من وراء حادث «الفيل».. ومن المستفيد؟

عاد حقل الفيل إلى صدارة المشهد النفطي في البلاد، بعد اقتحام «منتسبين» لجهاز حرس المنشآت النفطية مكتب مدير الحقل، وإطلاق أعيرة نارية في الهواء، ما حدا بمؤسسة النفط إلى إعلان حالة القوة القاهرة.

وقاد هذا التطور الخطير، نحو مخاوف بشأن تراجع إنتاج النفط في البلاد، ومستويات التهديد الذي يطرحه التزايد الكبير في أعداد حرس المنشآت النفطية، وفق محللين.

روايات متطابقة تقول إن عناصر حرس المنشآت النفطية فرع فزان اقتحمت المكاتب وعبثت بالأوراق، ثم انسحبت بالكامل من الحقل

الخيوط الأولى للأزمة بدأت، الجمعة، إذ تقول روايات متطابقة إن عناصر حرس المنشآت النفطية فرع فزان اقتحمت المكاتب وعبثت بالأوراق، ثم انسحبت بالكامل من الحقل، رغم أنه لم يمض أكثر من 24 ساعة على محادثات بدأتها مؤسسة النفط لإنهاء احتجاج بشأن الأجور ومطالب أخرى. لكن يبدو أن المحادثات لم تسفر عن نتائج ملموسة، إذ اضطرت المؤسسة بعدها إلى إجلاء الموظفين غير الأساسيين، مع إغلاق الحقل وتوقف ضخ النفط، وفق رواية وكالة «رويترز».

ومع إغلاق الحقل، تراجع الإنتاج بواقع 72 ألف برميل نفط يومياً، واضطرب جدول التصدير من ميناء مليتة (مرفأ التصدير بالحقل)، إذ كان من المقرر خروج أربع شحنات من الخام من مليتة خلال شهر فبراير، كل منها يحمل 600 ألف برميل.

وترى شركة مليتة للنفط أن هذا الاعتداء، «يخدم مصالح وأجندات خارجية»، لكن الثابت أن اضطراب إنتاج النفط الليبي دفع أسعار الخام العالمية للارتفاع، في تعاملات الثلاثاء، إذ ارتفع خام برنت الأوروبي، تسليم أبريل، 15 سنتاً ليصل إلى 67.46 دولاراً للبرميل، في تعاملات لندن.

ويقول الباحث في مجموعة «أو.سي.بي.سي» الصينية للخدمات الاقتصادية، بارناباس غان، تعليقاً على حادث حقل الفيل الذي يحظى بإدارة مشتركة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «إيني» الإيطالية: «إن المستثمرين يتطلعون إلى ليبيا، باعتبارها سبباً محتملاً لرفع الأسعار، لكن ذلك لن يستمر فترة طويلة».

مخاوف
في الوقت نفسه، أثار هذا المنحنى الخطير مخاوف بشأن قدرة ليبيا على الاستمرار في رفع إنتاجها النفطي، الذي لامس مستوى 1.1 مليون برميل يومياً، بداية فبراير الجاري، وهو المستوى الأعلى منذ يونيو 2013، وفق ما نقلته «بلومبرغ» الأميركية، التي أعادت التذكير بالاستهداف المتكرر لخطوط نقل الإنتاج والمنشآت النفطية الأخرى على يد فصائل مسلحة ومجموعات قبلية «تتنافس من أجل السيطرة السياسية والفوز بحصة من العائدات النفطية». وتجددت التساؤلات بشأن قدرة بعض منتسبي حرس المنشآت النفطية على عرقلة الإنتاج، للضغط من أجل الاستجابة لمطالب خاصة، وهي أزمة متكررة تسببت سابقا في خفض الإنتاج النفطي.

من ناحيتها تلقي مؤسسة النفط باللائمة على تصرفات بعض العناصر ممن تدعي انتسابهم لقوات حرس المنشآت، لافتة إلى زيادة أعدادهم في الآونة الأخيرة، وطالبت «الجهات التي تشرف على جهاز حرس المنشآت النفطية بإيجاد حل سريع لتصرفات بعض الأفراد، وضرورة إعادة تنظيم الجهاز».

وأمام مطالبات عناصر حرس المنشآت، كان رد رئيس المؤسسة المهندس مصطفى صنع الله بعدم المسؤولة عن تلبيتها، باعتبار أنهم قوة تابعة لوزارة الدفاع، وهي الجهة المختصة بتلبية مطالبهم، وأعاد صنع الله التأكيد أن دور المؤسسة يقتصر على تزويد أفراد الحرس المتواجدين في الحقل بالتموين والوقود، لكنه أشار إلى عدم القدرة على تزويد المئات ممن يدعون أنهم حرس في مناطق بعيدة خارج نطاق عمليات قطاع النفط وليس لقطاع النفط علاقة بهم، خصوصاً أن أعدادهم في تزايد مستمر.

اتسعت رقعة الاتهامات والتحذير مع حديث عن صفقات وعمولات و«جضران جديد»

في المقابل، اتسعت رقعة الاتهامات والتحذير مع حديث عن صفقات وعمولات و«جضران جديد»، إذ أرجع رئيس المجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن السويحلي، أزمة حقل الفيل إلى «صفقات وعمولات يضغط البعض لتمريرها»، محذراً من تكرار «كارثة الجضران في الموانئ النفطية العام 2013».

وكتب مستنكراً على موقع «تويتر»: «إقفال حقل الفيل، وضغوط على مؤسسة النفط من طرف مجموعات مسلحة من أجل صفقات وعمولات. الثمن ندفعه جميعاً من مصدر رزقنا الوحيد، هل نسكت وتتكرر كارثة (الجضران) في الموانئ النفطية العام 2013؟ لا مجال لذلك، يجب أن نتصدى ونوقف هذا العبث».

وما بين الأسباب والدوافع وراء ما حدث في حقل الفيل، وفرص تكرار هذا الحادث في الأفقين القريب والبعيد، يبقى الأمن والاستقرار الحاكم الرئيسي في استقرار صناعة النفط، ووصول الإنتاج إلى مستويات 2011، وهو هدف يبتعد كلما اقترب!

المزيد من بوابة الوسط