استطلاع «الوسط»: آراء مواطنين ونشطاء وبرلمانيين في ذكرى 17 فبراير

7 سنوات مضت على اندلاع ثورة 17 فبراير، لكن لم تمض سُنة التغيير كما اشتهت سفن الثوار، إذ ما يزال لسان حال المواطن «الثورة مختطفة ونحن ندفع الثمن».

وما بين انقسام سياسي ومشكلات أمنية وأزمات معيشية، كان حديث من استطلعت «الوسط» آراءهم عن ثورة ضلت أهدافها، وتدحرجت إلى حجر سياسيين في الداخل وأطراف دولية في الخارج.

عميد بلدية جالو: لماذا الاحتفال وشعبنا نازح فى الداخل والخارج ..؟!

في مدينة أجدابيا والمناطق المجاورة، وعلى العكس من الأعوام السابقة، تراجعت مظاهر الاحتفال أو تزيين الشوارع الرئيسية أو الساحة المخصصة للتجمع فيها والاحتفال بها.
يتفق مواطنون على أن «طابور الحياة الطويل أمام المصارف والمخابز لم يفسح المجال لتزيين الشوارع الرئيسية والفرعية استعدادًا لذكرى الثورة»

ولم يختلف الوضع في أجدابيا، عن مناطق البريقة الجديدة والبريقة القديمة ومرسى البريقة، وبشر والعقيلة.

أما في مدينة سبها، والتي كانت حلقة هامة من حلقات الاشتباكات التي اندلعت خلال أحداث الثورة، يقول قدافي عباس المنوني أحد شباب المدينة إن أهداف الثورة لم تكن واضحة. لكنه يرى أنه «من الظلم تقييمها خلال سبع سنوات، فالمجتمع الليبي لم يعتد على الديمقراطية والحرية المفرطة التي نعيشها الآن»، ورأى المواطن أحمد محمد الأنصاري، حصاد السنوات السبع من منظور آخر، إذ اعتبر أن الانقسام السياسي أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى التى تضبط المجتمع، معتبرًا أن «هذا مؤشر خطير على فساد هائل، يقابله زيادة في معدلات الفقر والحاجة وانعدام الأمن».

للاطلاع على العدد «117» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الناشط المدني عبدالسلام الكشكري، قال إن المواطن الذي شارك في الثورة لم يتوقع أن الصراعات والانقسامات هي كل ما ينتظره، مشيرًا إلى أن 17 فبراير انحرفت عن أهدافها، في تحقيق الرفاهية والأمن فى المجتمع، وتاهت سياسة الدول في دروب التخبط، لكن الإعلامي محمد البكوش ينظر إلى الجزء الممتلئ من الكوب، معتبرًا أن الثورة حققت أهم أهدافها وهو حرية الكلمة والتعبير، عدالة القانون والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة.

ناشطة مدنية: «كيف لا يبدي المواطن حنينًا إلى أيام الدكتاتور الرحيمة، مقارنة بما يراه و يعايشه من مآسي ..؟»

وينتقد مسؤولون ونشطاء الاحتفال بذكرى الثورة، ومن بينهم عميد بلدية جالو، شعيب الأمين ويتساءل: «لماذا الاحتفال وشعبنا نازح فى الداخل والخارج، والوطن مستباح من الدول الأجنبية وسفاراتها»، وأضاف «هل نحتفل والمواطن لا يملك قوت يومه»، واقترح تخصيص مبالغ الاحتفال للنازحين والمحتاجين.

وأشار إلى أن «الثورة لم تنجح فى أي شيء فقط إلا فى انتهاك السيادة الوطنية وإباحة الأرض وسماء الدولة الليبية، وحكمنا الجهلة والطامعون الذين لا يخافون الله عز وجل».

أما رئيس اللجنة الوطنية للعمل التطوعي بالمنطقة الشرقية، علي محمد حمو، فيقول « الوقت غير مناسب للاحتفال في ظل عمليات انتحارية واختراقات وحالة مترديه للمواطن»، ويوضح «نجحت الثورة في الإطاحة بنظام القذافي، وأخفقت في عدم استمرار التداول السلمي للسلطة».

وتبدي قطاعات من المواطنين حنينهم للنظام السابق، لكن الناشطة خديجة الطاهر تساءلت «كيف تريد ألا يبدي المواطن حنينًا إلى أيام الديكتاتور الرحيمة، مقارنة بما يراه و يعايشه من مآسي ..؟»

وأضافت «يريد المواطن أن يخرج من بيته دون خوف من حرابة أو قتل أواختطاف، والحصول على رغيف خبز دون الوقوف فى طابور لساعات، وأن تتوفر السيولة»، وأردفت: «المواطن يريد خدمات صحية جيدة وأدوية رخيصة، وتعليم بمستوى عالٍ، وجواز سفر دون إجراءات أمنية، والأهم احترام آدميته».

«أهداف الثورة مشروعة ومبادؤها نبيلة، لكن من الخطأ إجراء مقارنة بين النظام السابق وحقبة فبراير»

لكنها تستدرك بالقول «أهداف الثورة مشروعة ومبادؤها نبيلة، لكن من الخطأ إجراء مقارنة بين النظام السابق وحقبة فبراير، أو بين زمن الدولة وإن كانت سيئة وبين اللادولة التي نعيشها الآن».

على أي حال، قد تكون 17 فبراير نجحت في إزالة النظام الدكتاتوري، وتعثرت في إرساء النظام الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات والقانون، وهو ما يراه فتحي القباصي، عضو مجلس النواب عن مدينة أوجلة.

ويلقي باللائمة على «صراعات الأطراف السياسية والتدخلات الخارجية التي أتاحت للتنظيمات الإرهابية فرصة التسلل إلى البلاد للسيطرة ونشر التطرف والرعب»، ويقول إن «سيولة مؤسسات الدولة وانهيار المنظومة الأمنية فتح باب الحدود على مصراعيه للهجرة غير الشرعية والعبور إلى دول أخرى».

المزيد من بوابة الوسط