تقرير دولي:هل بشير صالح على علم بمكان أصول القذافي المخبأة

 

قال تقرير لمعهد الدارسات الأمنية بأفريقيا إن تعرض مدير مكتب معمر القذافي سابقًا، بشير صالح البشير لإطلاق نار في جوهانسبرغ الجمعة الماضية جدد تساؤلات بشأن أسباب تواجده في جنوب أفريقيا. 
 
ونقل التقرير الذي أعده الصحفي الجنوب أفريقي بيتر فابريسيوس، ونشره المعهد الخميس، عن مصادر دبلوماسية قولها إن بشير تعرض للهجوم عندما وصل إلى منزله قادمًا من مطار أوليفر ريجنالد تامب، ونجا بشير مما قال التقرير إنه «بدا جريمة شائعة الحدوث». 
 
وكان مقرّبون من عائلة بشير (72 عامًا) قالوا إنّه تعرّض لإصابة بليغة جرّاء إطلاق النار عليه في جنوب أفريقيا في محاولة لاغتياله.
 
شكوك حول إقامة بشير بجوهانسبرغ 
إلا أنه قال إنه حتى الآن لم يؤكد مسؤولو الحكومة الحادث على ما يبدو لأن البشير رسمًيا لا يفترض أنه في جنوب أفريقيا، مضيفًا: أنه في الحقيقة كان يعيش في جنوب أفريقيا على مدى السنوات الخمس الماضية، بعدما لاذ بالفرار من طرابلس مثله مثل مسؤولي الحكومة الليبية في أعقاب ثورة 2011، ثم لجأ أولًا إلى النيجر، ثم إلى فرنسا إلى أن استقر في جنوب أفريقيا.
 
ووفق التقرير، فقد ذكرت تقارير أن بشير قدم طلبًا للجوء إلى جنوب أفريقيا في العام 2012، مشيرًا إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا جرت الموافقة على طلبه من عدمه، رغم كون بقائه في البلد حتى الآن يرجح أنه حصل على الموافقة «رغم أن وضعه القانوني غامض».
 
وتابع أنه لم يتضح بعد سبب عدم اعتقال بشير حتى الآن رغم إصدار الإنتربول نشرة حمراء بحقه في العام 2012 تقريبًا لكل الدول لتسليمه على خلفية اتهامات بالاحتيال والاختلاس في ليبيا.
 
واعتبر كاتب التقرير أن وضع بشير «يثير شكوكًا قوية بأن حكومة جنوب أفريقيا كانت تحميه لأسباب ما»، مضيفًا أن هناك شائعات مفادها أن القذافي خبأ أموالًا طائلة في جنوب أفريقيا، ضمن دول أخرى، قبل سيطرة الثوار على طرابلس. 
 
أصول القذافي المخبأة
وقال إن «حجم أموال القذافي المخبأة في جنوب أفريقيا يُعتقد أنها تتراوح بين مليار إلى 100 مليار دولار»، لافتًا إلى أن تقريرًا إعلاميًا في العام 2013 رجّح أن نحو مليار دولار في صورة نقود وذهب وأحجار كريمة مخزنة في مستودع بمطار أوليفر ريجنالد تامب.
 
ورأى الكاتب أن وجود بشير في جنوب أفريقيا أعطى مصداقية لهذه الشائعات لأنه بعيدًا عن كونه كان مديرًا لمكتب القذافي، فقد كان أيضًا رئيس محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار والتي كانت مملوكة للمؤسسة الليبية للاستثمار، إذ كانت المهمة الرئيسية لمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار هي استثمار الأموال الليبية في مشاريع بأفريقيا بصورة أولية.
 
وتابع أنه «يبدو أن بشير لديه سيطرة كلَّية أوعلى الأقل معرفة بالاستثمارات المشروعة لمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار» في جوهانسبرغ، والتي جمدتها السفارة الليبية في جنوب أفريقيا في العام 2011 تنفيذًا للعقوبات الأممية، وتساءل: «ولكن هل لدى بشير أيضًا إمكانية الوصول لأي أصول ليبية هُربَّت بطريقة غير شرعية؟».
 
وقال: «قد يكون هذا السبب في الحياة الساحرة التي يبدو أنه يعيشها في جنوب أفريقيا، أوعلى الأقل التي تتسم بالرسمية. فقد شوهد مع قادة البلاد في مختلف المناسبات رفيعة المستوى».
 
ولفت إلى أن رئيس جنوب أفريقيا زوما عندما سُئل في البرلمان في يونيو 2013 عن سبب عدم اعتقال جنوب أفريقيا لبشير بموجب النشرة الحمراء للإنتربول قال إن الحكومة كانت عاجزة عن مراقبة أومنع تحركات بشير. إلا أن وزير الداخلية آنذاك اعترض على كلامه قائلًا للبرلمان إنه كان يعرف في فبراير 2013 عن وجود البشير، وفي ذلك الوقت كانت هناك تقاريرعن أن الفصائل الليبية المتنافسة يحاول كل منها دفع حكومة جنوب أفريقيا لتسليم أموال القذافي المخبأة.
 
وفي يونيو من ذلك العام التقى وزير مالية جنوب أفريقيا برافين غوردان وفدًا ليبيًا رفيع المستوى في مدينة بريتوريا، واتفق مع الوفد على المساعدة في استعادة الأصول الليبية، وفق التقرير.
 
محاولات أممية دون جدوى
وحاول فريق خبراء تابع للأمم المتحدة معني بمراقبة تطبيق عقوبات مجلس الأمن مرارًا العثور على أصول القذافي في جنوب أفريقيا، وزارها في العام 2014 ومعه أدلة مهمة من «السماسرة المعتمدين» حول الكنز الذي يزعم أنه مخبأ في المطار. إلا أن تقريرها السنوي لعام 2015 قال إن الفريق لم يتمكن من العثور على الأصول المسروقة وخلص إلى أن السماسرة كانوا مخادعين وأن الوثائق كانت زائفة. 
 
وعقب مرورعامين، قال الفريق إن لديه معلومات جديدة عن محاولة في العام 2013 لاستخدام الأصول الليبية المخبأة في جنوب أفريقيا للدفع نظير صفقة أسحلة تساوي مليارات الدولارات. ومن ضمن الأدلة التي أستند إليها التقرير خطابٌ يزعم أن وزيرة دفاع جنوب أفريقيا نوسيفي مابيسا نكاكولا وقعته لدعم الصفقة. 
 
وجاء في تقرير فريق الخبراء أن «حجم الصفقة رجح أن قدرًا كبيرًا من المال كان متاحًا بالفعل وأن المفاوضات بدت وأنها في مرحلة متقدمة»، وقال الفريق إنه لم يتلق أي ردٍّ من بريتوريا لتأكيد صفقة الأسلحة ووثائق أخرى تزعم أن وجود الأصول الليبية في جنوب أفريقيا هو أمر حقيقي.
 
وذكر أن خبراء الأمم المتحدة تحدثوا مع العديد من السياسيين الليبيين والمدنيين «الذين أكدوا أن عدة بعثات رسمية سافرت إلى جنوب أفريقيا للقاء قيادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومناقشة قضية إعادة الأصول الليبية».
 
وتقصى فريق الخبراء كذلك تحويل بشيرلــ 800 مليون دولار نيابة عن محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار من فرع لبنك ستاندرد في جنوب أفريقيا إلى حساب ببنك ستانبيك في كينيا في العام 2011»، وقال إن هذا التحويل يشير إلى أن «الأموال الليبية المخفية كانت متاحة لأعضاء النظام السابق الموجودين في جنوب أفريقيا». ورفض بشير المعلومات بشأن ذلك التحويل واصفًا إياها بـ«الوهمية». 
 
ورأى كاتب التقرير أن «كل تلك المزاعم وردود الحكومة الضعيفة على الأسئلة بشأن بشير تؤجج فقط الشك بأن هناك أمرًا مريبًا فيما يتعلق بوجود بشير في جنوب أفريقيا».
 
وكان بشير صالح، قال في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، في شهر سبتمبر العام الماضي، إنه يعمل مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، لإعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، مشيرًا إلى أن سيف الإسلام القذافي قادر على «جمع الليبيين حوله من جديد».

المزيد من بوابة الوسط