«رايتس ووتش» ترصد معاناة أهالي تاورغاء وتطالب «الجنائية الدولية» بالتحقيق فيها

رصدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير لها ما وصفته بـ«معاناة» أهالي تاورغاء في المخيمات، وما يعانونه من قلة الخدمات، مطالبة المحكمة الجنائية الدولية الالتزام بالتحقيق مع المتورطين في تلك «الجرائم الخطيرة» ضد أهالي تاورغاء.

وأضافت «رايتس ووتش»، في تقرير صادر عنها اليوم، أن «الجماعات المسلحة والسلطات المدنية في مدينة مصراتة تمنع عودة آلاف الأشخاص من أهالي تاورغاء إلى بلدتهم بعد 7 سنوات من نزوحهم القسري».

ظروف متدهورة لأسر عالقة
وأشارت المنظمة الحقوقية في تقرير صادر عنها اليوم، إلى «وفاة رجلين بسكتة دماغية منذ 1 فبراير 2018، في ظل ظروف متدهورة تمر بها الأسر العالقة في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى المرافق الصحية الكافية».

من جانبها، قالت سارة ليا ويستن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «منع 40 ألف نازح قسرًا من العودة إلى ديارهم من قبل ميليشيات مصراتة وسلطاتها، بعد 7 سنوات من العيش في ظروف مزرية، هو عمل قاسٍ يدل على الانتقام، على سلطات طرابلس التحرك لتضمن العودة السالمة لمن كانوا في طريقهم بالفعل إلى تاورغاء، ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم».

«لدى السلطات الليبية والأمم المتحدة أدوار مهمة تلعبها ضد المفسدين من مصراتة. من المسيء أن تستخدم جماعات مصراتة العنف لمحاولة تخريب اتفاقٍ تم التفاوض عليه مقابل تعويضات سخية».

وأكدت ويتسن،على أن «لدى السلطات الليبية والأمم المتحدة أدوار مهمة تلعبها ضد المفسدين من مصراتة. ومن المسيء أن تستخدم جماعات مصراتة العنف لمحاولة تخريب اتفاقٍ تم التفاوض عليه منذ فترة طويلة، بعد قبولها حزمة تعويضات سخية».

ونقلت «هيومن رايتس ووتش» تصريحات عماد إرقيعة، الناشط والمكلف بالإعلام عن «المجلس المحلي تاورغاء»، التي أكد فيها، أنه «عندما حاول سكان تاورغاء العودة إلى بلدتهم في 1 فبراير، أحرقت جماعات مسلحة من مصراتة الإطارات، وضايقت الناس، وأطلقت النار في الهواء لتخويفهم».

بين 240 و300 أسرة تقيم في خيام وفرتها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في قرارة القطف

وقال إرقيعة إن العائلات نزحت إلى مخيمات مؤقتة أقيمت حديثًا شرق تاورغاء، وفي قرارة القطف، 35 كيلومترًا شرق تاورغاء، مؤكدًا أن بين 240 و300 أسرة تقيم في خيام وفرتها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، بالإضافة إلى عدد غير معروف ممن يقيمون مع أصدقائهم أو أقاربهم في المدينة القريبة.

وأضاف أن عدد السكان في المخيمات متفاوت، مع رحيل عائلات كثيرة إلى طرابلس ومدن أخرى بسبب الظروف الجوية القاسية وسوء الصرف الصحي ونقص الرعاية الصحية والمعيشة السيئة، مشيرًا إلى وفاة رجلين في حادثين منفصلين، إثر إصابتهما بسكتات دماغية.

وبحسب إرقيعة، فإنه في 13 فبرايراندلع حريق حوالي الساعة 10 ليلاً في خيمة في قرارة القطف، بعد أن حاولت عائلات طهو العشاء، ما تسبب في إصابة امرأتين من تاورغاء بحروق خفيفة.

من جانبه، قال رئيس المجلس المحلي في تاورغاء عبد الرحمن الشكشاك، في تصريحات إلى «هيومن رايتس ووتش»، إن البعض في مصراتة عارضوا عودة سكان تاورغاء، رغم الاتفاق وتلقيهم 25 بالمئة من التعويض الذي وعدت به حكومة الوفاق الوطني كدفعة أولى للضحايا من الجانبين.

الجنائية الدولية: الوضع في ليبيا لا يزال يشكل أولوية لمكتبها، ولن نتردد في استصدار أوامر اعتقال جديدة إذا ما دعمت الأدلة ذلك

وقال الشكشاك إن حكومة الوفاق الوطني قدمت أيضًا دفعات إلى وزارة الداخلية، وزارة الحكم المحلي، والقوات الموالية للحكومة في المنطقة الوسطى لتسهيل العودة.

وقالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية السيدة فاتو بن سودا إن الوضع في ليبيا لا يزال يشكل أولوية لمكتبها، وإنها لن تتردد في استصدار أوامر اعتقال جديدة إذا ما دعمت الأدلة ذلك.

من جانبها، ردت «رايتس ووتش» على المحكمة الجنائية، بقولها، إنه بالنظر إلى الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا والتحديات التي تواجه السلطات، فإن ولاية المحكمة الجنائية لا تزال حاسمة لإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا.

التحقيق مع المتورطين
وأضافت أنه على مجلس الأمن الدولي، الذي منح المحكمة الجنائية الدولية ولاية عام 2011، بالعمل مع الدول الأعضاء في المحكمة، ضمان الدعم والموارد السياسية للمحكمة لتوفير العدالة بشكل كامل ومنصف لأسوأ الجرائم الدولية في ليبيا.

وقالت ويتسن: «على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الالتزام بالتحقيق مع المتورطين في جرائم خطيرة ضد أهالي تاورغاء. في الوقت نفسه، السلطات الليبية ملزمة بالسماح لهؤلاء المهجرين بالعودة إلى ديارهم بأمان، دون تعرضهم لخطر الانتقام».

المزيد من بوابة الوسط