم تنفجر.

عناصر التنظيم لا تزال ناشطة في المنطقة الواقعة جنوب سرت بإقامة حواجز على الطرق ومهاجمة نقاط التفتيش

وفي ٢٤ أكتوبر ٢٠١٧، هوجم مبنى بلدية مصراتة بقنبلة صاروخية، ونسبت بلدية مصراتة هذا الهجوم إلى تنظيم «داعش».

وأضاف التقرير الأممي المؤقت، أنه «بعد أن مني تنظيم داعش بالهزيمة في سرت، تجمع بعض مقاتليه من جديد في خلايا صغيرة تعمل في المنطقة الوسطى، ولا سيما في ضواحي سرت وبني وليد»، ونسب إلى مصادر ليبية قولها «بوجود تواطؤ بين جماعات موالية للنظام السابق، وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المناطق».

و أشار التقرير إلى تنفيذ «عدة هجمات على نقاط التفتيش التابعة للجيش الوطني الليبي. وفي حادثة وقعت في ٢٥ أكتوبر، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن مقتل اثنين من جنود الجيش الوطني الليبي عند نقطة تفتيش تقع على بعد ٦٠ كلم جنوب أجدابيا».

وأظهر التقرير الأممي أن الجماعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» لا تزال «ناشطة في المنطقة الواقعة جنوب سرت، وتبدي وجودها بإقامة حواجز على الطرق، وتهاجم أيضًا نقاط التفتيش التي تديرها الجماعات المحلية المنتسبة إلى الجيش الوطني الليبي».

«داعش» أرسل مبعوثين حاملين كميات كبيرة من النقود إلى أوباري وتمسة وزويلة لإقامة روابط مع شبكات التهريب 

وقال فريق الخبراء الأممي إن تنظيم «داعش» يدرك الآن أنه «لا يحظى بدعم القبائل المحلية في حوض سرت، نظرًا للجرائم التي ارتكبها في المنطقة منذ العام ٢٠١٥»، لكن الفريق رصد محاولات التنظيم في الآونة الأخيرة «الانتقال جنوبًا وأرسل مبعوثين إلى مدن جنوبية مثل أوباري وتمسة وزويلة، حاملاً معه كميات كبيرة من النقود لتهيئة الميدان وإقامة اتصالات مع الجماعات المحلية»، واستند إلى مصادر من الجنوب الليبي تقول بأن «هؤلاء المبعوثين يحاولون أيضًا إقامة روابط مع شبكات التهريب، بعرض الحماية والبحث عن مصادر التمويل الطويلة الأمد».

عملية «فجر ليبيا» زادت من الإخلال بالحالة الأمنية مما دفع جهات محلية للتورط بأنشطة التهريب لتمويل الحرب

وحول روابط تنظيم «داعش» في الزاوية وصبراتة، قال الفريق الأممي إنه «في أواخر العام ٢٠١٤، زاد توسيع عملية فجر ليبيا على الساحل الغربي من الإخلال بالحالة الأمنية. فقد دفع الجهات الفاعلة المحلية إلى التورط بدرجة أكبر في أنشطة التهريب لتمويل الحرب». 

وتابع قائلا: إنه مما «مهد الطريق أيضًا أمام التنظيمات المذكورة إلى تعزيز وجودها بإقامة روابط مع الأطراف المتحاربة المحلية، ولا سيما في المناطق الريفية بين صبراتة والعجيلات. وتمكن فرع تنظيم الدولة الإسلامية في صبراتة، الذي يتألف معظم أفراده من التونسيين، من تجنيد كتائب محلية بارزة وشخصيات ضالعة في التهريب، ولا سيما من قبيلة الدبابشة».

وأضاف أن «الصلات الرابطة بين تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المسلحة المحلية تتمثل في حالات أخرى في معاملات محدودة زمنيًا. فقد أقامت الجماعة التي يقودها محمد الشتيوي (المعروف أيضًا باسم القبة) مصالح مالية مع عبدالله الدباشي، وهو أحد قادة تنظيم الدولة الإسلامية في صبراتة. ويسر الشتيوي مرور المجندين التونسيين عبر الحدود إلى صبراتة. وقتل عبدالله الدباشي يوم ٢٤ أبريل ٢٠١٧ في منزله، على يد محمد الشتيوي نفسه. ويذكر هنا أن الدباشي شارك في المواجهات المسلحة ضد أحمد الدباشي في أكتوبر ٢٠١٧، بدعوى انتمائه إلى جماعة غرفة عمليات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في صبراتة. وأفادت مصادر محلية في صبراتة بأن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة».

التوترات المتصاعدة في الزاوية وصبراتة يمكن أن تهيئ الظروف المواتية لعودة عدد أكبر من العناصر «الجهادية»

وأشار التقرير الأممي إلى «استخدام تنظيم الدولة الإسلامية الروابط القبلية لتوسيع نطاق نفوذه في صبراتة. فوسام الدباشي هو قائد آخر من قادة التنظيم في صبراتة ينتمي إلى قبيلة الدبابشة، وكان وسام الدباشي يرتبط بجماعة أحمد الدباشي. ووصفته شخصيات محلية بأنه كان الساعد اليمنى لأحمد الدباشي. وبعد الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في صبراتة في مارس ٢٠١٦، سلمه أحمد الدباشي إلى قوة الردع الخاصة في طرابلس».

وخلص التقرير إلى أن «رفقة الحرب والانتماءات الأيديولوجية المشتركة مكنت قادة  تنظيم داعش من إقامة صلات مع الجماعات المحلية في الزاوية. وأكدت مصادر للفريق أنه أثناء القتال الذي دار في صبراتة في مارس ٢٠١٦ ضد تنظيم الدولة، التجأ عدة أفراد من داعش إلى الزاوية، حيث تم إجلاؤهم بحرًا إلى وجهة مجهولة».

وأضاف «يبدو أن الخطر الذي شكله تنظيم الدولة الإسلامية تم احتواؤه في غرب ليبيا في مارس ٢٠١٦، بيد أن الروابط السابقة بين كبار المهربين وتنظيم داعش تثير مخاوف بشأن قدرة التنظيم على استغلال شبكات التهريب لمصلحته الخاصة. ويمكن أن تهيئ التوترات المتصاعدة في الزاوية وصبراتة الظروف المواتية لعودة عدد أكبر من العناصر الجهادية (ولا سيما في تونس) إلى المنطقة».

المزيد من بوابة الوسط