تقرير الأمين العام حول ليبيا: تفاؤل أممي بالعملية السياسية مع تخوف من تمدد العنف

خلّص تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى التفاؤل بشأن العملية السياسية الجارية في ليبيا، رغم بعض القلق الذي يساوره حول استمرار «انتهاكات» تُطال مدنيين، وأعمال عنف في أنحاء متفرقة، لكنّ مؤشراته التي استقاها من مبعوثه الخاص غسان سلامة، تشير إلى السير في طريق اختصار الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات العام الجاري، على وقع تحسن في الاقتصاد الوطني، مع تلاشٍ نسبي للخلافات وقبول أجسام في الشرق والغرب الليبي الجلوس على طاولة مناقشات لتعديل الاتفاق السياسي.

قال تقرير للأمين العام يغطي الفترة ما بين 22 أغسطس إلى 12 فبراير، إن بعثة أممية قدّمت مشروعاً جديداً لمساعدة الليبيين على إجراء الانتخابات هذا العام؛ بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لاستكمال جهود البعثة التي قيّمت الاحتياجات الأساسية لدعم العملية الانتخابية، إذ حصل المشروع الذي جاء بعنوان «تعزيز انتخابات الشعب الليبي» على تمويل يزيد على ١٠ ملايين دولار من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا.

عدد الناخبين المسجلين تجاوز مليوني ناخب حتى 24 يناير الماضي، من بينهم أكثر من مليون امرأة سجلن للتصويت، أي ما يمثل 42% من العدد الإجمالي للناخبين المسجلين

وأضاف التقرير أنّ عدد الناخبين المسجلين تجاوز مليوني ناخب حتى 24 يناير الماضي، من بينهم أكثر من مليون امرأة سجلن للتصويت، أي ما يمثل 42% من العدد الإجمالي للناخبين المسجلين.

فيما قال غوتيريش إنّ تنظيم «داعش» لا يزال ينشط في ليبيا ويحتفظ بالقدرة على شن هجمات إرهابية معقدة، رغم كونه لم يعد يسيطر على أراضٍ في البلاد، مشيراً إلى أنّ ما تسمى «وحدات الصحراء» التابعة للتنظيم لا تزال تعمل في الهلال النفطي، وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا، مشيراً إلى أنّ هناك «خلايا نائمة في أجزاء أخرى من البلد منها المنطقة الغربية».

كما وثَّقت الأمم المتحدة 56 قتيلاً و79 جريحاً ضحايا في صفوف المدنيين خلال 6 أشهر، جراء النزاعات الجارية، عن طريق إطلاق النار والغارات الجوية والمتفجرات من مخلفات الحرب والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع والقصف.

وأشار التقرير إلى أنّ البعثة سجلت 7 هجمات شُنَّت على مرافق الرعاية الصحية في بنغازي ومصراتة وأوباري وصبراتة وسرت وورشفانة، بالإضافة إلى تعرّض موظفين طبيين لاعتداءات جسدية أثناء أدائهم مهامهم المهنية، وحرمان أطباء من حريتهم بصورة غير مشروعة في البيضاء ودرنة وسبها وطرابلس. وأشار: «ارتكبت الجماعات المسلحة المشاركة في القتال الجاري انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كما أعاق ضعف المؤسسات القضائية والمناخ العام قدرة الضحايا على التماس الحماية والعدالة والجبر».

التهديدات الأمنية
وعلى صعيد التهديدات الأمنية قال الأمين العام إن التواجد الداعشي في ليبيا «تعزز بانتقال عدد من عناصر التنظيم إلى ليبيا بعد طردهم من العراق والجمهورية العربية السورية»، حيث كثّف التنظيم تحركاته حول معقل سرت السابق، ورداً على ذلك، شنت قوات من ليبيا ومن الولايات المتحدة الأميركية غارات جوية على عناصر التنظيم، وفي ٢٢ سبتمبر 2017، أكدت قيادة قوات الولايات المتحدة في أفريقيا تنفيذ ست غارات جوية على مواقع في منطقة خشوم الخيل، مما أسفر عن مقتل ١٧ عنصراً من التنظيم. وبعد أربعة أيام، أعلنت تلك القيادة أنها شنت غارتين أخريين على مقاتلي التنظيم بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني. وفي ١٥ نوفمبر شنت القوات الجوية الليبية غارتين جويتين على مواقع التنظيم في هراوة، وهي قرية صغيرة شرق سرت.

وفي 17 نوفمبر، في منطقة صحراوية جنوب سرت، استهدفت غارات جوية شنتها الولايات المتحدة مواقع التنظيم، مما أسفر عن عدد غير معلن من الإصابات، وفي 28 نوفمبر قرب بلدة الفقهاء في الجفرة، استهدفت القوات الجوية الليبية قافلة تابعة للتنظيم، مما أسفر عن عدد غير معروف من الإصابات. وأعلن الجيش الوطني الليبي المنطقة الممتدة من جنوب خليج سرت إلى الجبل الأسود، بما في ذلك مواقع حقول النفط، «منطقة عسكرية».

العملية السياسية
وبشأن العملية السياسية لفت التقرير إلى إحراز «تقدم كبير فيما يتعلق بالتحضيرات لإجراء الانتخابات في العام 2018»، حيث قدّمت البعثة الأممية الدعم للمفوضية العليا للانتخابات الوطنية وغيرها من الكيانات الرسمية الليبية، مشيراً إلى إنشاء البعثة الأممية بالتعاون مع شركاء دوليين يعملون في مجال تقديم المساعدة الانتخابية، ثلاثة فرق عمل معنية بتسجيل الناخبين والتوعية العامة والتشريعات الانتخابية من أجل تنسيق جهود المجتمع الدولي دعماً للعملية الانتخابية، كما جرى تنظيم حلقات عمل لمناقشة مشروع القانون الانتخابي بهدف تقديم الدعم لوضع صيغة نهائية لقانون الانتخابات.

وانطلقت في السادس من ديسمبر الماضي عملية تسجيل الناخبين، والتي أبرزت «إقبالاً متزايداً من الناخبين يفوق ما كان مخططاً له»، بحسب المفوضية التي أكدت أن ذلك الموقف يوضح «تمسك الليبيين بالخيار الديمقراطي كأساس لبناء المستقبل وبحقهم في الانتخاب والمشاركة في اتخاذ القرار، في مسار واحد وهو مسار الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة».

غوتيريش: العملية السياسية في ليبيا أحرزت تقدماً كبيراً منذ الشروع في خطة عمل الأمم المتحدة، مدللاً على ذلك بمرور الذكرى السنوية الثانية للاتفاق السياسي

وقال غوتيريش إن العملية السياسية في ليبيا أحرزت تقدماً كبيراً منذ الشروع في خطة عمل الأمم المتحدة، مدللاً على ذلك بمرور الذكرى السنوية الثانية للاتفاق السياسي دون وقوع حوادث كبرى، ما يشير إلى التزام جميع الأطراف بالعملية والاتفاق باعتباره الإطار السياسي الوحيد لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وأشار إلى أن الاعتراف المتبادل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وتشكيل لجنة الصياغة المشتركة يعكس التزاماً برفض الحلول العسكرية وإيجاد حلول سياسية في إطار عملية يملك الليبيون زمامها ويتولون قيادتها، لافتاً إلى أن اجتماعات لجنة الصياغة المشتركة خلصت إلى التركيز على ضرورة إقامة حكومة أكثر شمولاً وتمثيلاً وفاعلية لدعم إنهاء الفترة الانتقالية والتحضير للانتخابات.

وعبّر غوتيريش عن تفاؤله بالتأييد الذي أبداه الليبيون في جميع أنحاء البلاد لإمكانية إجراء انتخابات لإنهاء الفترة الانتقالية، حيث يمثل ارتفاع عدد تسجيل الناخبين، بما في ذلك من جانب النساء والشباب، دليلاً على حرص الليبيين على المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة ستشكل نهاية الفترة الانتقالية.

وشدد على التزام الأمم المتحدة بدعم المفوضية العليا للانتخابات الوطنية طيلة الدورة الانتخابية، لافتاً إلى أنّ تسجيل الناخبين ليس إلا شرطاً واحداً ضمن مجموعة من الشروط الأساسية اللازمة لإجراء الانتخابات، إذ يتوجب توافر توافق آراء سياسي واسع النطاق بشأن الانتخابات من أجل التشجيع على المشاركة وكذلك على قبول النتائج، بالإضافة إلى ضرورة أن يُطبق الإطار القانوني الملائم، داعياً مجلس النواب إلى التمسك بواجبه تجاه الشعب الليبي من خلال سن التشريعات اللازمة، وفقاً للاتفاق السياسي الليبي.

ورحب الأمين العام بالجهود المبذولة لإجراء الانتخابات البلدية المحلية مع اقتراب انتهاء فترات خدمة السلطات البلدية، حيث تتولى المجالس البلدية مسؤوليات متزايدة في مجال توفير الخدمات الأساسية، لافتاً إلى أنّ الممثل الخاص غسان سلامة وقف على ضرورة تحقيق مصالحة حقيقية من أجل إعادة بناء نظام الحكم الوطني.

وتحدث أيضاً عن الجهود الجارية التي تبذلها المجتمعات المحلية في جميع أنحاء ليبيا للعمل بعضها مع بعض من أجل التوصل إلى اتفاقات مصالحة على المستوى المحلي، إذ إن تلك الاتفاقات، التي يسرت الأمم المتحدة بعضها، تؤدي دوراً حاسماً في تهيئة اللبنات الأساسية للمصالحة على الصعيد الوطني، وتتسم أيضاً بأهميتها البالغة لتحسين حياة المتضررين من النزاع، نظراً لأنها تتيح في بعض الحالات عودة المشردين داخلياً إلى ديارهم بأمن وكرامة.

المهاجرون والحالات الإنسانية
وتابع غوتيريش: «أشعر بالتفاؤل إزاء إعلان حكومة الوفاق الوطني أنها ستؤمن عودة المشردين داخلياً من أهالي تاورغاء إلى ديارهم. وأشجع كذلك على تشكيل لجنة تحضيرية للمصالحة الوطنية وإنشاء صندوق للمصالحة الوطنية»، مثمناً «المشاركة النشطة للمرأة الليبية في العملية السياسية، وكذلك في الجهود الجارية في مجال المصالحة».

وأعاد الأمين العام للأمم المتحدة التعبير عن القلق إزاء تدهور الحالة الإنسانية في جميع أنحاء البلاد، غير أنه رحّب بتخصيص الحكومة الليبية خمسة ملايين دولار لصندوق تحقيق الاستقرار، داعياً الدول الأعضاء إلى مواصلة تقديم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها، كما طالب المجتمع الدولي بتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليبيا التي تستهدف دعم 1.1 مليون شخص في جميع أنحاء البلد.

وتحدث غوتيريش عن وقوع أعمال عنف خلال الشهر الماضي، على خلفية اشتباكات عنيفة في طرابلس أسفرت عن إغلاق مطار معيتيقة قرابة أسبوع، في حين شهدت بنغازي هجومين بالقنابل في 24 يناير و9 فبراير، مما أدى إلى وقوع خسائر في الأرواح، شملت مدنيين، داعياً جميع الجهات الفاعلة إلى تفادي زيادة تدهور الحالة الأمنية والدخول في حوار هادف لإيجاد حل سياسي.

وأكد في هذا الصدد الحاجة الملحة إلى إصلاح القوات المسلحة وقوات الأمن، العاملة تحت قيادة مدنية، وتوحيد صفوفها، وضرورة معالجة مسألة انتشار الأسلحة على نطاق واسع، بسبب التهديد الذي تشكله للقانون والنظام وبسط سلطة الدولة، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها الخبراء الليبيون للتصدي لاستمرار وجود الألغام والذخائر غير المنفجرة على نطاق واسع، داعياً الجهات المانحة إلى دعم زيادة القدرات التي تتيح بذل هذه الجهود.

الحالة في المنطقة الغربية
وعن الحالة في المنطقة الغربية، أشار التقرير إلى حدوث نشاط عسكري كبير في غرب ليبيا خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وقد انتزعت غرفة عمليات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي قوة تابعة لحكومة الوفاق الوطني، السيطرة على صبراتة من مجموعتين من الميليشيات في أكتوبر 2017، بعد ثلاثة أسابيع من القتال العنيف الذي أسفر عن مقتل ٤٣ شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين.

وفي 31 أكتوبر، أطلق قائد المنطقة العسكرية الغربية التابع لحكومة الوفاق الوطني عملية عسكرية ضد اللواء الرابع التابع للجيش الوطني الليبي في ورشفانة، جنوب غرب طرابلس، لحماية الأراضي الواقعة تحت قيادة القوات المتحالفة مع مجلس الرئاسة. واستمرت الاشتباكات لمدة 11 يوماً وأسفرت عن مقتل 18 شخصاً. وفي يناير 2018، أطلق القائد نفسه عملية لبسط سيطرة القوات المتحالفة مع مجلس الرئاسة على طول منطقة الحدود مع تونس حول رأس جدير.

وأشار التقرير إلى وقوع عدد كبير من الحوادث في طرابلس وحولها، تركز بعضها حول المطار وتسبب في إغلاقه، وكان آخرها في منتصف يناير، وفي أكتوبر 2017، اندلعت اشتباكات بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني والقوات المناوئة جنوب طرابلس، مما أدى إلى اعتقال زعيم كان يؤيد النظام السابق. وانتقاماً، سيطرت القوات المناوئة على شبكة المياه وقطعت الإمداد بها عن طرابلس لمدة أسبوع تقريباً، مما أثر أيضاً في المنهل الموجود في مجمع الأمم المتحدة. وفي 16 و ١٧ أكتوبر، في حي الغرارات، قامت قوة الردع الخاصة بعملية مداهمة لإغلاق محل للاتجار بالمخدرات، تطورت إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن 7 قتلى، من بينهم مدني، و 11 إصابة على كلا الجانبين. ونظراً لقرب الحي من مطار معيتيقة واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، أُوقفت العمليات الجوية للأمم المتحدة من 16 إلى 18 أكتوبر.

كما أشار إلى خطف مسلحين مجهولين في 17 ديسمبر الماضي، عميد بلدية مصراتة محمد اشتيوي، بالقرب من مطار مصراتة، ربما بسبب خلاف داخلي. ووجدت جثة السيد اشتيوي، وفيها آثار جروح ناجمة عن طلقات نارية متعددة وضربة على الرأس، في وقت لاحق أمام أحد المستشفيات المحلية. والتحقيقات جارية حالياً. وتدين البعثة بشدة اغتيال عميد بلدية مدني منتخب.

وتحدث التقرير عن تصاعد الاشتباكات، في 15 يناير 2018، بين قوة الردع الخاصة وميليشيا البقرة، التي قامت بشن هجوم على مطار معيتيقة. وأفادت التقارير بأن الهجوم استهدف تحرير أفراد محتجزين في مرفق الاحتجاز الذي تديره قوة الردع الخاصة في قاعدة المطار، وربما كان يرمي أيضاً إلى السيطرة على المطار. واستمر القتال لساعات واستخدمت فيه دبابات وأسلحة ثقيلة أخرى. وأبلغ عن وقوع ما لا يقل عن 23 قتيلاً وأكثر من 60 إصابة. وتعرض عدد من الطائرات المدنية الرابضة في المطار لأضرار طفيفة أثناء القتال وأغلق المطار بعد ذلك لمدة أسبوع، في حين كان يجري تفتيش المنطقة للتخلص من الذخائر غير المنفجرة.

الحالة في المنطقة الشرقية
وعن الحالة في المنطقة الشرقية، تحدث التقرير عن وقوع اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش الوطني الليبي والجماعات المسلحة في مدينتي بنغازي ودرنة. ففي بنغازي، بعد تواصل القتال حول منطقة سيدي خريبيش، أعلن الجيش الوطني الليبي تحريرها في 28 ديسمبر 2017.

وأدت التوترات بين وكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فرج اقعيم، وقوات الجيش الوطني الليبي إلى اندلاع أعمال عنف في 10 نوفمبر عندما أصابت أربع قذائف هاون مبنى وزارة الداخلية في بنغازي، حيث سيطرت ألوية الجيش الوطني الليبي على المبنى في اليوم التالي وألقت القبض على وكيل وزارة الداخلية ومؤيديه.

ويُحتجز وكيل وزارة الداخلية بمعزل عن العالم الخارجي منذ 11 نوفمبر، وسط ادعاءات تفيد بأنه يتعرض للتعذيب. وتسببت الاشتباكات في وقوع 14 قتيلاً، من بينهم مدني واحد على الأقل، وإصابة 25 شخصاً، من بينهم 4 مدنيين، وفي 24 يناير 2018، أودى هجوم مزدوج بسيارتين مفخختين في منطقة السلماني في بنغازي بحياة أكثر من 30 شخصاً، من بينهم أطفال، وأدى إلى إصابة عشرات بجروح. واستهدف الهجوم كبار الشخصيات الأمنية من ذوي الفكر السلفي المنتسبين إلى الجيش الوطني الليبي. وقد قمت، جنباً إلى جنب مع البعثة، بإدانة التفجيرين على الفور وأكدت مجدداً أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية. وفي 25 يناير، في إطار الانتقام، قام الرائد في قوات الصاعقة محمود الورفلي بتنفيذ ١٠ عمليات إعدام بإجراءات موجزة. ودانت البعثة عمليات الإعدام ودعت إلى تسليم السيد الورفلي عملاً بمذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وفي الأيام التي تلت ذلك، عثر على أكثر من 25 جثة فيها آثار جروح ناجمة عن طلقات نارية، لأشخاص كانت أيديهم مربوطة في أماكن مختلفة في بنغازي. وفي 9 فبراير 2018، قتل شخصان وأصيب 75 آخرون في تفجير وقع داخل أحد المساجد في منطقة ماجوري في بنغازي.

الحالة لا تزال متوترة في درنة ولا يزال الدخول إلى المدينة مقيداً للغاية، مما أدى إلى تدهور في الحالة الإنسانية. ولا تزال مناطق المدينة الواقعة تحت سيطرة مجلس شورى مجاهدي درنة محاصرة من قبل قوات الجيش الوطني الليبي

وأشار التقرير إلى أن الحالة لا تزال متوترة في درنة ولا يزال الدخول إلى المدينة مقيداً للغاية، مما أدى إلى تدهور في الحالة الإنسانية. ولا تزال مناطق المدينة الواقعة تحت سيطرة مجلس شورى مجاهدي درنة محاصرة من قبل قوات الجيش الوطني الليبي. وفي أعقاب التفجيرين وعملية الانتقام في بنغازي، نفذ مجلس شورى مجاهدي درنة ثلاث عمليات إعدام خارج نطاق القضاء لأفراد خلية تابعة للجيش الوطني الليبي يشتبه في أنها كانت تخطط لاغتيالات موجهة، وفي 30 أكتوبر 2017، شنت طائرات لم يتسن تحديد هويتها غارات جوية على عدة مواقع حول درنة. وقتل 15 شخصاً على الأقل، من بينهم 12 مدنياً من النساء والأطفال، وأصيب 17 آخرون، من بينهم 6 مدنيين.

الحالة في المنطقة الجنوبية
وبشأن الحالة في المنطقة الجنوبية، قال التقرير إن الحالة الأمنية في الجنوب ظلت غير مستقرة، حيث يتكرر وقوع أعمال إجرامية مثل السلب وخطف السيارات والخطف في بيئة تتسم بضعف الأمن وانتشار الأسلحة. وفي ٣ نوفمبر 2017، خطفت مجموعة من المسلحين المجهولين أربعة من العاملين الدوليين لدى وصولهم إلى مطار أوباري. ولا يزال مصيرهم مجهولاً. وفي 12 يناير 2018، خُطف أحد العاملين الدوليين في مجال تقديم المعونة وليبيان في حي عبدالكافي في مدينة سبها الجنوبية أثناء عودتهم من طرابلس. وأُطلق الثلاثة في وقت لاحق. وفي 12 يناير أيضاً، خُطف طبيب أوكراني في سبها وأطلق بعد يومين.

وواصل الجيش الوطني الليبي محاولاته فرض وجوده في الجنوب بعد انسحاب قوات مصراتة في العام 2017. وفي ٢٧ أغسطس 2017، أصدر الجيش الوطني الليبي مرسوماً أنشأ بموجبه وجوداً عسكرياً في براك الشاطئ، على بعد 120 كلم شمال سبها. وفي ٢٨ سبتمبر، أُبلغ عن وقوع اشتباكات مسلحة بين اللواءين 116 و160 من الجيش الوطني الليبي للسيطرة على مستودع سبها النفطي.

وقال التقرير إن مسألة الجماعات المسلحة الأجنبية في ليبيا لا تزال تشكل عاملاً مزعزعاً للاستقرار، ولا سيما في الجنوب الغربي والجنوب الشرقي، ففي الفترة من 19 إلى 21 سبتمبر، وقعت اشتباكات في بلدة أم الأرانب، على بُعد 100 كلم جنوب سبها، بين أفراد من قبيلة التبو ومتمردين من تشاد (قبيلة الزغاوة) ودارفور. واندلعت الاشتباكات بعد أن هاجم المتمردون بوابة تمسة، على بُعد 250 كلم جنوب شرق سبها، وقتلوا خمسة من رجال قبيلة التبو. وفي 4 ديسمبر، شهدت مدينة سبها اشتباكات بين مرتزقة تشاديين ورجال مسلحين من قبيلة القذاذفة نتيجة خلاف على توزيع الموارد. وفي الجنوب الشرقي، واصل الجيش الوطني الليبي استهداف الجماعات المسلحة التشادية والدارفورية على طول الحدود بين تشاد وليبيا.

المزيد من بوابة الوسط