«بي بي سي»: هل تنجح الانتخابات في توحيد ليبيا؟

قالت شبكة «بي بي سي» البريطانية، إن «ليبيا لا تبدو في حالة مناسبة لإجراء انتخابات شعبية»، لكن يبدو أن المجتمع الدولي مصمم على تنظيمها على أية حال.

وذكرت أن «الجميع يعتقدون أن الانتخابات ستساهم في توحيد ليبيا، لكن من الأرجح أنها ستتسبب في انقسامها»، ولا توجد أفكار واضحة حول كيفية تأمين التصويت في مختلف أنحاء ليبيا.

وتابعت، معدة التقرير، المراسلة رنا جواد، أن «إجراء انتخابات سلمية يحتاج درجة من النضج السياسي، ومؤسسات حكومية فعالة وعاملة، وهياكل أمنية تخدم الأمة وشعبها».

وقالت: «خروج أحد تلك العناصر من المعادلة قد يؤدي إلى نظام دكتاتوري، أو تهيئة الوضع لدائرة من الانقلابات العسكرية»، وبالنظر إلى حال ليبيا الآن، «لا تملك الدولة أيًا من تلك الركائز الديمقراطية للانطلاق منها».

وأشار التقرير، صباح اليوم الثلاثاء، إلى أن ليبيا «تظل تحت سيطرة مجموعة من المجموعات المسلحة»، وقال إن «الليبيين في حالة بائسة، ويحاول الكثير منهم خوض الرحلة الخطرة إلى أوروبا، ومصيرهم معلق بين حكومتين متنافستين، وبرلمان غير فعال».

وأضاف قائلًا: «المجموعات المسلحة الرئيسية عززت سلطاتها في أقاليمها، والحكومة المركزية ليس لها تأثير عليهم. إضافة إلى أزمة السيولة، فلا يوجد أمل حقيقي للاقتصاد يمكننا التحدث عنه».

عملية صعبة»

وقال التقرير إن المبعوث الأممي إلى ليبيا «ورث عملية صعبة»، لكنه يسعى للتواصل مع قطاعات من المجتمع الليبي، تم تجاهلها في السابق، مثل الطلبة، ومجموعات في شرق ليبيا.

لكن المحادثات الهادفة للتوصل إلى تسوية سياسية وصلت طريقًا مسدودًا، أكتوبر الماضي، وعلق اللاعبون السياسيون والعسكريون في ليبيا «في دائرة من الانقسام والتشرذم».

ويجادل مسؤولو الأمم المتحدة دائمًا أن الليبيين يريدون تغييرًا سياسيًا لإنهاء حالة الجمود الراهنة، لكن تقرير الشبكة البريطانية تساءل «كيف سيبدو هذا التغيير دون تضافر الجهود لتحقيق التوافق بين المجموعات المسلحة؟».

ونقلت معدة التقرير عن مستشار أجنبي عمل في ليبيا، لم تذكر اسمه، أن «الخطر الأكبر أمام إجراء انتخابات هو أن أي نتيجة ستؤدي إلى مواجهات مسلحة شاملة على نطاق لم نشهده من قبل».

وقال دبلوماسي غربي آخر إن «هناك وعيًا بمدى خطورة إجراء الانتخابات في وقت قريب. الجميع يتحدث عن ذلك طيلة الوقت». لكنه قال أيضًا إنه «يجب العمل للتوصل إلى حل. فلا يوجد شيء آخر يمكن للمجتمع الدولي العمل عليه لإنهاء الجمود»، لافتًا إلى أن «فرنسا هي أكثر الدافعين صوب إجراء انتخابات في ليبيا».

وذكرت معدة التقرير، رنا جواد، أن «قائمة الطامحين للرئاسة ستشمل على الأرجح رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد الجيش المشير خليفة حفتر، والذي عيّن واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للانقسام».

وتابعت أن «محامي وأقرباء سيف الإسلام القذافي يحاولون إقناع العالم أنه مرشح محتمل للرئاسة أيضًا».

نتائج الانتخابات

واعتقد المبعوث الأممي غسان سلامة أن وضع جدول زمني محدد سيخلق شعورًا بالإلحاح والزخم للتغيير، لكن التقرير قال: «رغم أن معظم الأجهزة السياسية والأمنية التي يعمل معها سلامة أظهرت اسعتدادًا للعمل والتعاون، إلا أنهم يعرقلون تحقيق أي تقدم».

وتابع التقرير أن «معظم الممثلين يريدون إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، أملًا في تعزيز سلطتهم». وردًا على ذلك، قال سلامة في تصريحات صحفية إن «الأمر الأهم هو تأمين قبول جميع الأطراف لنتائج الانتخابات».

وأكد التقرير أنه في حاجة إلى إطار قانوني قبل إجراء الانتخابات، وقال إنه «جرى الإنتهاء من صياغة دستور ليبيا، لكنه لا يحظى بإعجاب الجميع، وجرى الطعن عليه في المحاكم».

ويأمل وسطاء الأمم المتحدة أن تكون القوانين الانتخابية نافذة، عبر كتابة دستور جديد، مما يسمح بإجراء انتخابات ذات مصداقية.

لكن دبلوماسيين أجانب قالوا إن «بعض أعضاء الأمم المتحدة يريدون تعديل الإعلان الدستوري الانتقالي، بدلًا من كتابة دستور جديد، مع تقديم قانون للانتخابات بشكل سريع».

وهناك مخاوف من أن «ينحرف الاستفتاء على الدستور عن المسار، وبالتالي قتل أي احتمالات لبداية سياسية جديدة على المدى القصير»، بحسب التقرير.

ورأت معدة التقرير أن «الحلول السريعة المستمرة لحل أزمات ليبيا المعقدة تسببت في إطالة أمد الأزمة. ومضت أشهر طويلة في الترويج لانتخابات محفوفة بالمخاطر، قد لا تحدث، بدلًا من التركيز على التوافق الوطني وتعزيز المؤسسات الليبية».

المزيد من بوابة الوسط