«صوت أميركا»: المُهجّرون من ليبيا يواجهون مصيرًا غامضًا في أوروبا

مهاجرون على متن سفينة إنقاذ إسبانية عقب انتشالهم من البحر. (صوت أميركا)

قالت إذاعة «صوت أميركا» إن المهاجرين الذين يجري إجلاءهم من ليبيا إلى أوروبا يواجهون مصيرًا غامضًا في ظل العزوف المتزايد للحكومات الأوروبية عن توفير أماكن لهؤلاء اللاجئين مع تزايد الضغوطات الشعبية عليها.

 
وأضافت الإذاعة، في تقرير الخميس، أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أجلت أكثر من ألف مهاجر من الأشخاص الأكثر ضعفًا من ليبيا في عملية استمرت ثلاثة أشهر بدأت في نوفمبر الماضي، مشيرة إلى أن المنظمة تأمل في إجلاء المئات بعد وتبحث عن حلول مستدامة للأشخاص العالقين في «أوضاع غير إنسانية» في مراكز الاحتجاز في ليبيا.
 
ونقلت عن مسؤولين في المنظمة قولهم إنهم كانوا يعملون بشكل رئيسي على إجلاء النساء والأطفال، بما في ذلك الأمهات الوحيدات والقُصَّر غير المصحوبين بذويهم، والذين كانوا عالقين في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا.
 
وذكرت الناطقة باسم المنظمة في إيطاليا كارلوتا سامي إن وصول أولئك الأشخاص إلى البلد يعني أملًا جديدًا وفرصة في حياة دون عنف أو إساءة معاملة، مضيفة: «بالنسبة لأولئك وهم الأكثر ضعفًا ويعيشون في وضع صعب للغاية، فإن الإجلاء هو حل، إنه حل لإنقاذ حياتهم».
 
وأوضحت إذاعة «صوت أميركا» أن أولئك المهاجرين هم بشكل رئيسي من إريتريا وجنوب السودان والصومال، مشيرة إلى إبرام المنظمة اتفاقًا مع السلطات الليبية لإطلاق المئات من هؤلاء اللاجئين «الذين يعيشون في أوضاع صعبة للغاية».
 
وتابعت أن من ضمن المهاجرين الذين وصلوا إيطاليا الشهر الجاري عقب إجلائهم من ليبيا  إريتريان تجمعهما صلة قرابة، وروى أحدهما لمفوضية اللاجئين كيف أن ابن عمه كان يلجأ إلى الرسم للتغلب على الأوضاع الصعبة في مركز الاحتجاز في ليبيا. 
 
وأوضحت الإذاعة أن الشابين كانا ضمن دفعة مكونة من أكثر من 300 مهاجر وصلت على متن رحلتين جويتين من طرابلس إلى روما، لافتة إلى أن مئات آخرين جرى إجلاءَهم جوًا من طرابلس إلى العاصمة النيجرية «نيامي».
 
وقال مسؤولو المفوضية إنه «خلال الستة أسابيع الأولى من العام الجاري خاض أكثر من 8 آلاف شخص الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وفي الأغلب تحت رحمة مهربين عديمي الضمير».
 
وقالت الناطقة باسم المفوضية في روما: «ما علينا فعله هو تجنب أن يقدم هؤلاء الأشخاص على المخاطرة بحياتهم وجعل مصيرهم في أيدي المهربين»، لكنها حثت البلدان الأوروبية على تقديم المزيد من المساعدة. 
 
وتوفر المفوضية الرعاية الصحية والغذاء والملابس لهؤلاء اللاجئين، ويجري نقلهم عقب وصولهم إيطاليا إلى مراكز استقبال، حيث بتلقون المساعدة لتقديم طلبات لجوء، والحصول على معلومات بشأن فرص التدريب والوظائف المتاحة. 
 
وأشارت الناطقة: «طلبنا من أوروبا توفير أماكن لاستقبال 40 ألف من اللاجئين الأكثر ضعفًا»، مضيفة: «حتى اليوم استقبلنا تعهدات لتوفير أكثر من 13 ألفًا بقليل، نحتاج لأماكن أكثر وهذا جلَّي».
 
واعربت مفوضية اللاجئين عن أملها في إجلاء ألف شخص على الأقل العام الجاري، إلا أن الناطقة باسم المفوضية قالت إن خطط إجلاء هؤلاء المهاجرين لا تزال غير واضحة، إذ أن العثور على أماكن لهم ليس بالأمر السهل بسبب تردد الدول الأوروبية في استقبال كل طالبي اللجوء هؤلاء.
 
وذكرت إذاعة «صوت أميركا» أن «أزمة المهاجرين شهدت دخول أكثر من مليون شخص، أغلبهم مسلمين، إلى أوروبا في عام واحد»، مضيفة أن الضغط الشعبي منذ ذلك الحين دفع الحكومات في أوروبا إلى إعادة التفكير في سياسات الهجرة وتقليل أعداد الأشخاص الذين تقبلهم.
 
وأضافت أن عدد المهاجرين الذين سيجري إجلائهم جويًا إلى أوروبا سيعتمد بشكل رئيسي على الأماكن التي ستُتيحها الحكومات الأوروبية مسبقًا. 
 
كانت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة قالت الثلاثاء الماضي إنه يوجد في ليبيا نحو 704 آلاف و132 مهاجرًا قدموا من 40 دولة، مضيفة أن من بين هؤلاء يوجد نحو 4443 مهاجرًا فقط في مراكز الاحتجاز.