جريدة أميركية: واشنطن لا تهتم بالأزمة الليبية وانتصارها على «داعش» مستحيل

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الإنترنت)

رأى تقرير لجريدة «ذا هيل» الأميركية أن «الإدارة الأميركية لا تعير الأزمة في ليبيا أي اهتمام، ولا تستعد للعاصفة المقبلة»، مشيرة إلى أن تحقيق انتصار عسكري حاسم على تنظيم «داعش» في ليبيا «أمر مستحيل»، رغم طرد عناصر وقيادات التنظيم من معاقله، ورغم الحملة الجوية الأميركية التي ساهمت في ذلك.

وأشار التقرير، الذي نشره معهد «أميركان إنتربرايز» أمس الأربعاء، إلى أن تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة»، تستغل انهيار الدولة في ليبيا لتأسيس صفوفها على حساب المصالح الأميركية، منوها إلى أن «حالة عدم الاستقرار وغياب حكومة مركزية قوية سمح لـ(داعش) وغيره من المجموعات الجهادية السلفية للعمل بحرية داخل ليبيا».

وذكر أن «الحرب، والخلافات الاجتماعية، وغياب حكومة مركزية، يخلق تربة خصبة للتنظيمات مثل (داعش) و(القاعدة) وغيرهم من المجموعات الجهادية للعودة مجددًا». وتابع أنه «لا يمكن لأي انتصار عسكري تحققه الولايات المتحدة ضد تلك التنظيمات أن يكون كافيًا لمنعهم من الظهور والنهوض مرة أخرى وسط تلك البيئة».

«فشل ذريع»
وحيال الوضع في ليبيا، عقب مرور سبع سنوات كاملة على ثورة 2011، اعتبر التقرير أن ليبيا «دولة فاشلة، تشهد أزمة إنسانية، وتعد تهديدًا حقيقيًا لمصالح الأمن القومي الأميركي».

واعتبر التقرير «التقاعس الأميركي في ليبيا فشل ذريع»، وقال إن أسباب ذلك متعددة، موضحًا أن «الولايات المتحدة أولت مسؤولية حل الأزمة الليبية إلى الأمم المتحدة، بينما تتبع استراتيجية فاشلة لمحاربة (داعش) من خلال عمل عسكري وتنفيذ ضربات جوية ودعم القوات المحلية».

وقال إن «السياسية الأميركية العسكرية، والمركزة ضد (داعش)، فشلت في التعامل مع الأزمة الحقيقية في ليبيا»، واعتبر أن «ليبيا عبارة عن معركة في حرب إقليمية بالوكالة، ومسرح للتوسيع الروسي في منطقة البحر المتوسط».

وحذرت الجريدة من أن «داعش» ينهض من جديد في ليبيا، ويتعافى من الخسائر التي مني بها في مدينة سرت، قبل طرده منها في 2016، ويتسبب الآن في تعطيل الإنتاج النفطي وتوسيع نفوذه في مناطق الجنوب.

ولفت التقرير الأميركي إلى أن «داعش» يعتبر ليبيا «موطئ قدم رئيسي له في أفريقيا»، لتجنيد المقاتلين الأجانب القادمين من أوروبا، والمناطق الأخرى الخاضعة له والمحاصرة في الشرق الأوسط، والاستمرار في تعبئة المقاتلين من منطقة جنوب الصحراء الكبرى، ومركزًا لتخطيط وتنسيق الهجمات ضد الغرب.

«مستقبل غامض»
وتطرق التقرير إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع عقدها خلال 2018، وقال إنه «من المرجح أن تتسبب الانتخابات في إشعال مزيد من العنف، أكثر من توحيد ليبيا، خاصة في غياب دستور للبلاد».

وقال إن «أعمال عنف لها علاقة بالانتخابات بدأت بالفعل، ولا يوجد فصيل قوي بدرجة كافية لتحقيق الاستقرار في ليبيا». وتابع: «حتى قوة قائد الجيش المشير خليفة حفتر أخذت في التراجع، فهو يعتمد على مجموعات مسلحة من الصعب السيطرة عليها، مع انهيار الأمن في بنغازي، الواقعة تحت سيطرته».

وتحدثت الجريدة الأميركية عن «ظهور تيارات خطرة وسط الفراغ»، مشيرًا إلى «سيطرة مجموعات مسلحة سلفية، معادية للديمقراطية، على دور رجال الشرطة، والتوترات الإثنية والطائفية آخذة في الزيادة. حتى أن التوجهات الإيجابية في ليبيا، مثل نشاط بعض المجالس البلدية، ستختفي دون دعم».

«السيناريو الأسوأ»
ورأت «ذا هيل» أن «السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى ليبيا أخطر بكثير مما يتوقعه واضعو السياسات الأميركيين»، وقالت إن «الأحداث الراهنة من المرجح أن تغذي الصراع على المستوى المحلي، وقد تشعل نزاعًا مسلحًا في أرجاء البلاد، وهو ما سيؤثر حتمًا على القوات الأمنية التي تقاتل بقايا (داعش)».

وحذر التقرير من أن «العودة إلى الحرب سيسمح للمجموعات الموالية لـ(القاعدة) بالدخول مرة أخرى في ليبيا والتعافي من الخسائر التي منيت بها في 2016 و2017».

ورأى أن «زيادة نشاط الحركة السلفية الجهادية قد يوفر مبررًا إلى روسيا لإنشاء قواعد عسكرية في ليبيا. بالإضافة إلى أن الفوضى في ليبيا قد يفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة أنشطة الرق والعبودية، وزيادة تدفقات المهاجرين إلى أوروبا وبالتالي زعزعة استقرار البلدان المجاورة».

ولهذا قال تقرير الجريدة إن «انخراط الولايات المتحدة في ليبيا يوجه ضربة ضد الحركة الجهادية السلفية العالمية، والتدخل سياسيًّا وعسكريًّا سيكون أفضل من الاكتفاء بالعمليات العسكرية فقط».

وحث الإدارة الأميركية على البدء في تعزيز دور وزارة الخارجية لتسهيل مفاوضات التوصل إلى تسوية سياسية بين الفصائل الليبية. ويمكنها الضغط على الحلفاء الإقليميين للتوقف عن دعم الفصائل الليبية، وخاصة تلك المجموعات المسلحة المستفيدة من إطالة أمد الحرب.

«تمدد روسي»
ورأى تقرير معهد «أميركان إنتربرايز» أن «المشكلة في ليبيا لا تتعلق بمكافحة الإرهاب فقط، وإنما هي مشكلة جيوسياسية أيضًا»، مشيرًا إلى أن «روسيا تستغل تراجع الدورالأميركي في ليبيا لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، وتهديد المصالح الأميركية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط».

وقال إن «خطة روسيا في ليبيا شبيهة لخطتها في سورية، التي تحدت النفوذ الأميركي وأنشأت قواعد عسكرية على البحر المتوسط». وتحدث التقرير عن «محاولات روسيا لبناء روابط مع مختلف مراكز القوى من مختلف الأطياف السياسية، وفرض نفوذها في القطاع النفطي، وأيضًا الاستفادة من وجودها في ليبيا لتعزيز التعاون العسكري مع مصر.

وتوقع تقرير «ذا هيل» أن «تستغل روسيا وجودها في ليبيا للضغط على دول أوروبا الجنوبية، الحساسة لتدفق الطاقة والمهاجرين من ليبيا، وأن تستخدم هذا الضغط لإضعاف التحالف الأميركي - الأوروبي».

قوات ليبية في معارك ضد «داعش» في سرت (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط