كامل الجطلاوي لـ«الوسط»: أطالب بحكومة وحدة وطنية لتحقيق المصالحة وإعادة الإعمار

دعا رئيس لجنة اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، د. كامل الجطلاوي، إلى الاستفادة من تجربة كل من مصر ولبنان في المدن الجديدة وإعادة إعمار وسط بنغازي والصابري.

وشدد الجطلاوي في حديثه إلى «بوابة الوسط» على أن التغيير السياسي لن ينجح ما لم يواكبه تغيير اقتصادي يعتمد على الاقتصاد الحر والسوق المفتوح، مطالبا بتكوين حكومة وحدة وطنية بموجب «المادة 12» من الاتفاق السياسي، لتحقيق «المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر وإعادة الإعمار وتدوير عجلة الاقتصاد بآليات تمويل حديثة».

وحول ضرورة التغيير الاقتصادي أوضح الجطلاوي قائلًا: لكي يتحقق ذلك «يجب الخروج التدريجي من الملكية العامة إلى الملكية الخاصة ومن الدولة الراعية إلى الدولة الضامنة ومن العقود الإدارية إلى عقود الامتياز (عقود الاستثمار)».

وأشار الجطلاوي إلى عمله في اللجان المالية والاقتصادية للسعي نحو الإصلاح الاقتصادي سواء خلال عضويته في المؤتمر الوطني العام سابقًا أو المجلس الأعلى للدولة حاليًا، لافتًا إلى أنه لم يعمل بلجان الأمن أوالدفاع أو الداخلية.

أرفض التطرف والغلو وأعمل حاليًا على لمِّ شمل الليبيين وإنهاء القتال والفوضى والاستفادة من تجربتي مصر ولبنان في إعمار وسط بنغازي والصابري

وقال إن الإصلاح الاقتصادي «لم يكن للأسف من أولويات المؤتمر الوطني العام، وكان هناك رفض للتغيير من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المتنوع لبناء دولة المواطنة والمؤسسات، مبينًا أنه بعد وقت طويل نتج مشروع قانون لمشاركة القطاع العام للقطاع الخاص لفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في التنمية، وللأسف لم يصوت عليه المؤتمر العام».

ونوه إلى اقتراح «إنشاء شركة مقاولات واستثمار عقاري لإعادة الإعمار في ليبيا، تشارك فيها المصارف التجارية برأس مال 10 مليارات دينار، ويساهم فيها المواطنون بـ10 مليارات أخرى عن طريق تحويل جزء من علاوة العائلة (التي لم تدفع منذ 45 شهرا والمقدرة إلى الوقت الحالي بقيمة 10 مليارات) كمساهمة من الليبيين في شركة إعادة الإعمار وفروعها بالبلديات لبناء دولة المواطنة، ولكي ليشعر الليبيون بأنهم شركاء في إعادة إعمار».

ودعا الجطلاوي إلى أهمية إعطاء مزيد من الصلاحيات لشركة «الخليج العربي للنفط، لكونها الشركة المشغلة الوحيدة في برقة، بأن تخصص لها نسبة 10% من إنتاجها لتغطية مصروفاتها التشغيلية، ورفع إنتاجها لتوفير فرص العمل والخدمات لأهل بنغازي خاصة وأهل برقة عامة».

استكمال مشروعات التنمية
أشار الجطلاوي إلى أن اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، تعمل على «اقتراح آليات لاستكمال مشروعات التنمية التي يبلغ عددها 23 ألف عقد تنموي بقيمة 86 مليار دينار، لافتًا إلى التواصل مع البنك الدولي وبعض الدول للاستفادة من تجاربها لاسيما تجربة المدن المجاورة في جمهورية مصر العربية لتوطين تلك التجارب في ليبيا عن طريق الصناديق الاستثمارية العقارية كما جاء باللائحة التنفيذية لمصرف ليبيا المركزي بخصوص صناديق الاستثمار».

كما أشار إلى تواصل اللجنة الاقتصادية بالمجلس مع شركة سوليدير (شركة إعادة إعمار وسط بيروت) للاستفادة من تجاربها في إعادة إعمار وسط بنغازي ومنطقة الصابري نتيجة عجز الميزانية والتواصل مع مصلحة الأملاك العامة لمباشرة أعمال الحصر.

 الدعوة إلى إنشاء شركة إعمار تساهم فيها المصارف بعشرة مليارات دينار والمواطنون بعشرة أخرى بأموال علاوة العائلة

وتابع قائلًا: إنه «بسبب تأخر المخصصات المالية وصعوبة التأشيرات، وتخفيفًا من معاناة الجرحى، جرى التواصل مع المؤسسة الليبية للاستثمار عبر الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية للاستثمار، لبناء مركزين لتأهيل وتركيب الأطراف الذكية ببنغازي ومصراتة مع مركز التأهيل نفسه الذي يعالج ويتعامل معه الليبيون في ألمانيا لتركيب الأطراف الذكية».

بالإضافة إلى «اقتراح جبر الضرر للشهداء والمفقودين بأن تخصص لهم أسهم في الشركات ذات الربحية العالية على أن يجري تداول أسهمها بسوق المال الليبي ويكونون أعضاء بالجمعية العمومية لكونهم يحملون أسهمًا فيها».

وأضاف الجطلاوي قائلًا: «بإعطاء مطارات طرابلس وبنغازي وسبها إلى المؤسسة الليبية للاستثمار عبر الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي بنموذج «BOT» البناء والتشغيل ثم نقل للملكية بحسب لائحة العقود الإدارية لعجز الميزانية على استكمالها، وبيع الحكومة للوحدات السكنية التي تحت الإنشاء إلي المصارف التجارية بموجب قانون الصكوك ودعم البرنامج الوطني للمشروعات الصغرى والمتوسطة لاستيعاب الشباب واقحامهم في مشروعات التنمية، ومناقشة فكرة إنشاء شركة مقاولات واستثمار عقاري تشارك فيها المصارف التجارية برأس مال 10 مليارات دينار لإعادة الإعمار في ليبيا وتحويل جزء من علاوة العائلة (التي لم تدفع لمدة 45 شهرا والمقدرة إلى الوقت الحالي بقيمة 10 مليارات دينار) كمساهمة من الليبيين في شركة إعادة الإعمار وفروعها بالبلديات لبناء دولة المواطنة ليشعر الليبيون بأنهم شركاء في إعادة إعماربلدهم».

 التغيير السياسي لن ينجح ما لم يواكبه تغيير اقتصادي وتعمل اللجنة الاقتصادية بالمجلس على اقتراح آليات لاستكمال مشروعات التنمية وعددها 23 ألف عقد بقيمة 86 مليار دينار.

كما تحدث عن أهمية «بحث فكرة اتفاقيات مبادلة العملات مع جمهورية مصر العربية وتونس التي بموجبها تمنع هجرة الدينار الليبي وتساعد الليبيين في العلاج والدراسة والسياحة وتوريد البضائع لتقليل التضخم وارتفاع الأسعار، مؤكدًا على أن التفكير هو طريق الإبداع وخاصة في وجود رئيس حكومة اقتصادي تنموي يقوم بثلاث خطوات أساسية وهي إحلال الدعم من سلعي إلى نقدي وفتح المخططات لامتصاص عرض النقود والتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي لتغيير سعر الصرف، على أن يعمل رئيس الحكومة على إخراج ليبيا تدريجيًا من الإنفاق العام عبر الميزانية إلى استخدام آليات حديثة للتمويل عبر القطاع الخاص والمؤسسة الليبية للاستثمار وجمعية الدعوة الإسلامية والمصارف التجارية وصندوق الضمان الاجتماعي وشركات التأمين والاستثمار الأجنبي».

الموقف من الإرهاب في بنغازي
وحول مدينة بنغازي التي ينوب عنها، قال كامل الجطلاوي: «أرفض وبشدة الإرهاب أو التطرف أو الغلو في السابق والحاضر والمستقبل، ولم أكن يوما داعما لها، ولم ولن أقبل على نفسي أن أكون ظهيرا للتكفيريين الإرهابيين في مدينتي بنغازي أو في غيرها من المدن، ولقد قتل شقيقي على يد التكفيريين، وسرق عناصر من تنظيم الدولة الإرهابي بيتي بالصابري وسيارتي، وبترت يد ورجل شقيقي الأصغر بعد تحرير الصابري إثر انفجار لغم».

اقتراح بتخصيص 10% من إنتاج شركة الخليج العربي للنفط لتوفير فرص عمل لأهل برقة، وجبر الضرر للشهداء والمفقودين بأن تخصص لهم أسهم في الشركات ذات الربحية العالية.

وتابع الجطلاوي «ومن خلال عملي بالمؤتمر الوطني العام صحبة أعضاء مدينة بنغازي بالتركيز على إحلال الأمن والمجاهرة به نتيجة الاغتيالات التي كانت تحدث يوميًا واستشهد بسببها العسكريون ورجال الأمن والقضاة والإعلاميون في إشارة واضحة إلى أصحاب الفكر الإرهابي التكفيري لرفضهم الدولة المدنية، فلقد عملنا بقوة على إصدار قرار المؤتمر الوطني العام رقم 47 لسنة 2013 بشأن أمن مدينة بنغازي وضواحيها وقرار المؤتمر الوطني العام رقم 379 لسنة 2013 بشأن إنشاء غرفة العمليات الأمنية المشتركة، وكذلك تكليف وزير مفوض لمدينة بنغازي لتسهيل التواصل بين الحكومة وبلدية بنغازي وغرفة العمليات الأمنية المشتركة التي كانت تضم المنطقة الدفاعية العسكرية بنغازي ومديرية الأمن الوطني والمخابرات العامة والقوات الخاصة، وكذلك قرار المؤتمر الوطني العام بحل ودمج التشكيلات المسلحة، وتخصيص لغرفة العمليات الأمنية المشتركة بنغازي 100 مليون دينار، كما ساهمنا بتوفير مبلغ 17 مليون دينار لمديرية الأمن الوطني بنغازي، وتخصيص ميزانية طوارئ للمجلس المحلي بنغازي بقيمة 100 مليون دينار لمعالجة الاختناقات وتركيب كاميرات لكشف الإرهابيين والمجرمين، ففرض الأمن ببنغازي خاصة وليبيا عامة اختصاص تنفيذي أصيل للحكومة وعملنا ما نستطيع مع المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة لدعم المؤسسة العسكرية والأمنية للمجاهرة بالأمن في بنغازي.»

واختتم كامل الجطلاوي تصريحه إلى «بوابة الوسط» قائلًا: «أعمل حاليا بعيدا عن الصراعات السياسية وعلى تواصل بالجميع للعمل على لم شمل الليبيين ومعالجة جراحهم والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر وإنهاء القتال والفوضى وإعادة الإعمار بنماذج تمويل تواكب العصر لعجز الميزانية، والانطلاق لبناء دولة المواطنة والمؤسسات».

المزيد من بوابة الوسط