شخصيات ليبية تطالب المجلس الرئاسي بالتحقيق في جرائم الإخفاء القسري

طالب عدد من النشطاء والمثقفين والكتاب والإعلاميين والأكاديميين والسياسيين الليبيين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بتحمل مسؤوليته عن التحقيق في جرائم الإخفاء القسري وحالات الإفلات من العقاب.

حيث وقع أكثر من100 شخصية ليبية مذكرة طالبو فيها المجلس الرئاسي بتطبيق المادة «26» من الاتفاق السياسي الخاصة بالمخطوفين والمفقودين.

كما نظم أهالي وأصدقاء المخطوفين والمغيبين قسرًا، الأربعاء، وقفة احتجاجية بميدان الجزائر في العاصمة طرابلس لضغط على المجلس الرئاسي بتشكيل لجنة لجمع المعلومات ومحاولة تحديد أماكن المختطفين قسرا.

وتلزم الفقرة الأولى من المادة «26» من الاتفاق السياسي الأطراف الموقِّعة على الاتفاق بجمع معلومات كاملة عن الأشخاص المفقودين والمخطوفين وتقديمها لحكومة الوفاق الوطني، كما يلزم الاتفاق في الفقرة نفسها حكومة الوفاق الوطني بتشكيل هيئة مستقلة للأشخاص المفقودين إعمالاً بأحكام القانون رقم 1 لسنة 2014 وذلك خلال 60 يومًا من بدء ممارسة الحكومة لمهامها.


«نص المذكرة»

السادة المحترمون / رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي تحية طيبة وبعد.

نحن الموقعون أدناه مجموعة من الداعمين والمساندين للحقوق العامة والحريات من نشطاء وحقوقيين واعلاميين وكتاب وأدباء ومهنيين ومن مختلف أطياف المجتمع الليبي، وكنتيجة لعدد كبير من جرائم الإخفاء القسري وحالات الإفلات من العقاب لمن قاموا بهذه الجرائم ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

في أوائل شهر يناير 2013 تم اختطاف المقدم عبد السلام المهدوي رئيس قسم البحث الجنائي في مديرية الأمن الوطني ببنغازي. وما يزال ضمن الإخفاء القسري ولا تتوفر عنه اي معلومات حتى اليوم.

وفي بداية شهر نوفمبر 2013 تعرض المواطن هيثم العبيدي للاختطاف والإخفاء القسري ولا تتوفر عنه اي معلومات مند ذلك الوقت.
وفي أواخر العام 2014 وأثناء الاقتتال الذي حصل في تلك الفترة بمدينة طرابلس تم اختطاف وإخفاء كلا من المواطن عبد المعز بانون على خلفية نشاطه المدني، والمواطن حسن غويلة، ولم تظهر عنهم أية معلومات حتى هذه اللحظة.

وفي شهر سبتمبر من العام 2016 تم اختطاف السيد جابر زين أثناء خروجه من إحدى المناشط الثقافية. ولم يعد جابر إلى بيته حتى تاريخ هذا اليوم. ولا تتوفر لدى أسرته أية معلومات عن سبب اختطافه ومكان وجوده.

وفي 2017 تعرض المواطن محمد صيدون من مدينة مصراته للاعتقال والإخفاء القسري بإحدى نقاط التفتيش بمدينة طرابلس. وحتى تاريخ هذا اليوم لم تظهر عنه أية معلومات.

وفي أغسطس من العام 2017   تعرض المواطن عبد المطلوب السرحاني للإخفاء القسري بمدينة بنغازي. ولم تتوفر عنه أية معلومات حتى هذه اللحظة.

وفي نوفمبر الماضي تعرض المواطن صلاح مصطفى أبوقرين للإخفاء القسري، وهو عائد من مزرعته بمدينة بنغازي. وهو قيد الاعتقال التعسفي حتى هذه اللحظة.

وفِي يوم الخميس الموافق 11 يناير الحالي تعرض المواطن يوسف الصديق (رئيس اتحاد طلبة بجامعة الزيتونة) للإعتقال التعسفي والإخفاء القسري في مدينة طرابلس. وغيرها الكثير والكثير من حالات الإخفاء القسري المشابهة.

ويعرف الإخفاء القسري بأنه حالة القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغماً عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير هؤلاء الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون

وحيث أن الإخفاء القسري يعد جريمة ضد الإنسانية بحسب القانون الدولي ووفقاً للمادة (5) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري والتي تنص على أنه تشكل ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية جريمة ضد الإنسانية كما تم تعريفها في القانون الدولي المطبق وتستتبع العواقب المنصوص عليها في ذلك القانون.

وتشير المادة (26) من الاتفاق السياسي الليبي بأن يلتزم جميع أطراف النزاع بجمع معلومات كاملة حول الأشخاص المختطفين والمفقودين، وتقديمها لحكومة الوفاق الوطني (المشكلة بحسب الإتفاق) وأن تلتزم حكومة الوفاق الوطني بتشكيل هيئة مستقلة للمفقودين إعمالا بالقانون رقم 1 لسنة 2014. وذلك خلال 60 يوم من بدء ممارسة الحكومة لمهامها.

ومن أهم الحقوق التي تنتهك كنتيجة لجرائم الإخفاء القسري هي حزمة الحقوق المكفولة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تحمي حق الفرد في الاعتراف بشخصيته القانونية، وحق الفرد في الحرية والأمن على شخصه، وفي عدم التعرض للتعذيب، وحقه في السلامة الجسدية، والحق في محاكمة عادلة، وفي الضمانات القضائية، والحق في معرفة الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء.

وحيث أن حكومة الوفاق الوطني برئاستكم هي الحكومة الليبية المعترف بها دولياً كسلطة ممثلة للبلاد وفقاً للاتفاق السياسي المصادق عليه من قبل البرلمان الليبي بتاريخ 25 يناير 2016.

وحيث أن المشتبه بهم في ارتكاب هذه الجرائم هي جهات أمنية وعسكرية مشرعنة، وتتبع شرعية السلطات الليبية بشكل مباشر أو غير مباشر.

بناء على ذلك فإننا نحملكم المسؤولية عن عدم قيامكم باتخاذ  الإجراءات اللازمة للكشف عن المخفيين قسريا ومنع حدوث مثل هذه الجرائم منذ توليكم مهامكم. ونطالبكم بإعطائها الأولوية القصوى في المتابعة والتحقيق وتقصي المعلومات، وذلك تأكيداً لقدسية الحقوق المدنية الكاملة للمواطن، وتحقيقاً لمبدأ العدالة وعدم الإفلات من العقاب.