النائب مصباح دومة: الأزمة سببها استبدال صناديق الاقتراع التي جاءت بها ثورة فبراير بصناديق الذخيرة

ثورة تغيير لحقبة تمييز بين المواطنين، تفشى فيها الفساد، والوساطة، والمحسوبية، وانعدمت الديمقراطية، وعُطل الدستور، بل كانت الجرائم ضد البسطاء من الشعب هي معيار نيل المناصب، بتلك الكلمات وصف عضو مجلس النواب،عن سبها  مصباح دومة، الأوضاع قبل ثورة 17 فبراير 2011، مؤكداً أن ما ينقص الليبيين الآن هو «الإرادة الحقيقية التي خرجنا من أجلها في ثورة 17 فبراير وصدق النوايا للخروج من هذه الأزمة».

«الوسط» أجرت حواراً مع مصباح دومة، احتفالاً بالذكرى السابعة لثورة فبراير، قارن خلاله الأوضاع قبل وبعد الثورة، مشيراً إلى بعض المقترحات المطلوبة، في طريق استعادة الدولة الليبية التي هي «أكبر من الشخصنة والمصالح الدولية»، وإلى نص الحوار:

• هل كانت هناك دولة في ليبيا قبل الثورة  ..؟

لم تكن في ليبيا دولة بمعنى الكلمة طيلة أربعة عقود سادها دكتاتور، قتّـل وشرّد وطغى، وأنفق أموال ليبيا على أوهام كان يعتقد أنها ستخلده في التاريخ، إلا أن نهايته تمثل عبرة لأولي الألباب.
فرغم القمع في المنطقة الجنوبية وسطوة اللادولة وكثرة أنصارها، كان طموحنا أن تغير ثورة فبراير حال الشعب إلى حال أفضل، لينتفع الشعب بخيراته، فثورة فبراير كانت ترمي للتغيير إلى الأفضل وتجاوز أربعة عقود من التهجير والاغتيالات والانتهاكات.

ما ينقصنا هو الإرادة الحقيقية التي خرجنا من أجلها في ثورة 17 فبراير وصدق النوايا للخروج من هذه الأزمة

• كيف تقرأ الأوضاع بعد الثورة ..؟
بعد فبراير 2011، رأينا الطفرة التي مرت بها ليبيا في 2012 بعد ابتعاد أنصار اللادولة، فلَم يكن للأحزاب المتصارعة على السلطة مكان وهي أكبر الأخطاء التي انتكست منها الثورة، بسبب إنشاء تلك الأحزاب دون قانون واضح المعالم مبني على دستور دائم.
كما أن الإعلان الدستوري والمادة 30 منه كانا مصدر الأزمات لأنهما تتعلقان بنقل وتمديد السلطة، ثم جاءت حكومة علي زيدان وهي حكومة أحزاب لا تسعى لشيء إلا لتحقيق المكاسب الحزبية وبسبب خلافاتها تم إصدار قانون معيب، فُرغت خلاله الدولة من الكفاءات ومحاولة السيطرة على مفاتيح الدولة والتلون بالألوان الإسلامية والمتمدنة التي لا يعرفها الشعب الليبي المالكي الوسطي.

• ما دور المجتمع الدولي «الحقيقي» في الأزمة الليبية ..؟
الخلافات بين الليبيين فتحت الباب أمام مطامع الدول، إلى أن أصبحت بعض القيادات على الساحة أدوات لتلك الدول الساعية لتحقيق المصالح الخارجية فهم يتسابقون على عواصمها لتقديم الولاءات ونيل الفتات من الدعم لهذه الأجسام المولدة بشكل شوه ليبيا حاضراً ومستقبلاً، وعندما اختلفوا دعموها على تقسيم الكعكة، إلا أنه وبضغط من الشعب تم وضع حلول مؤقتة، ألا وهي الانتقال إلى مرحلة انتقالية رابعة لخلق جسم جديد دون أحزاب، وكانت الاستقلالية هي المخرج.
وعندما فشل أحد الطرفين وأراد الآخر أن يقصيه كانت الأزمة بسبب استبدال صناديق الاقتراع التي ضحى من أجلها أبناء ليبيا في ثورة فبراير إلى صناديق الذخيرة التي لن تحسم لأي طرف، لتأتي مرحلة جديدة وهي بداية الانقسام في المؤسسات على مختلف المستويات.
فمن تسليم وتسلم وحوار بين النواب إلى تقاسم السلطة بحكم محكمة وإدخال القضاء في دهاليز السياسة، حتى أضحى كل جزء يملك النصف.

الإعلان الدستوري والمادة 30 منه كانا مصدر الأزمات لأنهما تتعلقان بنقل وتمديد السلطة

• ما رأيكم في جولات الحوار؟
لأنه لن يكون هناك حاكم إلا بالتوافق، تم الانتقال إلى جولات حوار كما أراد المجتمع الدولي كما أن سياسة الاصطفاف والتمترس كانت وراء التكتلات الدولية، التي كان سفراؤها حاضرين في كل اجتماع بملاحظاتهم التي تنطق بها أدواتهم وتصاغ في اتفاق.
المخرج الوحيد لهذه الأزمة نتج منه مجلس رئاسي رباعي رغم اتفاق الكل على ثلاثية ليبيا وفقاً للإقليم التاريخي، غير أن القوة والسلاح كانا حاضرين، وانفصال الشرعية على الفاعلية على الأرض كان لها دور كبير في بلورة مجلس من تسعة رؤوس ارتضينا به إيماناً بأنها ستكون مرحلة انتقالية للعبور إلى مرحلة دائمة يتحقق فيها أهم هدف لثورة فبراير وهو دستور ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويبين الحقوق والواجبات وتستصاغ من خلاله هوية ليبية واحدة دون تمييز، وصولاً إلى تداول سلمي للسلطة عبر انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة يقرر فيها الليبيون مصيرهم.
وبعد هذه العرقلة والمخاوف من الأطراف الليبية المتناقضة في الأقوال والأفعال، وعدم دراية من كلفوا بالحوار بالبيئة الليبية التي تختلف عن أي بيئة سياسية في العالم، بدأت جولات حوار كان فيها الاتفاق على تعديل وثيقة الاتفاق السياسي أولوية، وخاصة فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية غير أننا نُفاجأ بالأفخاخ من قبل من يديرون الحوار، وكل ما كان التوافق قاب قوسين أو أدنى تكون المصالح الضيقة هي الحاضرة ويفسد الوفاق.

• كيف السبيل للخروج من الأزمة الراهنة؟
ما ينقصنا هو الإرادة الحقيقية التي خرجنا من أجلها في ثورة 17 فبراير وصدق النوايا للخروج من هذه الأزمة، فليبيا أكبر من الشخصنة.
المصالح الدولية المعرقل الحقيقي لأهداف الثورة، لذلك يجب تنحيتها، وعلى الجميع الوقوف صفاً واحداً من أجل ليبيا بعيداً عن أي توجهات أخرى تعرقل النهوض بهذا البلد.

المزيد من بوابة الوسط