بعد التضييق عليها بأفريقيا.. إردوغان يسعى لمنع تغلغل منظمة غولن في ليبيا

يعمل الرئيس التركي طيب رجب إردوغان على منع أنشطة ما يسميه منظمة «الكيان الموازي» التي يقودها المعارض فتح الله غولن، من التغلغل في ليبيا، بعد طلبه من الجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي التضييق عليها في تلك الدول.

وقال مصدر في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إن المسؤولين الأتراك قدموا قائمة بأسماء بعض الشركات الوهمية ومدرستين خاصتين تؤمن الأموال لمنظمة غولن، وطلب من المسؤولين الجزائريين اتخاذ التدابير المطلوبة بشأنها، فيما يعتبر إردوغان غولن المقيم حاليًا في أميركا مسؤولاً عن تدبير انقلاب فاشل ضده في العام 2016، بحسب تسريبات نشرت في أعقاب زيارة إردوغان إلى الجزائر يومي الاثنين والثلاثاء.

دعم رغم الخلاف
وفي مقابل ذلك تستفيد الجزائر من الدعم التركي لأطروحاتها في حل النزاعات في الساحل وليبيا ودعمها مسار المصالحة الليبية، خاصة وأن القضية الليبية من أبرز أوجه الخلاف الدبلوماسي بين البلدين، لرفض الجزائر انحياز انقرة إلى صف «الإسلاميين» ودعمهم، بل إنها تجهز بدورها الصريح في الاصطفاف إلى جانب تيارات سياسية معينة وتنظيمات مسلحة، ما يزيد ضغوطًا على حدود الجزائر المشتركة مع ليبيا بنحو ألف كلم.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور باسل الحاج جاسم الباحث السوري في العلاقات الدولية في تصريحات لـ«بوابة الوسط»، إن أي نشاط لمنظمة أو أتباع غولن يكون أولوية لدى المسؤولين الأتراك، لبحث إيقاف ومنع تغلغل هذه المنظمة التي تصنفها تركيا «إرهابية».

وأضاف: صحيح أن للبلدين مواقف مختلفة فيما يخص الكثير من الملفات السياسية في العالم العربي، وكذلك موقف كل من تركيا والجزائر حيال القاهرة ودمشق، إلا أن المصالح المتبادلة بين البلدين جعلت العلاقة بينهما تتطور، عبر تطلعهما إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى عشرة مليارات دولار.

ووفق جاسم، فإن التقارب بين البلدين سيكون له تأثير في تحقيق الاستقرار في ليبيا ودعم مبادرات الجزائر هناك، مؤكدًا أن لكل من أنقرة والجزائر أطرافًا تؤيدها داخل الساحة الليبية.

غولن بأجندة افريقية
ولم يخلُ غولن من أجندة إردوغان في العاصمة نواكشوط، حيث أعرب في مؤتمر صحفي مع نظيره الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز أمس الأربعاء، عن شكره لنظيره الموريتاني على الدعم الذي قدمه لتركيا في ليلة محاولة الانقلاب التي ضلعت فيه جماعة فتح الله غولن «الإرهابية»، وفق وصفه.

وتابع الرئيس التركي أنه «تم تسليم مدارس غولن في موريتانيا لوقف المعارف، وليس لدي أي شك في أن هذا الوقف سيقدم خدمات جيدة، بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم الموريتانية».

أما السفير التركي في السنغال قبيل ثالث محطاته الأفريقية فقال إن «البلاد أغلقت كافة مدارس فتح الله غولن على أراضيها»، مضيفًا أن «وقف المعارف التركي الذي تسلم إدارة تلك المدارس بعد إغلاقها، بدأ بتقديم خدماته التعليمية للطلاب في المدارس بداكار وسانت لويس وثييس».

واللافت في مساعي إردوغان المسارعة لمحو آثار فتح الله غولن في دول أفريقية، عن طريق تسليم مدارسه الخاصة إلى ما يسمى هيئة «المعارف» المؤسسة التعليمية التي بدورها تجعلها تحت سلطة وكالة التعاون والتنمية التركية (تيكا) ومعهد يونس إمرة.

تواجد ناعم في ليبيا
وعبرهما تعمل أنقرة على منع أي تغلغل لنشاط غولن في ليبيا، حيث تتطلع تركيا إلى بسط قوتها الاقتصادية والثقافية عبر ذراعي تيكا، وهي وكالة تدعم الاستثمار الاقتصادي ومشاريع المساعدات الخارجية، ومعهد يونس إمرة الذي أنشئ حديثًا لدعم الأنشطة الثقافية والتعليمية والفنية.

ويبرز ذلك مع تكثيف نشاطهما في مناطق ليبية خلال الأشهر الأخيرة، فقد أعلنت وكالة «تيكا»، بالتعاون مع المجلس البلدي وكلية التقنية الصناعية بمصراتة الليبية عن افتتاح معملين للحاسوب وإعطاء دورة تدريبية في مجال النمذجة ثلاثية الأبعاد.

كما أنشأت الوكالة روضة «إشبيليا» في العاصمة طرابلس، وقال السفير التركي في طرابلس، أحمد آيدن دوغان، في الكلمة التي ألقاها إن تركيا وليبيا تملكان تاريخًا مشتركًا طويلاً، وإنهما لطالما ساهمتا في حل مشاكل بعضهما البعض.

كما قدّمت بالتعاون مع فرع ​وزارة الشؤون الاجتماعية​ الليبية لمدينة «يفرن»، و«جمعية التنمية»، 14 طنًا من المواد الغذائية، إلى 400 أسرة يتيمة في يفرن، والمنطقة الشرقية لليبيا​.

وتعرف تيكا التي أُسست العام 1992 نفسها كمؤسسة تابعة لرئاسة الوزراء التركية، ترعى مشاريع خيرية تنفذها تركيا في مناطق مختلفة حول العالم.  

معهد يونس إمرة الثقافي يضع ليبيا ضمن قائمة لنشر اللغة التركية من خلال التعاون مع المعاهد التعليمية، والتنسيق مع الأقسام التركية في الدول المختلفة وبعض دوراته مجانية.

وبالنسبة لمعهد يونس إمرة الثقافي فإنه وضع ليبيا ضمن قائمة لنشر اللغة التركية من خلال التعاون مع المعاهد التعليمية، والتنسيق مع الأقسام التركية في الدول المختلفة وبعض دوراته مجانية.

وحتى اليوم وافقت 11 مدرسة فقط من أصل 113 مدرسة على غلق مدارس غولن، وبعد زيارة إردوغان إلى السنغال وموريتانيا وتشاد والجابون وبوركينا فاسو وسان تومي والصومال وغينيا والنيجر، وافقت تلك الدول أيضًا على طلبه بتسليم المدارس إلى المعارف.  

وقبل سنتين حين تأسيس هيئة المعارف قال إردوغان: «إذا قالت منظمة فتح الله إننا متواجدون في 170 دولة، عليكم أنتم أن تتواجدوا في جميع الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة».