الليبيون في الذكرى السابعة للثورة.. آمال عريضة وواقع أليم

«مفترق طرق بين متفائل ومتشائم»، هكذا يقف الليبيون في الذكرى السابعة للثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، يحدو بعضهم الأمل في أن تطوي الانتخابات المزمع تنظيمها هذا العام، صفحة الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.

سبع سنوات عجاف
تقول أمينة محمد الكوافي وهي تسير على شاطئ بحر الصابري في بنغازي: «لعل هذا العام سيغاث فيه الناس، لقد عشنا سبع سنوات عجاف بعد الثورة ولن نرى أسوأ مما رأيناه فيما سبق، والفرج قريب».

وتعقد الكوافي (42 عامًا) التي تصطحب أطفالها في هذا المتنزه المطل على ساحة الحرية التي شهدت اعتصامات الثورة على معمر القذافي، الأمل على الانتخابات، قائلة وهي تشير بأصابعها نحو أطلال تلك الساحة: «هنا كنا نعتصم والمقاتلون ضد القذافي كانوا يخوضون حربًا ضروس لأجل تحريرنا».

وأضافت: «لقد آلمنا ضنك العيش الآن، لكن الانتخابات قادمة لا محالة وسيتغير المشهد وستعود فرحتنا بثورة 17 فبراير وسنحتفل».

وتشهد ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي في 2011 حالة من الفوضى، وتتنازع السلطة في البلاد جهتان هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دوليًا والحكومة الموقتة في شرق ليبيا غير المعترف بها دوليًا.

الأمم المتحدة ومبعوثها في ليبيا غسان سلامة يصران على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بدعم من مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية سبتمبر المقبل

وقالت «فرانس برس»، إن الأمم المتحدة ومبعوثها في ليبيا غسان سلامة يصران على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بدعم من مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وأعلنت عدة دول غربية رغبة ملحة في ضرورة إجراء الانتخابات، وقامت بتقديم دعم مالي للعملية الانتخابية المقبلة لكن بدون وجود خارطة واضحة.

من جهته، قال الصحفي سعد البدري (35 عامًا) في تصريحات إلى «فرانس برس»، إنه لا يعوّل على الانتخابات المقبلة للخروج من الأزمة الراهنة، قائلاً «إنّ أي حل سياسي في ليبيا يبقى بعيد المنال على المدى القريب بسبب طمع الجميع في السلطة والتشبث بها»، مضيفًا: «لقد ضيع الجميع مفهوم الوطن بين التشبث بأفكار النظام السابق وأحلام ثورة فبراير التي تم اختطافها».

20 مليون قطعة سلاح
باتت الطريق نحو الانتخابات ممهدة أكثر من أي وقت مضى، رغم وجود مخاوف من إمكانية تصدّر الأطراف «المتشددة» للمشهد السياسي الجديد؛ فالقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر تمكن الصيف الماضي من طرد المجموعات «الجهادية» من بنغازي، بعد معارك طاحنة استمرت ثلاثة أعوام.

وعبر سلامة الأسبوع الماضي عن أمله في «إجراء الانتخابات قبل نهاية 2018»، فيما تتساءل فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد بروكينغز في واشنطن: «حين يكون هناك 20 مليون قطعة سلاح بأيدي الليبيين وعددهم ستة ملايين نسمة، كيف يمكن تصور نجاح الانتخابات في ليبيا (..) الانتخابات هي ذروة الديمقراطية، وليس البداية».

ويرى عبد القادر محمد (37 عامًا) وهو مهندس معماري ينشط في العمل السياسي أن البلاد بحاجة إلى خارطة طريق واضحة المعالم غير تلك التي أعلنها المبعوث الأممي.

خطوات تسبق العملية الانتخابية
ويؤكد عبد القادر على خطوات هامة تسبق العملية الانتخابية تتمثل في إعادة تشكيل المفوضية وإصدار قانون للانتخابات مع وجود دستور أو تعديل في الإعلان الدستوري المؤقت ينقل البلد إلى شكل الدولة المنشود ويعبر بها من المراحل الانتقالية.

لكن الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية محمود المرشتي (68 عامًا) يرى أن الأهم هو وجود إجماع وطني على قبول نتائج الانتخابات المرتقبة، وألا يكون هناك انقلاب على صندوق الاقتراع في حال لم ترض النتائج أحد الأطراف، قائلاً «إننا خضنا تجربة سابقة مريرة في هذا الأمر».

ويضيف المرشتي أن «احتفالنا بثورة 17 فبراير هذا العام يتمثل في الرجوع إلى الشعب ليقول كلمته في انتخابات حرة ونزيهة تعيد للدولة هيبتها وتنهي الانقسام وترفع المعاناة عن كاهل المواطن الذي عانى ويلات العوز والجوع والمرض والخوف».

تراجع المظاهر الاحتفالية
وكانت كريمة البدري المصرفية من طرابلس بين نحو مليون امرأة سجلن أسماءهن في سجل الناخبين الذي أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إغلاقه بعد انتهاء المدة المحددة للتسجيل، تقول إن «حرية التصويت هي الإنجاز الأساسي للثورة»، مضيفة: «يجب أن نركز على المستقبل لمحاولة إعادة إعمار البلاد، رغم أن النور في آخر النفق يبدو بعيدًا».

وأخذت المظاهر الاحتفالية بثورة فبراير تتراجع مع العام 2014 بعد الهجوم الذي شنته قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس، في حين أرجع المحامي سلامة البركي (29 عامًا) تراجع المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة إلى ما يعيشه الليبيون من شح كبير في السيولة النقدية وارتفاع الأسعار نتيجة انهيار العملة الليبية أمام باقي العملات، إضافة إلى انعدام الخدمات الطبية والمعيشية وغياب الأمن. لكن سالم المعداني (33 عامًا) وهو شقيق لأحد «شهداء الثورة» الذين واجهوا قوات القذافي يقول إنه «سيحتفل بالذكرى ولو كان لوحده».

المزيد من بوابة الوسط