زيدان لـ«الوسط»: الانتخابات ستنتج برلمانا أسوأ من «المؤتمر الوطني».. والحل فترة انتقالية 3 سنوات

المشهد فى ليبيا يحتاج إلى أناس لهم دراية كافية بالشأن الليبي، وإذا عجز المجلس الرئاسي و«النواب» و«الدولة» عن أداء دورهم ينبغي أن نجد آلية أخرى، في ظل ظروف لا تسمح بإجراء الانتخابات، ولا يمكن أن تتم فيها صياغة دستور، لكن المخرج يكمن في فترة انتقالية طويلة لمدة 3 سنوات، لكي تكون فيها حكومة فاعلة وقوية، تصريحات لخص بها رئيس الوزراء الموقت الأسبق علي زيدان المشهد على الساحة الليبية.

رئيس الوزراء الموقت الأسبق، الذي احتجز سابقاً من قبل ميليشيات مسلحة، قال إن الملف الأمني مخترق من تلك الميلشيات التي هى خارج القانون، مؤكداً أن هناك تحديين أساسيين يتمثلان في «الميلشيات التي تملك الأسلحة وأصبحت تنهب ليبيا»، والحكومات التي لا تستطيع أن تُلزم تلك الميليشيات بأية أوامر تصدر عنها.

للاطلاع على العدد  118 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وطالب القبائل بالقيام بدورها وعدم السماح لأبنائها بالانخراط في تلك الميليشيات، التي تهدد الشارع الليبي، فيما عرج في حواره إلى صحيفة «الوسط» على الحدود الليبية المخترقة من مجموعات غير ليبية، ما يتطلب التعاون لإخراجها، لما تسببه من خطر على حياة الليبيين والأمن القومي .

وفيما يلي نص الحوار:

• كيف تقيم الأوضاع فى ليبيا بعد مرور 7 سنوات من الثورة؟
- الأوضاع تدهورت جداً، وهذا نبهت إليه وقلته مراراً فى الأشهر التي سبقت خروجي من الحكومة، قلت إن البلاد خلال أسبوعين سوف تدخل فى حرب وسيتولاها أشخاص سيذهبون بها إلى الهاوية التي هي مستمرة حتى اليوم (..) هذا التدهور يتحمله تيار سياسي معين أراد الاستيلاء على الدولة ونهبها وإقصاء غيرهم من المشهد، لكن الآن لا نريد أن يُحاسب بعضنا البعض وعلى الجميع أن يتضافر من أجل أن تمر ليبيا إلى الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن تكون فيه.

• هل حل الأزمات فى ليبيا بيد الأمم المتحدة أم أوروبا؟
- الحل يكمن بيد الليبيين أنفسهم، فالمجتمع الدولي حريص على استقرار ليبيا ولا يريد أن تكون هناك مشكلة فى صميم البحر الأبيض المتوسط المواجه لأوروبا، لكنه يتحمل جزءاً من مسؤولية تأزم الأوضاع في ليبيا، لكن مسؤولية الليبين أكبر فهم المطالبون بأن يتحركوا ويجدوا وسيلة للخروج بالوطن من هذا المأزق.

وعلى الليبيين أن ينتبهوا إلى أن الوطن يقتضي منهم التضحية بالعمل والتفاني لخدمة الناس، كما أنه على الليبيين أن ينتبهوا إلى أن كل بلدان العالم المتقدم دخلت في اقتصاد السوق الذي يعني حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام (..) فسيادة القانون تعني أن يكون الإنسان مسؤولاً أمام الوطن ويؤدي واجباته قبل أن يطالب بحقوقه وإن لم ندرك هذا الأمر لن تقوم ليبيا من كبوتها.

للاطلاع على العدد  118 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

إن الشعب الليبي حرم لعقود من تعاطي السياسة، كما حرم من التعامل مع الدولة (..) نعاني من ضعف التعليم والوعي ومعرفة الآخر والتعامل معه، ما أثر بشكل سلبي على عقلية الناس في ليبيا وترسخ في ذهن المواطن أن الدولة هي عبارة عن وسيلة لأخذ المال ونهبه ودفع المرتبات.

الناس تعلموا ألا يعملوا وألا يلتزموا بأعمالهم وألا يقوموا بواجباتهم التي تقتضي أن يتجهوا إلى أعمالهم في الصباح الباكر ويؤودنه كما ينبغي، فالجميع يعتقد أن الدولة هي عبارة عن معاش أو مرتب يصرف له وهو نائم في منزله.

• ما تقييمك لجهود المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة؟
- غسان سلامة يثابر مثابرة حقيقية وأتمنى له التوفيق، لكنه لم يُلم حتى الآن بالملف الليبي بشكل يُمكنّه من وضع حلول له (..) التقيته أكثر من مرة وتحدثت كثيرًا معه وأتمنى أن تتاح له فرصة لكن ينبغي ألا يطول الأمر أكثر، وينبغي عليه أن يتخير من يتعامل معه.
المشهد فى ليبيا يحتاج إلى أناس لهم دراية كافية بالشأن الليبي ويحتاج إلى معرفة دقيقة بمقتضيات الشأن العام، لكن إن كان سلامة يريد أن يسأل الجميع وهذا من حقه، فينبغي ألا يستمر لفترة طويلة وعليه أن يحدد مساره مع المطلعين على الشأن الليبي (..).

الشيء الآخر، على الجميع أن يدرك أن ليبيا أقيمت على ثلاثة أقاليم هي برقة وفزان وطرابلس وهذه حقيقة يجب أن توضع في الحسابات وأن يكون أي حل للمشهد، به ممثلون عن تلك الأقاليم الثلاث، ومن خلالهم يتم اختيار مجلس رئاسي واختيار الحكومة وكذلك معالجة جميع القضايا.

• هل هناك آلية أخرى لحلحلة الأزمة، حال عجز القائمين على الساحة إيجاد حلول لها؟
- إذا عجز المجلس الرئاسي ومجلس النواب ومجلس الدولة عن أداء دورهم ينبغي أن نجد آلية أخرى (..) نحن ابتكرنا المجلس الوطني الانتقالي بعد التغيير الذي حدث في فبراير، وأعتقد أنه لا ضرر في ابتكار جسم يدير الدولة، لكن المهم أن يكون من يتولى لديهم دراية بالاقتصاد والسياسية والإدارة ومقتضيات الشأن العام وأن يكونوا ذوي تأهيل وكفاءه وخبرة.

لكن إذا أصبحت فكرة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يكون هناك شخصية توافقية يتفق عليها فهذا يعني شخصية لا تفهم شيئاً يمتطيها أي أحد لتحقيق أهدافه، وهذا يعني ذهاب ليبيا إلى الهاوية في ظل موارد محدودة ودخل أيضاً محدود (..) وأكرر لابد ممن يتولى مسؤولية البلاد والشأن العام سواء من العمل البرلماني أو السياسي العام أو الوزراي ورئاسة الحكومة أو الدولة أن يكونوا أشخاصاً لهم معرفة وخبرة وقدرة على تيسير الأمور وليس كما هو الحال الآن.

• هل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قريباً أمراً ممكناً؟
- غير ممكن، ولا أنصح بالانتخابات فى هذه الفترة، لأنها ستنتج مجلس نواب آخر أسوأ من المؤتمر الوطني العام الذي كان قبله، والسبب أن الظروف الأمنية وأوضاع الناس لا يمكن أن تتم انتخابات في ظلها، كما أنه لا يمكن أن يصاغ الدستور أو يجرى استفتاء عليه، في الوقت الحالي.

ينبغي أن تكون هناك فترة انتقالية طويلة لمدة 3 سنوات أو أكثر لكي تكون فيها حكومة فاعلة وقوية وقادرة على إدارة الشأن العام وقادرة على ترتيب المرحلة الانتقالية حتى يتم الخروج بها بعد إقرار الدستور، مؤكداً أن التعجل في إجراء الانتخابات وإقرار الدستور سينتج آثاراً سلبية تضاعف الأزمة الليبية.

• ما رأيك فى العراقيل التي تعطل إقرار مشروع الدستور حالياً؟
- ليست عراقيل، فالحقيقة أن لجنة الدستور لم تؤدِّ عملها كما ينبغي، أولا أخذت وقتاً طويلاً في مشروع دستور لا يشرف ليبيا إطلاقا وأدعو الشعب الليبي إذا طرح هذا الدستور أن يقول لا، وأن يكتب دستوراً جديداً، لأن هذا المشروع الذي كتب الآن نص طويل به تفاصيل وحيثيات لا يمكن أن يكون كذلك الدستور «لا لغة ولا مفردات ولا صياغة ولا محتوى»، وهذه وجهة نظري فيه، وسوف أقول «لا» إذا طرح للاستفتاء.

كيف تقيم الملف الأمني؟
الملف الأمني مخترق من الميلشيات والفرق المسلحة التي هي خارج القانون، وهناك تحديان أساسيان وهما الميلشيات التي تملك الأسلحة وأصبحت تنهب ليبيا وأهلها، والحكومات التي لا تستطيع أن تلزم تلك المجموعات المسلحة بأية أوامر تصدر منها.

كما أن الملف الأمني الداخلي المتعلق بالشارع الليبي وأمن البيت الليبي والسوق الليبي تهدده الميلشيات المسلحة التي يجب وضع حل نهائي لها، عبر حلها وإرساء دعائم جيش موحد في أنحاء ليبيا، في خطوة كنا نعتزم القيام به مع الاتحاد الأوروبي خلال رئاستنا للحكومة، وبالفعل تبرعت ألمانيا وفرنسا بمبالغ من أجل بناء مخازن للدخيرة وباقي الأسلحة من أجل تجميعه.

أما التحدي الثاني هو اختراق الحدود من قبل مجموعات مسلحة غير ليبية وهي أفواج عديدة، ما يقتضي معالجة ذلك التحدي من قبل جميع الليبين وإخراج تلك المجموعات التي تسبب خطراً على الأمن القومي وحياة المواطنين.

• هل للقبائل دور في إنهاء أزمة الميليشيات؟
- بالطبع.. للقبائل والمناطق دور في إنهاء أزمة الميليشيات، عبر منع أبنائها من الانخراط في تلك المجموعات، سمعت أن هناك توجهاً في بعض المناطق لوضع حد لسيطرة الميليشيات على المشهد الأمني، فمن يريد أن يعالج الوضع الأمني عليه أن يدخل في مؤسسات الدولية الرسمية المختصة بذلك، ومن لا يريد المؤسسات الرسمية عليه ترك السلاح، لكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت بشرط أن يكون هناك نية لذلك.

• اتفاق الصخيرات، هل تعتقد أنه قادر على إخراج ليبيا من أزمتها؟
- لا نملك أمراً آخر إلا اتفاق الصخيرات التي توجد عليه بعض التعديلات المقترحه مثل أن يكون المجلس الرئاسي مكوناً من 3 أشخاص رئيس ونائبين، وأن تتنخب حكومة منفصلة عن المجلس الرئاسي وألا يكون للمجلس الرئاسي صلاحيات تنفيذية وأن تكون الحكومة محاسبة من قبل مجلس النواب وأن تعطى بعض الصلاحيات لمجلس الدولة تكون استشارية تساهم في دعم الحكومة باستشارات ورؤى تمكنها من القيام بدورها (..) هذا الأمر سوف يكون فعالاً لأننا في حاجة إلى مرحلة انتقالية التي لن تكون إلا من خلال اتفاق الصخيرات.

• ما هي فرصة المجلس الرئاسي للخروج من الوضع الليبي «المتجمد»؟
- لا توجد أية فرصة للمجلس الرئاسي وأعضائه الحاليين للخروج من ذلك المشهد المتأزم.

• هل هناك حلول سريعة للأزمة التي يعيشها المواطن ؟
- ليس لدي حلول سريعة، لكن لديّ رؤى وتصورات تقوم بحضورالأطراف الليبية جميعاً من أجل حل الأزمات، وأن تكون تلك الأطراف مقتنعة بما يطرح وتنفذه (..) الأزمة الليبية حلها صعب لكن ليس مستحيلاً، والليبيون دون غيرهم قادرون على حلها متى أرادوا ذلك.

• هل ترون مؤشراً قريباً لحل الأزمة؟
- نعم .. هناك مؤشرات كثيرة، تتمثل في تحركات المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، كما أن ضيق الليبيين بالأوضاع التي يعيشونها الآن من تفاقم الأزمات المعيشية والأمنية والصحية قد تدفع إلى السير نحو حل الأزمة (..) وأخيراً التعديلات المقترحة على الاتفاق السياسي التي قد يستمر العمل بها 3 أو 4 سنوات إلى أن تُجرى عملية الانتخابات ويتم تشكيل السلطة التنفيذية الدائمة.

• هل المعارضة الليبية لم يكن لديها مشروع سياسي وقت الإطاحة بالقدافي؟
- هذا كلام غير صحيح.. المعارضة الليبية كانت لديها خطط مكتوبة ومطروحة، لكن ما حدث في 17 فبراير كان مفاجأة للجميع، فالنظام السابق لم يترك دولة مؤسسات أو مؤسسة واحدة نستطيع من خلالها القيام بأي شيء، كما أنه لم يؤسس جيشاً إنما كتائب أمنية تختص بحمايته، فضلاً عن ترهل الجهاز الوظيفي للدولة.

للاطلاع على العدد  118 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعندما اندلعت فبرابر، شاركت المعارضة مثل غيرها، فحينما يكون هناك مشروع سياسي ما لابد أن يكون هناك آلية لتنفيده، كما أن المجلس الانتقالي لم يكن به إلا ثلاثة أو أربعة من المعارضة.

أغلب تنظيمات المعارضة كان لديها مشروعات، لا يمكن تنفيذها في سياق ما حدث، أما الشيء الآخر أن هناك فئات معينة، سواء كانت إسلامية أو غيرها عندما قامت «17 فبراير»، أرادت أن تقفز على المشهد واستعملت فى ذلك كل ما لديها من إمكانيات، ما أدى إلى ما نحن فيه الآن.

• ما رأيك فى قانون العزل السياسي الذي رفعه مجلس النواب بعد تطبيقه؟
- تم توجيه هذا السؤال لي فى جلسة استجواب رسمية في المؤتمر الوطني العام، وكانت إجابتي أن الحقوق السياسية و المدنية لا تنتزع إلا بحكم قضائي (..) فقانون العزل السياسي يعتبر انتهاكاً للحقوق الأساسية للإنسان وهو جريمة من الجرائم التي ينبغي أن تعالج، فمن حق كل فرد أن يعبر عن رأيه بطريقة سلمية دون تجريح أو إساءة لأحد وأن يكون الفيصل «صندوق الاقتراع».

للاطلاع على العدد  118 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط