معهد أميركي: النزاع المسلح سيتجدد في ليبيا والانتخابات لن تحل الأزمة

اشتباكات في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش» (الإنترنت)

توقع تقرير تحليلي نشره معهد «أميركان إنتربرايز» تجدد النزاع المسلح في ليبيا في العام 2018، نتيجة حالة الجمود السياسي الراهنة، متوقعًا تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة قوة المجموعات «الإرهابية» مثل «داعش» و«القاعدة».

وقال التقرير، وهو جزء من مشروع «كريتيكال ثريتس»، إن «ليبيا تعيش حالة من الهدوء السطحي، يحجب الوضع الحقيقي. فالظروف مهيأة لتجديد النزاع المسلح حول السلطة والموارد».

ورأت معدة التقرير، الباحثة بالمعهد، إيميلي إستل، أن «الحرب التي نشبت العام 2014 بين الفصائل الشرقية والغربية تطورت ولم تنته»، وقالت إن «التحالفات تنهار وتنشأ مكانها تحالفات جديدة».

«المجموعات المسلحة»
وتحدث التقرير عن زيادة «استقلالية» المجموعات المسلحة، وهو ما يعزز التوترات ويزيد من الانقسامات الاجتماعية، في المواقع الرئيسة التي تحدد مستقبل الاستقرار في ليبيا.

ولفت إلى أن «مجموعات مسلحة تتمرد من جديد في مدينة بنغازي، أكبر المدن في المنطقة الشرقية، بينما يعاني قائد الجيش للتحكم في تحالفات هشة داخل المدينة».

وفي مدينة سبها، العاصمة الإقليمية للمنطقة الجنوبية، تجدد الصراع القبلي، مع تحرك المجموعات الساحلية لتوسيع نفوذها بالجنوب. وفي مصراتة، أشار التقرير إلى «مناورات بين القوى الوسطية والمتشددة، في المدينة ذات النفوذ العسكري والاقتصادي غرب ليبيا».

أما العاصمة طرابلس، فهي ضحية شبكة متنافسة من المنظمات المسلحة والإجرامية، والتي فرضت نفوذها على حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة. أضف إلى ذلك أوضاع المعيشة المتردية التي يعاني منها المواطنون في مختلف المدن، وآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.

وتطرقت الباحثة إلى خطة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا العام الجاري، وقالت إن «الأمم المتحدة تدفع باتجاه الانتخابات لعلاج الأزمة، بينما أقر خبراء المنظمة الدولية أن الحل السياسي غير ممكن. والتحضيرات إلى الانتخابات أشعلت بالفعل بعض أعمال العنف والقمع».

«غياب إطار دستوري»
وأشارت إلى «غياب إطار دستوري للانتخابات، وهو أقل المتطلبات لمنع اشتعال صراع على السلطة عقب الانتخابات، مثلما حدث سابقًا». وتابعت قائلة: «التقدم الأخير صوب إجراء استفتاء دستوري لم يساعد في تحييد الأطراف المخربة المتعددة القادرة على منع الانتخابات وعرقلة النتائج».

واعتبر التقرير أيضًا أن «سيطرة مجموعات سلفية على القطاع الأمني في بعض المناطق، عقبة أمام إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ومصدر للنزاع القبلي والطائفي». وحذر من «انزلاق ليبيا إلى حرب، أو حروب، جديدة» في غياب منه شامل للتصحيح، وهو ما سيفاقم توسع «الحركات السلفية الجهادية»، وأزمة الهجرة والأزمة الإنسانية.

ورأت معدة التقرير أن الانتخابات لن تساهم في حل الأزمة السياسية في ليبيا، وقد تشعل موجة جديدة من العنف. وأوضحت أن «انتصار شخصية استقطابية، مثل المشير خليفة حفتر، من شأنه أن يشعل اشتباكات مسلحة، على غرار ما حدث عقب انتخابات العام 2014. وبالمثل، انتخاب شخصية لا تحظى بتوافق وطني، أو انقسام الأصوات بين الأقاليم، سيعمق من الانقسامات الإقليمية والسياسية والأيدولوجية».

وقالت أيضًا إن «المجموعات المسلحة قد تتحرك لتأمين مصالحها، والتحرك قبل إجراء الانتخابات، مما يزيد من احتمالات وقوع نزاع حول المدن والموارد النفطية في 2018.

وبالنسبة إلى المجموعات «الجهادية السلفية»، توقعت الباحثة أن تنجح مجموعات مثل «القاعدة» و«داعش» في كسب مزيد من الزخم في 2018.

وقالت: «(داعش) يتعافى من خسائره، ويعمل على إنشاء موطئ قدم جديد له في وسط ليبيا»، وتوقعت أيضًا أن يعمد التنظيم إلى شن هجمات إرهابية تستهدف تعطيل إنتاج ليبيا النفطي، وزعزعة استقرار الأقاليم. وقد ينقل التنظيم مهام التخطيط للعمليات الخارجية إلى ليبيا، بعد خسائره في العراق وسورية.

وتتوارى تنظيمات «القاعدة» و«أنصار الشريعة» عن الأنظار في الوقت الراهن، عقب خسائرهم في 2016 - 2017، لكن تلك المجموعات ستستغل فرصة تجدد الصراع لاستعادة نفوذها، عبر التسلل وتدبير تآمرات في شرق ووسط ليبيا. وهنا لفتت الباحثة إلى «أن حملة الجيش الليبية لحصار درنة يصب لصالح شبكة تنظيم (القاعدة)».

القوى الإقليمية
وتحدث التقرير عن عامل آخر، وهو تدخل القوى الإقليمية الخارجية، وقال إن ذلك يطيل من أمد الصراع. وذكرت أن إنهاء الأزمة سيتطلب أيضًا تعديلًا شاملًا للقطاع الأمني في ليبيا، وتدريب ونزع سلاح الجميع، وتنفيذ برامج للإدماج.

وأوضح أن «الإمارات وتركيا وغيرهم سيتدخلون بشكل أكبر في ليبيا، ما يزيد من الاستقطاب. وستستمر تلك الدول في تقديم الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي للأطراف التابعة لهم للدفاع عن مصالحهم».

وتوقعت معدة التقرير أن «تتحرك روسيا لاستغلال الفرصة وإنشاء موطئ قدم عسكري لهم في شرق ليبيا، وتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب وتثبيت تواجدها على شواطئ البحر المتوسط».

وقالت إن الولايات المتحدة عليها الاعتراف بالمخاطر القادمة من ليبيا وتطوير سياسة شاملة لتغيير ذلك. وحثت واشنطن لحشد المجتمع الدولي خلف الحل السياسي للأزمة في ليبيا، والضغط على القوى الإقليمية لوقف الدعم العسكري المقدم للأطراف الليبية.