جريدة «الوسط»: العملية السياسية تعود إلى مربع تونس

غسان سلامة وموسى فرج وعبدالسلام نصيّة في تونس

لا تزال العملية السياسية في ليبيا تراوح مكانها دون أي أفق واضح لمستقبلها، ولو على المدى القريب، فبعد أن عزم المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة المضي قدماً نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية، وتحمّس لذلك، وتحمست لهذا الخيار أيضاً أطراف الأزمة، يعود الآن إلى مربع تونس الذي انطلق منه في بداية مهمته، وبعد أيّام من طرح خطته من منبر الأمم المتحدة، وها هو يجتمع مع رئيسي لجنة الحوار عن مجلسي النواب والدولة، موسى فرج وعبد السلام نصية، الذين التقاهما قبل أربعة أشهر تقريباً عند بداية الحوار، وكان يتحدث آنذاك عن أسابيع، للإنجاز وليس أشهر! وكشف رئيس ممثل المجلس الأعلى للدولة موسى فرج، تفاصيل اجتماعه مع نظيره بمجلس النواب عبد السلام نصية الذي جرى الثلاثاء، بمقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس بحضور المبعوث الأممي غسان سلامة.

للاطلاع على العدد  118 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال فرج يوم الأربعاء، إن الاجتماع استعرض «مقترحات وصيغ التوافقية لتمكين المجلسين من اختيار سلطة تنفيذية قوية تُحقق توافقاً شاملاً، وقادرة على توحيد مؤسسات الدولة ومعالجة التحديات التي تمر بها البلاد»، موضحاً أن «مجلس الدولة يسعى للحل ولكن مجلس النواب لا يزال مصراً على الانفراد باختيار المجلس الرئاسي دون مشاركة مجلس الدولة». مضيفاً «إنهم يطلبون من مجلس الدولة التزكية فقط للمترشحين للمجلس الرئاسي»، في حين أن «المجلس الأعلى للدولة يرفض التزكية ويطالب بالمشاركة في الاختيار مع مجلس النواب»، ونوه فرج إلى أن هناك اجتماعاً جديداً سيجمعه مع رئيس لجنة تعديل الاتفاق السياسي بمجلس النواب عبد السلام نصية، برعاية المبعوث الأممي غسان سلامة، بمقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في طرابلس «نهاية الأسبوع القادم»، مرجحاً احتمال «الاستجابة للانتخابات المبكرة» وفق وكالة «آكي» الإيطالية.

وكان المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الأعلى للدولة قد أشار عبر صفحته على «فيسبوك» إلى أن لقاء فرج ونصية بحضور سلامة «سادته أجواء إيجابية اتسمت بالجدية والصراحة والحرص على الوصول لتوافقات، تمكن البلاد من تجاوز هذه المرحلة الصعبة والوصول إلى المرحلة الدائمة».

من جانب آخر أعلن أعضاء بمجلس النواب يمثلون المنطقة الشرقية مخرجات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور كما رفضوا الاستفتاء عليه، بعد قرار الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا بطرابلس، وطالب النواب الرافضون تشكيل لجنة من الخبراء لتعديل دستور الاستقلال بعد حل هيئة الدستور، وهو ما أثار دهشة المراقبين فمجلس النواب سلطة تشريعية منتخبة، وهيئة الدستور أيضاً منتخبة ولا يجوز وفقاً للإعلان الدستوري أن يتدخل مجلس النواب في عمل هيئة منتخبة، وله الحق فقط في مناقشة مسودة الدستور ثم قبولها أو رفضها قبل أن يُستفتى عليها الشعب. كل ذلك يوضح البون الشاسع بين المؤسسات التشريعية في ليبيا وحجم الخلاف بينها.

وعلى صعيد ليس بعيداً عن مسارات الأزمة الليبية لا يزال الغموض يحيط بما يجري في بنغازي، بعد أن سادت المدينة أجواء من التوتر، كانت مظاهرها إشعال النار في إطارات السيارات وقفل بعض الشوارع الرئيسة، بعد قرار القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إقالة آمر الغرفة الأمنية المشتركة اللواء ونيس أبو خمادة، وتعيين اللواء عبد الرازق الناظوري مكانه، ويبدو أن ذلك جعل المشير حفتر يحتوي غضب بعض عناصرالقوات الخاصة ذات العلاقة بأسباب هذا التوتر، حيث استضاف قادتهم وعلى رأسهم بوخمادة في مقر القيادة.

ويبدو أن الإعلان عن استدعاء الرائد في القوات الخاصة محمود الورفلي للتحقيق قبل الإفراج عنه، أثار غضب مناصريه في القوات الخاصة والمدنيين، وهو ما نتج عنه الشغب الذي شهدته المدينة، ما اضطر الناظوري للقيام بحملة واسعة لمطاردة من سماهم بمثيري الشغب والقبض على بعضهم، لكن الوضع في المدينة يبقى مرهوناً بمدى الخلاف القائم حول فكرة تسليم الورفلي إلى المحكمة الجنائية الدولية، في سياق قراءة الوضع الراهن في البلاد، لابد من الإشارة إلى التصعيد المسلح الذي يشهده جنوب البلاد، من الاشتباك مع عناصر (العدل والمساواة) السودانية المتواجدة هناك، إلى التفجير الذي نسبته المصادر الأمنية إلى تنظيم «داعش» والذي استهدف بوابة أمنية عند مدخل بلدة ودان بمنطقة الجفرة.

جانب من غضب لبعض الأهالي في بنغازي

المزيد من بوابة الوسط