غوقة لـ«الوسط»: أرفض «شيطنة» حوار جنيف.. و«الملتقى الوطني» كان محل جدل

جدل وتساؤلات واتهامات واكبت حوار جنيف، الذي انعقد في الثاني عشر من فبراير وعلى مدى يومين، فقد كان مجرد إعلان تسريبات عن أسماء المشاركين ومواضيع الحوار، وصولاً إلى التوصيات الثماني التي خرج بها، محل جدل واسع وانتقادات واسعة من سياسيين ونخب ليبية بارزة.

للاطلاع على العدد 119 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

نائب رئيس المجلس الانتقالي السابق عبدالحفيظ غوقة، كان من بين المشاركين في جلسات هذا المنتدى، الذي سجل حضوراً واسعاً من أطياف ليبية مختلفة، بحثًا عن حلول للأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد..

وفي هذا الحوار الذي أجرته «الوسط»، يحاول «غوقة» الرد على الانتقادات كافة التي صوبت إلى الأطراف المشاركة، لكنه أبرز في الوقت نفسه نقاط الانتقادات على التوصيات وما جرى خلال الجلسات، وإلى نص الحوار.

• تدور تساؤلات حول طبيعة الجهة المنظمة الحوار؟
- الجهة المنظمة المؤتمر هي مركز الحوار الإنساني، وهو أحد الجهات الفاعلة في الوساطة في حل النزاعات، وغالباً ما تكون هذه الجولات الحوارية مدعومة من الاتحاد الأوروبي.

توصيات الحوار ترد على اتهامات «الأجندة الإخوانية»

• وماذا عن المعايير التي جرى اختيار الجهات المشاركة في هذا الحوار؟
- يسأل عن هذه المسألة الجهة المنظمة المؤتمر، لكن المؤتمر شهد مشاركات متنوعة من جميع الأطياف الليبية، من الشرق والغرب والجنوب، بل شارك أيضاً 3 عمداء بلديات، وبحضور رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة.

• الكثير من الاتهامات لاحقت هذا الحوار، ومن بينها مشاركة شخصيات لا تشغل أي منصب حالياً وبالتالي غير مؤثرة؟
- حوار جنيف، ينعقد للمرة الثالثة، وسجل مشاركات متنوعة، كانت تهدف إلى البحث عن حلول للأوضاع المتأزمة في البلاد، وشارك فيها 3 أو 4 من قادة التشكيلات المسلحة، ومسؤولون من بينهم محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وإذا لم يكن هؤلاء مؤثرين فمن هو المؤثر.

• وماذا عن مشاركة شخصيات محسوبة على النظام السابق؟
- حوار جنيف كان يهدف إلى فتح نقاش واسع بين جميع الأطراف في المشهد الليبي دون إقصاء أو تمييز، للوصول إلى حل يقيل البلاد من عثرتها.

• هناك اتهامات لاحقت هذا الحوار بأنه يسعى لفرض أجندة إخوانية على الوضع الليبي، كيف ترد على ذلك؟
- أرفض شيطنة الأطراف السياسية، وتوصيات الحوار تنفي هذا الاتهام جملة وتفصيلاً، لأنها موضع توافق جميع الليبيين دون استثناء.

• إذن نبدأ من البند الأول في التوصيات التي خرجت عن الحوار، وهي توحيد مؤسسات الدولة من خلال تعديل الاتفاق السياسي، وإطلاق جولة حوار جديدة تحت إشراف المبعوث الأممي. لكن لم يقدم آليات عملية جديدة للخروج من الأزمة؟
- الحل موجود، فالحراك الذي بدأ في القاهرة 12 ديسمبر من العام الماضي، أنتج بيان القاهرة الأول، الذي انتهى إلى مجموعة من الثوابت الوطنية، التي يتم على أساسها حل المشكلة الليبية، والاتفاق قدم 5 مقترحات؛ لتعديل الاتفاق السياسي، الذي اتفقوا على أن يكون إطاراً لحل الأزمة، وهيئة الحوار والأمم المتحدة، أخذتا بثلاثة مقترحات، تمثلت في تعديل المجلس الرئاسي، ومعالجة الخلل في تركيبة مجلس الدولة، بالإضافة إلى صلاحيات واختصاصات القائد الأعلى للجيش.

والمطلوب الآن هو تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري للبدء في توحيد المؤسسات، وقد لمسنا نتائج ذلك أخيراً مع الإعلان عن جولة ثالثة من الحوار برعاية المبعوث الأممي.

• توحيد المؤسسات يقود إلى موازين القوى على الأرض، فقد تحدثت التوصيات عن توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية كشرط لاستعادة مقومات الدولة القوية والآمنة والسيد، ولم يرد ذكر على الجولات التي تجرى في القاهرة؟
- أشادت المناقشات التي جرت خلال الحوار بجولات الحوار التي تجرى في القاهرة، إذ إن توحيد المؤسسة العسكرية أمر مهم جداً، وقد يفضي لنتيجة إيجابية بشأن توحيد المؤسسة في الشرق والغرب ولحل معضلة التشكيلات المسلحة، وقد مضت جولاته سريعاً في بدايتها لكن شهدت بعض البطء، والمطلوب حسم هذه المسألة.

نهب ملايين الدولارات من فوائد الاستثمارات الليبية بالخارج

• وهل لمستم اعتراضاً من أي طرف؟
- كان هناك توافق عام حول هذه النقطة.

• التوصيات أكدت أهمية الملتقى الوطني في دعم المصالحة الوطنية، في اشارة إلى المؤتمر الوطنى الجامع الذي اقترحه المبعوث الأممي غسان سلامة.. ألا ترى أن هذه الدعوة غامضة؟
- نعم، وكانت محوراً رئيساً في النقاشات التي دارت، وسجلت اعتراضاً عليها خلال الجلسة، إذ من غير الواضح جدول أعمال هذا الملتقى أو أهدافه وإذا ما كان سيصبح جسماً بديلاً، لكن مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة أكد أنها لن تكون جسماً بديلاً، لكن يبقى القول إنها مرحلة غامضة لم يجر الإفصاح عنها بعد.

• على ذكر الملتقى الوطني، فقد تحدثت التوصيات عن المصالحة الوطنية الشاملة، فهل يمكن أن تتكرر تجربة جنوب أفريقيا؟
- أرى أنه لا مصالحة دون عدالة ناجزة، تحاكم جرائم الماضي سواء بعد ثورة 17 فبراير أو حتى في عصر القذافي، ودون العدالة والقضاء الناجز ستكون المصالحة هشة، وتقتص لكل من تعرضوا للظلم قتلاً أو خطفاً أو اغتصاباً، وأرى أن تجربة المغرب في الإنصاف والمصالحة عبر عدالة انتقالية مميزة وتصلح للوضع الحالي في ليبيا.

• لكن القضاء الليبي يعاني من مشكلات في الوقت الراهن تؤثر على سير العدالة؟
- دعنا نكون صرحاء، كيف لقاضٍ تتعرض حياته وحياة أسرته للتهديد أن يصدر حكماً قضائياً عادلاً، إذن المطلوب هو دعم مؤسسة القضاء للقيام بالمهام المنوطة بها، وهذا لن يكون إلا بتشكيل حكومة واحدة جديدة تُنهي الانقسام وتهيئ الأجواء لها بإنهاء وجود السلاح خارج سلطة الدولة والقانون وضبط الوضع الأمني وكذلك الوضع الإنساني والمعيشي ومعالجة التدهور الاقتصادي.

• أقرت توصيات حوار جنيف أهمية إجراء انتخابات شفافة ونزيهة، إلى أي مدى يمكن أن ذلك البند قابل للتطبيق؟
- الحديث عنْ الانتخابات أصبح نوعاً من «العبث» في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، والأمور تزداد سوءاً يوماً تلو الآخر سياسياً واقتصادياً وأمنياً، فكيف يمكن إجراء انتخابات دون قانون انتخابات وحكومة موحدة؟ هناك على سبيل المثال اشتباكات في الجنوب مع عصابات مسلحة أجنبية، فكيف يمكن إجراء هذه الانتخابات في ظل هذا الوضع؟
ولا أعرف ما هي معطيات التفاؤل بإجراء الانتخابات خلالَ العام الجاري؟

• وما المخرج من هذا المأزق؟
- حكومة أزمة تدير الملف الأمني والاقتصادي وتهيئ الأوضاع في البلاد وتضبط هذه الأوضاع من أجل الذهاب إلى الانتخابات، أما الانتخابات في ظل هذه الأوضاع وفي ظل انتشار السلاح، وفي ظل التردي الاقتصادي والمعيشي، فهذه المسألة لن تقود إلى أي نتيجة.

• ثمنت مخرجات حوار جنيف دور البلديات، ودعت إلى حل المختنقات المالية، فكيف يكون ذلك؟
- البلديات تعاني من أزمات مالية متكررة نتيجة الانقسام، وعدم وصول الميزانيات من الحكومة المركزية، نتيجة الأوضاع المنقسمة في البلاد.

وقد كان ملتقى شحات في يناير الماضي خطوة مهمة، إذ شهد مشاركة عمداء بلديات من جميع أنحاء البلاد، وهددوا بالعصيان في وجه هذا الانقسام الحاصل في البلاد.

وكان اللافت أن عمداء البلديات الذين شاركوا في الحوار دعوا إلى سرعة إجراء الانتخابات البلدية، لأنهم لا يريدون البقاء في مناصبهم لفترة طويلة، وهي مسألة يجب الإشادة بها في ظل عادة ليبية وعربية بالتمسك بالكراسي.

ومن المقرر عقد ملتقى آخر للبلديات في طرابلس في شهر مارس الجاري، وهو شيء إيجابي يقفز على الانقسام الحاصل في البلاد.

كيف يمكن إجراء انتخابات دون قانون انتخابات وحكومة موحدة؟

• وماذا عن دعوة حوار جنيف إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأرصدة الليبية في الخارج؟
- الأرصدة الليبية في الخارج تتعرض لنهب منظم، لذلك كانت التوصية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هذه الأرصدة أمراً ضرورياً.

• هل هناك دليل موثق على ما تقول؟
- نعم، رئيس تحالف القوى الوطنية الدكتور محمود جبريل كشف خلال إحدى جلسات الحوار أن بعض فوائد الاستثمارات الليبية في الخارج، والتي تقدر بملايين الدولارات، تذهب إلى بعض المؤسسات داخل ليبيا، واستند جبريل إلى تقرير أممي لم ينشر بعد.

• مع الحديث عن المال والاقتصاد، هل سجل الشأن الاقتصادي حضوراً خلال المناقشات؟
- محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير حضر الحوار، وشارك في فعالياته.

للاطلاع على العدد 119 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

• وماذا عن توحيد المصرف المركزي؟
- بديهي القول إن توحيد المصرف المركزي من ضمن المؤسسات المقصودة في البند الأول من التوصيات، والخاصة بتوحيد مؤسسات الدولة.

• أخيرًا، كيف تقيم نتائج الحوار في ضوء ما يقال إنها «حبر على ورق»؟
- أعتقد أن هذا الحوار كان مثمراً بكل المقاييس، فالمسؤولون والنواب المشاركون في هذه الجلسات سيحملون نتائج هذا الحوار إلى الجهات المعنية، وسينقلون إليهم ما توصل إليه الحوار، ليوضع كل طرف أمام مسؤولياته.

المزيد من بوابة الوسط