منظمة العفو الدولية تتهم «الجيش والمليشيات» بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان بليبيا

نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، تناول التقرير النزاع الداخلي المسلح وعمليات القتل غير المشروع وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها وعمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية ونظام العدالة والنازحين داخليا والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء وحقوق المرأة.  

وقالت المنظمة في تقريرها «ارتكبت القوات المنتسبة إلى ثلاث حكومات متنافسة، وكذلك الجماعات المسلحة والميليشيات، مخالفات وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان وهي بمنأى عن العقاب»، مشيرة إلى أن  جميع أطراف الصراع «شنت هجمات بلا تمييز في مناطق كثيفة السكان، وهو أمر أدى إلى وقوع وفيات بين المدنيين، كما نـفـَذت عمليات قتل غير مشروع».

 كما قالت المنظمة في تقريرها «إن الجماعات المسلحة قامت باختطاف آلاف الأشخاص أو اعتقالهم تعسفيا ً واحتجازهم لآجال غير محددة. واستشرى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاق واسع في السجون التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، والميليشيات، ومسؤولو الدولة».

ووفقًا للمنظمة «فقد تعرض المهاجرون، واللاجئون، وطالبو اللجوء لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بطريقة ممنهجة وعلى نطاق واسع، على أيدي الموظفين الرسميين، والمهربين، والجماعات المسلحة وتعرض النساء لأشكال من التمييز، من بينها قيود تعسفية على حقهن في السفر كما استمر العمل بعقوبة الإعدام؛ ولم ترد أنباء تفيد بتنفيذ أي أحكام بالإعدام».


وأشارت منظمة العفو الدولية إلى «أن ثلاث حكومات متنازعة ومئات الميليشيات والجماعات المسلحة استمرت في التنافس على السلطة والسيطرة على الأرض، وطرق التجارة المربحة، والمواقع العسكرية الاستراتيجية».

ولفتت المنظمة إلى أن حكومة الوفاق  التي تدعمها الأمم المتحدة استمرت في «تعزيز مواقعها في العاصمة طرابلس والسيطرة تدريجيا ً على مزيد من الأراضي من خلال تحالفات استراتيجية، وبعد اشتباكات مسلحة في أغلب الأحيان».

وقالت المنظمة «إن كتيبتي ثوار طرابلس و شهداء أبو سليم التابعتين لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، أخرجت في شهر مايو العام الماضي ائتلاف الميليشيات المؤيدة لحكومة الإنقاذ الوطني من مواقعه الأساسية في طرابلس».

وأشارت المنظمة إلى أن من بين هذه المواقع «سجن الهضبة، حيث يـُحتـَجـَز كبار المسؤولين السابقين في عهد معمر القذافي، ومطار طرابلس الدولي، حيث انتزعتا السيطرة على مناطق استراتيجية، من بينها طريق المطار».

ورأت المنظمة أن القوات المسلحة الليبية سلطتها بقيادة المشير خليفة حفتر، «حققت مكاسب مهمة في شرق ليبيا بعد أن هزمت مجلس شورى ثوار بنغازي، وطردت سرايا الدفاع عن بنغازي من بنغازي، ومرفأ راس لانوف النفطي، وقاعدة الجفرة الجوية في الصحراء».


ولفتت المنظمة في تقريرها إلى «أن القوة الثالثة وهي إحدى كتائب مصراتة، هاجمت قاعدة براك الشاطئ الجوية بمساعدة سرايا الدفاع عن بنغازي، وهو ما أسفر عن مقتل 141 شخصا ً من بينهم بعض جنود الجيش الوطني الليبي. واستعاد الجيش الوطني الليبي السيطرة على القاعدة بمساعدة ضربات جوية للقوات الجوية المصرية».


ويعرج التقرير على إقرار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور مشروع الدستور الجديد في شهر يوليو العام الماضي، ولم يـُحدد موعد للاستفتاء على الدستور.


ووفقًا للمنظمة فإن الولايات المتحدة الأمريكية نفذت في شهري سبتمبر ونوفمبر العام الماضي عدة ضربات جوية في ليبيا باستخدام طائرات بلا طيار مستهدفة تنظيم «داعش» في مناطق من بينها جنوب سرت، مشيرة إلى إعلان جماعة «أنصار الشريعة بليبيا» المسلحة حل نفسها في شهر مايو2017.

 


ولفتت المنظمة إلى تمديد مجلس الأمن الدولي تكليف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى 15 سبتمبر 2018، حيث عرض غسان سلامة الخطوط العامة لخطة العمل التي يقترحها، وتتضمن تعديل الاتفاق السياسي الليبي الذي توصلت إليه الأطراف بوساطة الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر وطني، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في عام 2018، وتأكيد مجلس الأمن على «اتفاق السلام الشامل بوصفه الإطار الوحيد القابل للتطبيق في الفترة الانتقالية».

«النزاع الداخلي المسلح»

استمروقوع اشتباكات مسلحة «بين القوات المتنافسة بشكل متقطع في شتى أنحاء البلاد، وشنت الجماعات المسلحة والميليشيات هجمات دون تمييز في مناطق كثيفة السكان، أدت إلى وقوع وفيات بين المدنيين. وفي فبراير، أسفرت اشتباكات بين الميليشيات في منطقة أبو سليم بطرابلس عن مقتل اثنين من المدنيين وإصابة ثلاثة آخرين، من بينهم طفل أ ُصـِيب َ في رأسه برصاصة طائشة. وفي يوليو، اندلعت اشتباكات بين اثنتين من الميليشيات قرب مطار معيتيقة في طرابلس للسيطرة على منتجع محلي على شاطئ البحر».

وقالت المنظمة «إن الميليشيتين استخدمتا أسلحة متفجرة ذات تأثير واسع النطاق، مثل القذائف الصاروخية، في مناطق مدنية كثيفة السكان وفي إحدى الحالات، أصابت قذيفة صاروخية شاطئا ً قريبا ً فقـُتـِل َ خمسة مدنيين من أسرة واحدة، وهم امرأتان وثلاثة أطفال وأكد طبيب شرعي في طرابلس أن الوفيات وقعت نتيجة الإصابة بشظايا قذيفة صاروخية».


وفي مارس العام الماضي، «فكت قوات الجيش الوطني الليبي الحصار الذي كانت قد فرضته على مجمع سكني في منطقة قنفودة في بنغازي بشن هجوم لطرد قوات سرايا الدفاع عن بنغازي من واحد من آخر معاقلها في المدينة. وكان الحصار الذي استمر شهرين قد قطع كل الإمدادات عن المنطقة، بما في ذلك الغذاء والماء، وقطع على المدنيين والمقاتلين الجرحى سبل الحصول على الرعاية الطبية، وغيرها من الخدمات الأساسية. واتسم الهجوم على قنفودة بعدم التمييز، وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة مدنيين»، كما وقف «مقاتلو الجيش الوطني الليبي لالتقاط صور لهم مع الجثث، بما في ذلك جثة أحد قادة سرايا الدفاع عن بنغازي التي استـُخرجـَت من قبرها بعد دفنها إثر مقتله في غارات جوية في الأيام السابقة للهجوم البري» وفقًا لتقرير العفو الدولية.


وقالت المنظمة «إن الجيش الوطني الليبي شدد حصاره لمدينة درنة في إطار قتاله لقوات مجلس شورى مجاهدي درنة، وهو ما عوق الحصول على الغذاء، والوقود، والإمدادات الطبية، وأدى إلى تدهور سريع للوضع الإنساني في المدينة كما وأدت سلسلة من الهجمات الجوية على درنة إلى مقتل عشرات المدنيين وإصابة غيرهم، وكان من بين القتلى والجرحى أطفال».


«عمليات القتل غير المشروع»

ويرصد تقرير منظمة العفو الدولية «صورا لمقاتلين تابعين للجيش الوطني الليبي وهم يقتلون أسرى من مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي فيما يمثل انتهاكا  خطيرا  للقانون الإنساني الدولي، وجريمة من جرائم الحرب. وفي أغسطس العام الماضي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض على الرائد محمود الورفلي لمزاعم وقوع جرائم حرب ارتـُكـِبـَت أثناء توليه منصب آمر محاورالصاعقة (القوات الخاصة) التابعة للجيش الوطني الليبي، من بينها الضلوع في حوادث القتل التي وقعت في مارس» وفقًا لتقرير العفو الدولية.

كما أشار التقرير إلى العثور على عدد من «القبور الجماعية في بنغازي في الفترة بين فبراير وأكتوبر وفي أربع حالات على الأقل، عـُثـِر َ في أنحاء مختلفة من المدينة على مجموعات من الجثث، وكانت أيدي القتلى مقيدة خلف ظهورهم،  كانوا معصوبي الأعين في بعض الحالات، مع وجود علامات تدل على تعرضهم للتعذيب، والقتل بطريقة الإعدام».

كما عـُثـر على «جثث ستة رجال مجهولين في صندوق للقمامة في حي شبنة بشرق بنغازي وكان بالجثث علامات تعذيب وآثار الإصابة بأعيرة نارية في الرؤوس والصدور. وفي 26 أكتوبر، عـُثـِر َ على جثث 36 رجلا ً في طريق مقفر جنوبي بلدة الأبيار، ومن بينهم شيخ صوفي عمره 71 سنة اختـُطـِف َ في أغسطس، وطالب يدرس الطب».

«حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها»

يقول تقرير منظمة العفو الدولية «كان الصحفيون، والنشطاء، والمدافعون عن حقوق الإنسان عرضة بوجه خاص للمضايقات، والاعتداءات، والاختفاء القسري على أيدي الجماعات المسلحة، والميليشيات الموالية لسلطات مختلفة تابعة للحكومات المتنافسة».

كما يتحدث التقرير على «أن قوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني قامت بسلسلة من عمليات القبض مستهدفة بعض الأشخاص بسبب ممارستهم لحقهم في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، وغيره من الحقوق، بطريقة سلمية».


ويضيف التقرير«في سبتمبر، قبضت قوة الردع بشكل تعسفي على إمام مسجد في طرابلس للاشتباه في استخدامه المسجد في التحريض على العنف. وكان لا يزال رهن الاحتجاز في نهاية العام. وفي نوفمبر، داهمت قوة الردع مهرجان ليبيا كوميك كون للكتب والقصص المصورة في طرابلس وقبضت على 20 شخصا ً، من بينهم منظمو المؤتمر وبعض الحضور. وتم إلقاء القبض عليهم في نهاية نوفمبر».


ويتابع تقرير منظمة العفو الدولية «في الشرق، استهدفت القوات المرتبطة بالجيش الوطني الليبي الصحفيين وغيرهم ممن رأت أنهم ينتقدون المشير خليفة حفتر، وقوات الجيش الوطني الليبي. وقامت مجموعات مسلحة تتألف من أتباع الفكر المدخلي، وهو تيار سلفي يستلهم أفكار الشيخ السعودي ربيع المدخلي، بإحراق الكتب واختطاف طلاب من أعضاء مجموعة جامعية نظموا احتفالا ً بيوم الأرض في حرم جامعتهم في بنغازي. وكان من بين من اختـُطـِفـُوا المصور عبد الله دومة الذي أ ُطلـِق َ سراحه لاحقا ً. وفي سبتمبر 2017، احتـُجـِز َ مقدم برامج إذاعية من مدينة المرج لما يقرب من ثلاثة أسابيع لانتقاده علنا ً قرارا ً لعبد الرازق الناظوري، الحاكم العسكري الذي عينه الجيش الوطني الليبي».

 

«عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية»

يقول تقرير منظمة العفو الدولية «استمرت الميليشيات، والجماعات المسلحة، وقوات الأمن التابعة للحكومات المتنافسة في القبض تعسفيا ً على آلاف الأشخاص واحتجازهم لآجال غير محددة. ففي الشرق، قامت الميليشيات التي تعمل كقوات للأمن تابعة للجيش الوطني الليبي باختطاف أشخاص وسجنهم دون تهمة أو محاكمة.وفي يونيو، اختطفت جماعة مسلحة في البيضاء المصور التلفزيوني موسى خميس أرديه، ونقلته إلى سجن قرنادة في الشرق وأُفرج َ عنه دون أن تـُوجه إليه أي تهمة، في 3 نوفمبر العام الماضي واختطفت الجماعات المسلحة والميليشيات مئات الأشخاص واحتجزتهم بشكل غير مشروع بسبب آرائهم، أو أصلهم، أو انتماءاتهم السياسية المفترضة، أو ثروتهم المفترضة وكان من بين المختطفين نشطاء سياسيون، ومحامون، ونشطاء معنيون بحقوق الإنسان، وغيرهم من المدنيين. ونـَفـّـَذَت بعض الميليشيات عمليات اختطاف بهدف الحصول على فدية من أسر المختطفين، أو استخدامهم في التفاوض على تبادل للمحتجزين، أو لإسكات الانتقاد».


وفي إبريل، «اختطفت إحدى الميليشيات أستاذا ً جامعيا ً في الصياد الواقعة قرب طرابلس واحتـُجـِز َ 47 يوما ً في موقع لم يـُكشـَف عنه دون سبيل يـُذكـَر ُ للحصول على الغذاء، والماء، والعلاج الطبي. وفي أغسطس، اختطف أفراد ميليشيا مجهولون رئيس الوزراء السابق علي زيدان من فندق في طرابلس. وأ ُطلـِق َ سراحه بعد ثمانية أيام».

«نظام العدالة»

لفتت منظمة العفو الدولية إلى «أن ظاهرة الإفلات من العقاب شائعة في البلاد، وهو ما أكسب مرتكبي الانتهاكات الجسيمة جرأة، وأتاح لهم ارتكاب جرائمهم دون خوف من محاسبة، وهذا بدوره هدد إمكانية تحقيق الاستقرار السياسي وأصاب الخلل عمل المحاكم، ووحدات النيابة التي كانت تخشى، في كثير من الأحيان، التعرض للانتقام بسبب عملها».

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن منصب النائب العام «ظل شاغرا ً وفي سبتمبر أعلن الصديق الصور، رئيس التحقيقات في مكتب النائب العام، صدور 800 أمر قبض وإحالة 250 شخصا ً إلى المحاكمة لضلوعهم في أعمال عنف سياسي وقبل ساعات من الموعد المحدد لبدء إحدى هذه المحاكمات في أكتوبر 2017، أدى هجوم على محكمة في مصراتة التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني، استـُخد مـَت فيه الأسلحة النارية وتفجير انتحاري، إلى مقتل أربعة أشخاص، وهما مدنيان واثنان من أفراد الأمن، وإصابة ما لا يقل عن 40 شخصا ً. وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن الهجوم».


وحذرت المنظمة من «أن التعذيب انتشر على نطاق واسع في السجون، حيث كان الآلاف محتجزين دون تهمة وكان كثير من نزلاء السجون محتجزين منذ عام 2011 دون إشراف قضائي أو سبل للطعن في قانونية احتجازهم».


كما سجلت المنظمة أن أطراف الصراع «لم تنفذ أيا ًمن البنود المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة في الاتفاق السياسي الليبي الذي توسطت الأمم المتحدة في التوصل إليه في ديسمبر2015، بما في ذلك البنود التي تلزمها بالإفراج عن السجناء المحتجزين دون سند قانوني».


«النازحون داخليا»

تقول منظمة العفو الدولية «إن زهاء 40000 من السكان السابقين في بلدة تاورغاء الواقعة قرب مصراتة ظلوا نازحين للسنة السادسة وفي يونيو 2017، توصلت الأطراف إلى اتفاق سياسي وقعه رئيس بلدية مصراتة، ومجلس تاورغاء المحلي، ورئيس لجنة المصالحة بين مصراتة وتاورغاء  بحضور رئيس الوزراء السراج وكان هدف الاتفاق، حسبما أ ُعلـِن َ، السماح لسكان تاورغاء النازحين بالعودة إلى بلدتهم. غير أنه لم يشر إلى المحاسبة على الجرائم التي وقعت في الماضي. وبعد ذلك بثلاثة أيام حاولت مجموعة من أسر تاورغاء العودة، لكنها تعرضت للتهديد والترهيب عند حاجز تفتيش أقامه بعض سكان مصراتة، وأ ُجبـِرت على العودة إلى طرابلس. ولم يكن قد تحقق، بحلول نهاية العام، أي تقدم بشأن عودة أهالي تاورغاء النازحين أو تنفيذ الاتفاق».

«المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء»

وحول المهاجرين قالت المنظمة في تقريرها «إن المهاجرين، واللاجئين، وطالبي اللجوء تعرضوا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع، على أيدي مسؤولي مراكز الاحتجاز، وخفر السواحل الليبي، والمهربين، والجماعات المسلحة. واحتـُجـِز َ بعضهم بعد أن اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر وهم يحاولون عبور البحر المتوسط إلى أوروبا».


وأشارت منظمة العفو الدولية إلى «تقديرات باحتجاز ما يقرب من 20000 شخص في مراكز احتجاز في ليبيا يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهو إحدى هيئات وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني وكانوا محتجزين في ظروف مروعة تتسم بالاكتظاظ البالغ، والافتقار إلى سبل الحصول على الرعاية الطبية والتغذية الكافية، ويتعرضون بشكل ممنهج للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي، والضرب المبرح، والابتزاز».


وقالت المنظمة «إن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية يسيطر رسميا ً على ما بين 17 و36 مركزا ً، كانت جماعات مسلحة، وعصابات إجرامية، تدير الآلاف من مواقع الاحتجاز غير المشروعة في شتى أنحاء البلاد في إطار تجارة تهريب البشر المربحة. وفي نوفمبر، أثار تسجيل فيديو أذاعته مؤسسة سي إن إن الإعلامية الأمريكية، وتظهر فيه، على ما يبدو، عملية بيع مهاجرين من أجل الاسترقاق، استنكارا ً عالميا».


كما لفتت المنظمة إلى «استمرار أحكام القانون الليبي التي تـُجـَرّم ُ دخول الأجانب إلى البلاد، وإقامتهم فيها، وخروجهم منها بطريقة غير شرعية، كما استمر افتقار البلاد إلى إطار قانوني للجوء».

 وفي نوفمبر، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها «توصلت إلى اتفاق مع السلطات الليبية يتيح الإيواء المؤقت للأشخاص الموجودين في مركز للمرور العابر الذين يحتاجون إلى حماية دولية إلا أنه لم يتحقق أي تقدم فيما يخص مذكرة تفاهم من شأنها الاعتراف رسميا ً بعمليات المفوضية في ليبيا. وأفادت تقارير المنظمة الدولية للهجرة بوجود 416556 مهاجرا في ليبيا في نهاية سبتمبر».


 ونقل التقرير عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «أنه كان في ليبيا 44306 أشخاص مسجلين كلاجئين أو طالبي لجوء حتى 1 ديسمبر، لكن المرجح أن العدد الفعلي للاجئين كان أكبر من ذلك وواصلت المنظمة الدولية للهجرة تقديم المساعدة في العودة الطوعية لـ 19370 مواطنا إلى بلدانهم الأصلية خلال العام، وغالبا ً من مراكز الاحتجاز».


واعتبرت منظمة  العفو الدولية إجلاء اللاجئين وطالبي اللجوء، « تطورا ملحوظا، حيث أخذت 25 شخصا ً إلى النيجر لإعادة توطينهم في فرنسا في نوفمبر، و162 شخصا ً إلى إيطاليا في ديسمبر».

«حقوق المرأة»

قالت منظمة العفو الدولية إن النساء «تضررن بوجه خاص من الصراع الدائر الذي أثر بشكل غير متناسب على حقهن في التنقل بحرية، والمشاركة في الحياة السياسية والعامة ففي فبراير، أصدر الجيش في شرق ليبيا المرسوم رقم 6 لسنة 2017 الذي قـَيـّـَد َ سفر النساء الليبيات دون سن الستين إلى الخارج دون صحبة ولي أمر ذكر».

وتابعت المنظمة في تقريرها: «بعد استنكار عام ودعوات من المجتمع المدني إلى إلغاء المرسوم رقم 6، استـُعـِيض َ عنه في 23 فبراير بالمرسوم رقم 7 الذي يقضي بمنع سفر الليبيين من الذكور والإناث بين سني 18 و45 سنة إلى الخارج دون الحصول على موافقة أمنية مسبقة ولم يحدد المرسوم الإجراءات الواجب اتباعها للحصول على مثل هذه الموافقة أو المعايير التي سـَتـُستـَخد َم في منحها أو منعها وظل الترهيب والاستهداف يجبران الناشطات البارزات على الانسحاب من العمل السياسي والعام».

المزيد من بوابة الوسط