«تأخر صرف الميزانية» يهدد طموحات النفط الليبي

صنع الله يلتقي مسؤولين بشركة الجوف للتقنية النفطية

رغم التحركات الواسعة لمؤسسة النفط، وجولات المباحثات التي تجريها مع شركات نفط عالمية ومسؤولين غربيين لتطوير إنتاج النفط، إلا أن هذه الجهود تصطدم بشكاوى المؤسسة من تأخر حكومة الوفاق في صرف أموال ميزانية القطاع، أو ما يصفه رئيس المؤسسة المهندس مصطفى صنع الله بـ«التلكؤ».

من لندن وصولاً إلى طرابلس، كانت شكوى صنع الله الأخيرة، التي جدد فيها تأكيده أن القطاع بأكمله يعاني من هذه المشاكل بسبب تلكؤ وزارة المالية في تسييل الميزانيات للمؤسسة لهذا العام.

وعلى سبيل المثال، تواجه شركة الجوف للتقنية النفطية مشكلات مالية أدت إلى تأخير المشاريع وعدم دفع رواتب الموظفين، وهو ما أوضحه رئيس لجنة إدارة الشركة مجدي جبريل الدرسي خلال لقائه صنع الله في طرابلس هذا الأسبوع، ما دفع رئيس المؤسسة إلى التحذير من «العواقب الوخيمة لتباطؤ وزارة المالية بحكومة الوفاق على القطاع بأكمله».

صنع الله تحدث خلال اللقاء، وبوضوح لا يقبل اللبس، عن تأثيرات هذه العراقيل على «تدنٍ محتمل لمستوى الإنتاج مرة أخرى»، وذلك بعد ارتفاع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً من مستوى متدنٍ قريب من 200 ألف برميل يومياً في 2016.

وفي يناير الماضي، أعلن المصرف المركزي ارتفاع إجمالي الإيرادات النفطية من النقد الأجنبي بنسبة 290% العام الماضي، مسجلاً 14 مليار دولار في العام 2017، مقابل 4.8 مليارات دولار في 2016.

ولم تكن شكوى صنع الله هي الأولى من نوعها، إذ سبق أن حذر خلال مؤتمر في معهد «كاثام هاوس» في لندن الشهر الماضي، من تأخر مدفوعات الميزانية أو اجتزائها، موضحاً أن «هذا يعوق الإنتاج»، قائلاً إن ذلك يعرقل قدرة ليبيا على إعادة إنتاج الخام.

وخلال المؤتمر، الذي سجل حضوراً واسعاً لشركات النفط والفاعلين الرئيسيين في سوق الطاقة العالمي، عبّر رئيس المؤسسة عن خشيته من محاولات استخدام الميزانية للسيطرة على المؤسسة، متوقعاً أن يحاول اللاعبون السياسيون استخدام موازنة الدولة للتحكم في المؤسسة كما حدث عامي 2016، 2017.

وما يزال إنتاج النفط في البلاد أقل كثيراً من مستوى 1.6 مليون برميل يومياً السابق قبل «ثورة 17»، بفعل الانقسام السياسي والمؤسسي.

ولا يتوقف تأثير هذا «التلكؤ» عند الانعكاسات السلبية على مستويات الإنتاج، إذ كان تحذير صنع الله الأخير أيضاً من مغبة الوضع القائم على تحركات حالية للمؤسسة لزيادة الإنتاج، مشيراً إلى «التأثير السلبي لهذا التلكؤ على مشاريع التطوير المقترحة لقطاع النفط».

يشار إلى أن مؤسسة النفط أجرت مباحثات مع شركات نفط عالمية لمناقشة خطط تطوير الإنتاج، ومن بينها لقاء مع المدير التنفيذي للعمليات بشركة إيني أنطونيو فيلا، الخميس الماضي، الذي ناقش مشاريع تطوير الحقول البحرية والمشاكل المتعلقة ببعض الحقول البرية التي تقوم شركة مليتة للنفط والغاز بتشغيلها.

وفي سياق جهود زيادة الإنتاج أيضاً، ناقش صنع الله، الإثنين الماضي مع لويس بولو نافاز مدير عام شركة ربسول فرع ليبيا زيادة الإنتاج بحقل الشرارة والدراسات المكمنية المزمع القيام بها داخل ليبيا ويساهم فيها الطرفان، والخطط المستقبلية لشركة ربسول، وأكد رئيس المؤسسة أهمية توطين الدراسات الفنية داخل ليبيا، ودورها في بناء القدرات الوطنية.

كما تمضي المؤسسة في مباحثات تنفيذ مشروعات تطوير أنظمة التحكم (DCS)، ومصنع خلط وتعبئة الزيوت المعدنية، وميناء الزاوية النفطي، وهو ما كان محور مناقشات صنع الله مع رئيس لجنة إدارة شركة الزاوية لتكرير النفط علي قنوص، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العقبات التي تواجه الشركة في تنفيذ خططها والحلول لمعالجتها.

ولم يتوقف الأمر عند خطط التطوير، بل امتد إلى التطمينات لبعض شركات النفط العالمية، إذ أكدت مؤسسة النفط الموقف الثابت والعملي من نشاط شركة «فنترسهال» الألمانية، خلال لقاء بمقر المؤسسة في طرابلس جمع صنع الله وسفير ألمانيا لدى ليبيا، كريستيان بوك.

وتمتلك «فنترسهال» الألمانية 60 بئراً نفطية داخل المخططات السكنية والزراعية في بلدية أجخرة في شراكة مع مؤسسة النفط.

وتركَّز اجتماع صنع الله مع السفير الألماني على مساعي المؤسسة لزيادة إنتاجها وأطر التعاون التي وضعتها مع المجالس البلدية، فيما شرح بوك صورة التعاون المستقبلي بين الشركات الألمانية والمؤسسة، ورغبة شركات ألمانية عدة العمل في ليبيا.

وما بين جهود تبذل لرفع الإنتاج مع شركات عالمية، وأموال لم تصل بعد من حكومة الوفاق، ما يزال الغموض يلف موقف الحكومة من قطاع هو المصدر الأساسي للدخل القومي.

المزيد من بوابة الوسط