طارق متري: الانتخابات في ليبيا هروب إلى الأمام

طارق متري

وصف الممثل الخاص السابق للأمم المتحدة في ليبيا، طارق متري، الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يجري الإعداد لتنظيمها في ليبيا بأنها «عملية هروب إلى الإمام».

وفي مقابلة نشرتها صحيفة «لوريون- لوجور» اللبنانية، قدَّم طارق متري معانته الخاصة للعقبات والتحديات التي تواجه التحول السياسي في البلاد.

وقال متري للصحيفة اللبنانية إن المبعوث الخاص للأمم المتحدة، غسان سلامة، قدّم خارطة طريق للمضي قدمًَا في عملية الانتقال السياسي بليبيا وتنظيم انتخابات عام 2018 ، لأنه يدرك أن القوى السياسية الليبية تريد وضع حد للأزمة مع تدهور الوضع الاقتصادي والأمني لدرجة تشمل غالبة السكان، لافتًا إلى أنّ سلامة رأى على الأرجح أن «الظروف حانت لتسريع العملية السياسية ومن الواضح أنه لا تزال هناك عقبات كثيرة».

وأكد متري أن «المشكلة الأولى في ليبيا هي أنه كان من الضروري تعديل اتفاق الصخيرات (الذي وقع في المغرب في ديسمبر 2015) وتشكيل مجلس رئاسي جديد، ولكن مع ذلك، تعثرت هذه المبادرة بسبب الخلاف بين مجلسي النواب والدولة».

واقترح سلامة عقد مؤتمر وطني للمصالحة ولكن يكفي أن تتغيب مجموعة مسلحة أو مجموعتين عن مثل هذا اللقاء لكي يتعرض للفشل، كما قال متري إن العقبة الثانية هي وضع دستور جديد، مع الانتهاء من مشروع أعدته الجمعية التأسيسية التي تتألف من 60 شخصًا انتخبهم الشعب عام 2014، ولكن مشروع الدستور موضع نزاع واسع النطاق، وليس من الواضح كيف ستتم إعادة صياغة نصوصه.

وقال المبعوث الأممي الأسبق إن العقبة الثالثة تتمثل في الانتخابات، حيث ينبغي أن يكون هناك قانون انتخابي جديد وهو أمر يصعب تطويره، معتبرًا في الوقت نفسه أنّ «الانتخابات في بلد مقسم، لا توجد فيه المؤسسات اللازمة لأداء نظام ديمقراطي بشكل سليم، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الانقسامات».

وتابع متري أن «هذا هو الحال في عامي 2012 و 2014، وكنت متحفظًا جدا تجاه الانتخابات في ذلك الوقت،، ولكن الليبيين ومجلس الأمن الدولي كانوا يدفعون نحو هذا الاتجاه. بالنسبة لي الانتخابات هي هروب إلى الأمام».

وقال: «ينبغي توفير الوقت اللازم لإنشاء مؤسسات فعالة، والسماح للأحزاب السياسية بالتدريب ومن ثم إصدار قانون انتخابي يسمح بإدراج جميع القوى السياسية، وفي فترة انتقالية يعتبر الإدماج شرطًا مسبقًا للتحرك نحو الديمقراطية، وبخلاف ذلك ففي البلد يوجد فيه 250 ألف مسلح قد تتعرض العملية السياسية للطعن بواسطة السلاح».

وأشار إلى ضرورة توافق القوى السياسية على احترام نتائج الانتخابات، لتجنب اللجوء إلى العنف أو أي تحد آخر وهو أمر غير مضمون، متابعًا: «عندما جرت الانتخابات في ليبيا أراد أولئك الذين يعتقدون أنهم فازوا الحصول على كل شيء. بالنسبة لهم، الفائز يأخذ كل شيء. وأولئك الذين خسروا اعتقدوا أنهم سوف يتم استبعادهم، وبالتالي تحدى الانتخابات».

وقال متري إن الوضع الحالي يعود لتدخل القوى الخارجية وأن الأوروبيين كانوا في عجلة من أمرهم، حيث أرادوا التدخل عسكريًا لكنهم لم يفكروا فيما بعد القذافي، معتبرًا أن الليبيين بعد تدمير البلد «تركوا للأمم المتحدة مهمة تجميع القطع المهشمة ولكن دون إعطائهم الوسائل، غير أن هذه الوسائل ضرورية لضمان أمن الحدود على سبيل المثال، وتجريد الميليشيات من السلاح، والحاجة إلى وجود قوة لتحقيق الاستقرار، وذلك في بلد تنتشر فيه الجماعات المسلحة بتمويل من بعضها البعض».

وأوضح متري أن الدول الأوروبي لديها سياسة متناقضة، بصرف النظر عن الالتزام الجاد من الإيطاليين لأسباب تاريخية وقربهم، مشددًا على ضرورة «أن يقال أيضًا إن هناك فراغًا تشريعيًا حقيقيًا في البلاد، لأن القذافي علق الدستور».

وحول مخاطر تقسيم ليبيا قال ميتري إن «ليبيا بلد مجزأ جدًا، وإذا انفجرت البلاد، ستنفجر في 20 قطعة. ومع ذلك لا يوجد انفصاليون في ليبيا. وفي وقت ما في الشرق كانت هناك حركة اتحادية ضعيفة نسبيًا كان جمهورها لا يمثل 5% فقط أو 10% من السكان».