«رويترز» عن طموح حفتر في السلطة: منافس مخضرم لانتخابات غامضة

المشير خليفة حفتر

تحدث تقرير لوكالة «رويترز» عن طموحات سياسية متزايدة للقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، لاسيّما وأنه يقدّم نفسه كشخص «يمكنه إعادة الاستقرار إلى ليبيا بعد سنوات من الصراعات، وتخليص البلد من الإسلاميين المتشددين، وكبح عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا»، وفق الوكالة.

واستعرض التقرير الذي كتبه الصحفي «أيدان لويس» من تونس، مواقف سابقة لحفتر كشفت عن طموحاته، من بينها زيارته السابقة إلى تونس في سبتمبر الماضي وقد اصطحب عناصر من القوات الخاصة ببنادق آلية وقاذفات قنابل، اعتبره التقرير «استعراضًا للقوة».

مواقف سابقة لحفتر كشفت عن طموحاته، من بينها زيارته السابقة إلى تونس في سبتمبر الماضي وقد اصطحب عناصر من القوات الخاصة ببنادق آلية وقاذفات قنابل

وتابع التقرير «في فرنسا وإيطاليا وتونس صافح (حفتر) وزراء ورؤساء في قاعات استقبال فخمة مستحضرًا صورة مختلفة؛ صورة رجل يستعد لتحويل المكاسب العسكرية للجيش الوطني الليبي الذي يقوده إلى نفوذ مدني».

واستند التقرير إلى أحاديث لمن وصفهم بـ«مقربين من حفتر»، يصفونه بـ«رجل عسكري مثير للانقسام لا يجد وقتًا كافيًا للسياسة وقد يحاول إعادة البلاد إلى حكم سلطوي وإثارة المزيد من العنف في بلد تسيطر فيه جماعات مسلحة على إقطاعيات خاصة تحرسها بضراوة»، وفق التقرير.

وبعد حملة عسكرية طويلة في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية وعد «بتحرير»العاصمة طرابلس، لاسيّما مع اقتراب الانتخابات التي تقول الأمم المتحدة إنها يمكن أن تنظم بحلول نهاية العام رغم العوائق الكثيرة وقد تكون مسارًا آخر لوصوله للسلطة.

وأشارت الوكالة إلى أن «حفتر يسعى للتحوط لتقليل احتمالات خسارته»، منوهة إلى تصريحاته الشهر الماضي عندما قال إن الجيش الوطني الليبي لديه «خلايا نائمة» يمكنه تنشيطها للسيطرة بالكامل على ليبيا، لكن أولويته هي التوصل إلى حل سياسي لتجنب إراقة الدماء، لكنه قال «صبرنا له حدود» في حديث نشرته مجلة جون آفريك الفرنسية قبل أن يشير إلى أن ليبيا ليست جاهزة للديمقراطية.

ونقل التقرير عن محمد بويصير وهو مهندس مقيم في الولايات المتحدة كان يعمل مستشارًا لحفتر في الفترة من 2014 إلى 2016 قبل أن يختلفا إن «حفتر يريد سلطة مطلقة»، متابعًا «يريد دخول أحد القصور الكبيرة في طرابلس وأن يحكم ليبيا- هذا هو الأمر».

 محمد بويصير: «حفتر يريد سلطة مطلقة، يريد دخول أحد القصور الكبيرة في طرابلس وأن يحكم ليبيا- هذا هو الأمر»

كان حفتر ضمن الضباط الذين دعموا القذافي عندما استولى على السلطة من الملك إدريس عام 1969 لكن القذافي نفاه بعد أن قبض عليه أثناء قيادته للقوات الليبية في تشاد عام 1987، حيث أقام في فرجينيا خارج واشنطن العاصمة ثم عاد إلى ليبيا عندما اكتسبت الانتفاضة ضد حكم القذافي زخمًا.

وقال جوناثان وينر المبعوث الخاص الأمريكي السابق لليبيا الذي التقى حفتر عام 2016 «كان موجودًا في البداية مع القذافي.. تخلى عنه القذافي فغادر ليبيا لعقود. ويرغب في رؤية قوس التاريخ يصحح».

وبعد الإطاحة بالقذافي في نهاية الأمر اختفى حفتر عن الأنظار ليعاود الظهور في فبراير 2014 ببيان بثه التلفزيون يتعهد فيه بإنقاذ البلاد من الاضطرابات، قبل أن بطلق في مايو من العام نفسه «عملية الكرامة» في بنغازي فدمج قواته غير النظامية مع قوات الجيش ليواجه الإسلاميين المتشددين، الذين يلقي عليهم اللوم في موجة تفجيرات واغتيالات في المدينة الساحلية، وتحالف مسلح سيطر على طرابلس بعد فترة وجيزة.

رفض حفتر حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في طرابلس عام 2016 في الوقت الذي اندلع فيه القتال في بنغازي، قائلًا إنها «غير منتخبة وتدين بالفضل لمسلحين في العاصمة»، فيما قال مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة السابق لليبيا في يوليو 2016 «اِتصل بالجنرال حفتر مرة كل أسبوع لأطلب منه موعدًا لاجتماع... لكن رقصة التانجو تحتاج لشخصين».

وألقى التقرير الضوء على بعض المكاسب التي حققها حفتر على الأرض من بينها «كسب أراضٍ في الشرق وإعادة فتح الموانئ النفطية في جنوب شرق بنغازي في سبتمبر 2016، واستبدال رؤساء بلديات منتخبين بعسكريين معينين».

عام 2017 شهد تعزيز مكانة حفتر على الساحة الدولية «فنظمت له جولة على حاملة طائرات روسية في البحر المتوسط في يناير»

وأشار التقرير إلى أنّ عام 2017 شهد تعزيز مكانة حفتر على الساحة الدولية «فنظمت له جولة على حاملة طائرات روسية في البحر المتوسط في يناير، وفي يوليو بعد أسبوعين من ظهوره على التلفزيون بزي عسكري أبيض لإعلان النصر في بنغازي استضافه الرئيس الفرنسي المنتخب حديثًا في ذلك الوقت إيمانويل ماكرون في باريس مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني. وبدأ مسؤولون غربيون بارزون القيام بزيارات منتظمة لقاعدة حفتر في الرجمة قرب بنغازي».

وفي أعقاب ذلك، علق أنصار حفتر صورً ضخمة له في بنغازي كتب عليها «وعدت فأوفيت»، و«أعدوا التماسًا يدعوه فيها لتولي السلطة في البلاد وقالوا إنهم جمعوا مئات الألوف من التوقيعات».

لكنّ كاتب التقرير عاد ليشير إلى ما سمّاه «تعقيدا أكثر على الأرض»، باعتبار أن «المناطق النفطية سيطر عليها منافسو حفتر لفترة وجيزة والقتال استمر في بنغازي لشهور بعد إعلان النصر»، بالإضافة إلى «توجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات لمحمود الورفلي قائد قوات خاصة بعد أحاديث عن إشرافه على إعدام عشرات السجناء»، فضلا عن مدينة درنة الواقعة على مسافة 250 كيلومترا باتجاه الشمال الشرقي التي ظلت تحت سيطرة تحالف من الإسلاميين وغيرهم من المقاتلين المحليين رغم تطويق الجيش الوطني لها وشنه غارات جوية عليها.

إلى ذلك نقلت الوكالة عن محمد الجارح المحلل المقيم في شرق ليبيا، إن «التناحر ظهر على السطح بين القوات الخاصة ووحدات الجيش الأساسية وشبان محليين قاتلوا إلى جانب الجيش الوطني الليبي وألوية السلفيين المتطرفين التي زاد نفوذها في عهد حفتر».

وقال الجارح: «إنهم ليسوا متفقين... بعد الإعلان عن أن بنغازي أصبحت محررة اختفى العدو المشترك لذلك عادت الآن هذه الخلافات»، فيما يقول دبلوماسيون غربيون إن «الدعم الأجنبي لحفتر اهتز كذلك. فقد طبعت له روسيا النقود واستضافته في موسكو لكنها في الوقت نفسه أقامت علاقات مع منافسيه في غرب ليبيا متطلعة لعقود الطاقة والسلاح التي خسرتها في 2011».

«التناحر ظهر على السطح بين القوات الخاصة ووحدات الجيش الأساسية وشبان محليين قاتلوا إلى جانب الجيش الوطني الليبي وألوية السلفيين المتطرفين التي زاد نفوذها في عهد حفتر»

ونقلت «رويترز» عن تقرير وصفته بـ«السري» لمراقبين من الأمم المتحدة، أن «استعراض حفتر لقوته العسكرية في تونس يرقى إلى (انتهاك خطير لحظر السلاح) المفروض على ليبيا»، متابعين «إنه يحافظ على شكليات الضباط من جيله الذين تلقوا التدريب على يد السوفيت ويشككون في صلته بالسياسة».

وقال شخص وصفته الوكالة بـ«زائر أجنبي» استقبله حفتر عدة مرات وطلب عدم نشر اسمه، إن «خطابه يعتمد بالأساس على أن الأمن يأتي أولا والسياسة تأتي لاحقا».

وتحدث «مبعوث أجنبي» لـ«رويترز» بأن حفتر «ليس مقتنعا بالديمقراطية»، حيث قال له «إنه يعتزم الترشح»، وتابع «يقبل الانتخابات كوسيلة مقبولة للوصول شريطة أن يكون هو الفائز».

وأشار محمد بويصير مستشار حفتر السابق للوكالة إنه «أحاط نفسه بمستشارين يدينون بالولاء له وبأقاربه ومنهم اثنان من أبنائه صدام وخالد اللذان حصلا على رتب عسكرية»، فيما يتهم بعض المقربين من حفتر بويصير بدعم سيف الإسلام القذافي أبرز أبناء القذافي الذي لا يُعرف مكانه، لكن بويصير يقول إن حفتر ينظر إلى سيف الإسلام باعتباره منافسًا محتملا.

المزيد من بوابة الوسط