«شفرة النقال» حررت الطفل محمد المريمي من قبضة «عصابة الـ3»

الطفل محمد المريمي يلوح بعلامة النصر عقب تحريره من الاختطاف. (بوابة الوسط)

استردت أسرة خالد المريمي في طبرق ابتسامة الطفولة المخطوفة التي غابت عن أركان وزوايا البيت 6 أيام، وتنفست الصعداء بعد إطلاق طفلها محمد الذي خطفه مجهولون الأسبوع الماضي، مودعة لحظات شاقة من الخوف والقلق على مصير طفل غاب عن أحضان أسرته الدافئ.

وما بين صدمة الخطف وفرحة العودة وبينهما شفرة الهاتف النقال، واكبت «الوسط» تفاصيل لغز اختفاء التي بدأت من حي شعبية المنارة في طبرق الثلاثاء قبل الماضي، مع إعلان الأسرة عن خطف أشخاص مجهولين الطفل محمد المريمي البالغ من العمر ثماني سنوات من أمام منزله بحي شعبية المنارة في مدينة طبرق شرق البلاد.

ووفق رواية مصدر مقرب من العائلة، فإن الطفل محمد «كان يلعب رفقة الأطفال» بأحد شوارع شعبية المنارة في مدينة طبرق، ويقول «توقفت سيارة نوع (هيونداي) بها أربعة أشخاص من ذوي البشرة السمراء ولا نعرف هل هم ليبيون أو أفارقة يقطنون طبرق، وتحججوا بالسؤال عن أحد الأشخاص القاطنين في الحي، ودفعوا الطفل داخل السيارة».

غابت أخبار الطفل منذ تلك اللحظة لتتمدد مساحة الفزع في زوايا بيت أسرة المريمي، التي حاولت جاهدة البحث عن ابنها ونشرت صورة على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، ووجهت نداءً عبر «الوسط» إلى جميع المواطنين في مدينة طبرق للتعاون معهم ومع الجهات الأمنية بأي معلومة تفيد في معرفة مصير ابنهم المخطوف.

لكن الشكوك لم تنقطع سوى باتصال تلقاه والد الطفل من رقم هاتف من مصر مرتين يومي الثلاثاء والأربعاء قبل الماضيين، طالبه المتصل بفدية تقدر بنحو 500 ألف دينار، وإلا لن يرى ابنه من جديد، ما أربك عمل الجهات الأمنية التي كانت تبحث في كل الأماكن المشبوهة بالمدينة.

في هذه الأثناء، شكلت مديرية الأمن في طبرق غرفة عمليات من كل الأجهزة الأمنية لتتبع كل الخيوط المتوافرة لديها، وتواصلت مع الجانب المصري بشأن رقم الهاتف المصري، لكن التحريات بينت أن الطفل المخطوف لم يغادر الأراضي الليبية إلى مصر، وفق مدير أمن طبرق العقيد ميلود جواد.

ومع إشراقة شمس الأحد الماضي كانت أسرة المريمي على موعد مع «عودة الروح»، حين تمكن قسم البحث الجنائي من العثور على الطفل بالتعاون مع أهله في إحدى المزارع القريبة من قاعدة جمال عبدالناصر الجوية بمدينة طبرق، ووفق مصادر أمنية فقد تابع البحث الجنائي شفرة الهاتف النقال الذي يستخدمه أحد الخاطفين ليستدل على الموقع الذي يحتجز فيه الطفل، وجرى اقتحام المزرعة ليجدوا الطفل مغطى بـ«بطانية» في إحدى زوايا المزرعة، ولم يكن الخاطفون بجواره.

أخرج البحث الجنائي الطفل وداهم المزرعة وضبط المجموعة الخاطفة المكونة من ثلاثة أشخاص (مصري وسوداني وليبي) كانوا يعملون في مخبز بجوار منزل أهل الطفل.

وقال والد الطفل محمد إن الخاطفين سينالون جزاءهم لما فعلوه، وسيجري ملاحقتهم قانونياً وعرفياً، وأثنى على جهود مديرية أمن طبرق والجهات الأمنية كافة، بما فيها قسم البحث الجنائي، لما بذلوه من جهد حتى عاد ابنه إلى بيته سالماً، وأكد دعمه الجهود الأمنية الرامية لإحلال الأمن والسلام بمدينة طبرق.

وهكذا أسدل الستار على قضية الطفل المريمي بعودته إلى حضن أهله، في حادث نادر الحدوث بمدينة طبرق، لكن بعض النشطاء حذروا من تكرار الحادث في حال عجز الجهات الأمنية عن إلقاء القبض على عصابات التي تمتهن الخطف والابتزاز.

المزيد من بوابة الوسط