مؤسسة النفط تبدأ خطة دعم الإنتاج

بدأت المؤسسة الوطنية للنفط مفاوضات لاستعادة الشركاء الدوليين الذي غادروا البلاد قبل أربع سنوات بسبب الأحداث الأمنيّة التي شهدتها البلاد، بالتزامن مع بروز مؤشرات على تحسن يسود الوضعين الأمني والاقتصادي وانخراط المؤسسات الاقتصادية في تطبيق سياسيات من شأنها تصحيح الوضع المالي، بالإضافة إلى تحسن ملحوظ في إنتاج النفط الذي تخطى الميلون برميل يوميًا.

للاطلاع على العدد «117» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبعد أيام قليلة من إعلان مؤشرات الإنتاج، كشف عضو مجلس إدارة المؤسسة العماري محمد منصور، عن 3 خطوات تعكف المؤسسة على تطبيقها، تتمثل في استعادة الشركاء الدوليين وتنفيذ استثمارات وتطوير الآبار، لافتًا في هذا الإطار إلى مفاوضات تجرى حاليًا لإعادة الشركات التي غادرت البلاد عام 2014، بعد سنتين فقط من توقيع شراكات واسعة مع شركاء دوليين في مجال النفط، لافتًا إلى أن مؤسسة النفط تدرس حاليًا مجموعة من السياسات والخيارات التي تحتفظ بهذه الشراكات، دون أنّ يقدّم مزيدًا من التفاصيل عن ماهية تلك السياسيات.

مؤسسة النفط تفاوض الشركاء الدوليين للعودة إلى ليبيا وتدرس مجموعة من السياسات والخيارات التي تحتفظ بهذه الشراكات

وأشار العماري، الذي كان يتحدث في مؤتمر بالقاهرة، عن عودة عدة شراكات إلى السوق المحلية، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة عودة المزيد من الشركاء، بفضل السياسات التي تتبعها المؤسسة في عقودها مع الشركات الأجنبية، على حد قوله.

وبعدما أرسل إشارات إيجابية بشأن الوضع الأمني في الحقول النفطية وموانئ التصدير الذي تحسن لكنه دون الـ100%، كشف العماري عن جزء من الخطط المستقبلية لمؤسسة النفط، إذ تخطط لاستثمار ملياري دولار وتطوير 70 بئرا خلال 2018.

وأعلن عضو مجلس الإدارة أن مصفاة الزاوية تعمل عند 70% من طاقتها الإنتاجية، وذلك في أعقاب تعرضها لحريق الجمعة الماضي أسفر عن أضرار محدودة حسبما ذكرت شركة المصفاة دون إعطاء تحديث لأرقام الإنتاج مؤخرًا، لكنّ الطاقة الإنتاجية للمصفاة الواقعة غربي طرابلس تبلغ 120 ألف برميل يوميًا.

وعلى صعيد الإنتاج ذكر موقع «جين سكيب» الأميركي لمعلومات الطاقة أن الإنتاج النفطي في ليبيا تجاوز المليون برميل يوميًا في شهر يناير الماضي، وهي المرة الأولى التي يحافظ فيها الإنتاج على مستواه في شهر كامل منذ يوليو العام 2013 (أي منذ 5 سنوات)، لافتًا إلى أن إنتاج ليبيا وصل إلى 1.083 مليون برميل يوميًا من الخام، و1.133 مليون برميل من إجمالي السوائل النفطية في يناير الماضي.

الإنتاج تجاوز المليون برميل يوميًا في يناير الماضي وهي المرة الأولى التي يحافظ فيها الإنتاج على مستواه في شهر كامل منذ 5 سنوات

وخلال شهر ديسمبر السابق وصل إنتاج ليبيا من الخام إلى 962 ألف برميل يوميًا، بحسب ما أوضحت مصادر من داخل منظمة «أوبك»، فيما أوضحت بيانات الشركة المعنية بمعلومات الطاقة ومتابعة أسواق النفط العالمية أن غالبية الحقول النفطية في ليبيا عملت بشكل ثابت نسبيًا في يناير، دون هبوط حاد في مستويات الإنتاج بسبب أحوال الطقس أو هجمات مسلحة.

وتحدثت البيانات أيضًا عن ارتفاع الصادرات النفطية إلى مستويات قياسية من ليبيا خلال الشهر الماضي، وهو ما يشير إلى أن ليبيا تُظهر القدرة على الحفاظ على مستويات إنتاجها فوق مستوى مليون برميل يوميًا، وزيادته بشكل ثابت أيضًا.

ومستغلاً التطورات الإيجابية السابقة اجتمع رئيس مؤسسة النفط المهندس مصطفى صنع الله، في لقائين منفصلين، الإثنين، مع السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بريجيت كورمي، ومدير عام فرع شركة «توتال» الفرنسية في ليبيا جين دانيال بلاسكو، حيث ناقش ومساهمة الشركات الفرنسية في إعادة تأهيل قطاع النفط، فضلاً عن تناول العلاقات الليبية - الفرنسية في قطاع النفط والغاز وسبل تعزيزها.

صنع الله يبحث مساهمة الشركات الفرنسية في إعادة تأهيل قطاع النفط والتحضير للاجتماع الموسع مع الشركات الفرنسية مارس القادم في طرابلس

وفيما تنخرط الشركات الفرنسية في القطاع النفطي بشكل موسع، فإن صنع الله تناول خلال اللقائين السابقين التحضير للاجتماع الموسع مع الشركات الفرنسية المزمع عقده شهر مارس القادم بالعاصمة طرابلس.

وبدأ إنتاج النفط في ليبيا يتعافى في سبتمبر 2016، وارتفع إنتاج الخام خلال العام الماضي إلى مستويات هي الأعلى خلال أربع سنوات، لكن انهيار أسعار الخام عالميًا عرقل تعافي الاقتصاد الليبي، لكن مع تحسن الوضع الليبي نسبيًّا، اتجهت شركات نفط عالمية لشراء النفط، وأشارت «بلومبرغ» إلى أن اتفاق شركتي «رويال شل» الألمانية و«بي بي» البريطانية على شراء الخام اللبيي بموجب عقود سنوية للمرة الأولى منذ سنوات.

المزيد من بوابة الوسط