حكم المحكمة العليا يثير السؤال مرة أخرى حول مشروع الدستور

قالت عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، نادية عمران، إنَّه يتعين على القضاء الإداري الامتناع عن نظر أية دعاوى تتعلق بالهيئة، معلقة بذلك على الحكم الصادر عن الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في طرابلس، التي قضت بعدم اختصاص القضاء الإداري في نظر الدعاوى القانونية بشأن الهيئة التأسيسية.

وأصدرت الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في طرابلس، الأربعاء، حكمها في الطعن رقم (2) لسنة 65 ق، المرفوع من رئيس الهيئة التأسيسة لصياغة مشروع الدستور، ضد عضو الهيئة عن مدينة الزاوية، أحمد علوان، وآخرين، بـ«إنهاء الخصومة في الطعن».

وفي السياق نفسه أصدرت الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا، اليوم حكمًا بعدم اختصاص القضاء الإداري بالنظر في القضايا المتعلقة بمسار الهيئة التأسيسية، «تأسيسًا على أنَّ الهيئة منتخبة، ولا يجوز أن تقيد أعمالها برقابة القضاء الإداري»، وفق عضو الهيئة ضو المنصوري.

حكم مؤسس
وقال عضو الهيئة ضو المنصوري، في اتصال بـ«بوابة الوسط»، «إن الحكم جاء تأسيسًا على الحكم الذي أصدرته محكمة استئناف البيضاء يوم 15 يناير الماضي بعد قبولها للطعن المقدَّم من عضو الهيئة التأسيسية عن مدينة الزاوية في أغسطس 2017 الذي طالب في شقه المستعجل بوقف إحالة مشروع الدستور إلى مجلس النواب، ما يعني أنّ وقف نفاذ الحكم أصبح لا قيمة له».

ورأت المحامية عزة المقهور أنه بصدور حكم المحكمة العليا اليوم بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر ما يتعلق بأعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور حسبما ورد في الإعلام (لم ينشر الحكم بعد) «أتمنى من أعضاء الهيئة التأسيسية التروي وعدم إبداء أية تصريحات، ذلك أنهم خصوم في الدعوى».

وأضافت: «وإن كنت مع حكم المحكمة العليا الذي على ما يبدو رسخ مبدأ أن الرقابة على أعمال الهيئات التأسيسية لا تكون رقابة إدارية، إلا أن هذا الموضوع بالذات شائك ويحتاج إلى دراسة وافية بما فيها كل الأحكام السابقة الصادرة عن دوائر القضاء الإداري في أعمال الهيئة التأسيسية وما ترتب عليها من آثار، وأثر هذا الحكم عليها».

ولفتت المقهور إلى أنَّ الحكم الصادر اليوم «يثير أسئلة عديدة منها؛ ما هو القضاء المختص بنظر ما يصدر عن الهيئة التأسيسة لصياغة الدستور والسبيل القضائي للطعن في أعمالها؟ وهل الدائرة الدستورية (المعطلة حاليًّا) مختصة بنظر أعمال الهيئة التأسيسية؟ وغيرها». مطالبة «أعضاء الهيئة التأسيسية من الخصوم النأي عن الخوض في هذا الحكم وترك شأنه للمتخصصين، طالما أنَّهم اختاروا طريق القضاء وسلكوه منذ زمن».

من جانبه قال الحقوقي مروان الطشاني، لـ«بوابة الوسط»: «إن دائرة القضاء الإداري بالمحكمة العليا نظرت اليوم أكثر من طعن متعلق بالهيئة التأسيسية لصياغة الدستور منها الطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف البيضاء حول نقل جلسات الهيئة خارج ليبيا وفُصِل فيه اليوم بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر قرارت الهيئة التأسيسية».

وأضاف الطشاني: «هناك طعن ثانٍ في الشق المستعجل حول التصويت على مشروع الدستور في يوم عطلة وفصلت فيه المحكمة بانقضاء الخصومة باعتبار أن محكمة البيضاء فصلت في موضوع الدعوى وتجاوزت حكم الشق المستعجل».

ورأى الطشاني أنَّ الطعن في حكم محكمة استئناف البيضاء «في الموضوع حول مشروع الدستور لم تفصل فيه المحكمة العليا بعد وإن كانت المحكمة العليا أوضحت رأيها في عدم اختصاص القضاء الإداري في الفصل في قرارات وأعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستوري».

عواقب سياسية
من جانبه قال عضو مجلس النواب عن بنغازي، عصام الجهاني لـ«بوابة الوسط» إن عددًا من أعضاء المجلس «عن برقة» أصدرو بيانًا اعتبروا فيه «أنَّ هذا الحكم والعدم سواء وستكون عواقبه السياسية وخيمة ولن يمر قانون الاستفتاء داخل البرلمان». وأضاف: «حذرنا أكثر من مرة من انقسام آخر مؤسسة سيادية متبقية وهذا ما حدث اليوم بسبب حكم سياسي معيب على خلفية جهوية صرفة».

وأشار الجهاني إلى أنَّ «النواب عن برقة» قالوا في البيان: «إن عدم وجود وصاية قضائية على الهيئة الدستورية تنقل الوصاية وتفسير وضع الهيئة للبرلمان بالثلثين لأنَّه الساهر والمعني على تعديل الإعلان الدستوري».

وكانت المحكمة العليا في العاصمة طرابلس، أجلت يوم 21 يناير الماضي، موعد النظر في الطعن المقدَّم من الهيئة التأسيسية على الحكم الصادر من محكمة استئناف البيضاء الدائرة الإدارية، القاضي بإيقاف مشروع الدستور في الشق المستعجل.

وجاء حكم المحكمة العليا، ليعيد السؤال مرة أخرى حول مصير مشروع الدستور، وما إذا كان سيأخذ مساره بفعل الحكم الصادر اليوم إلى مجلس النواب ومن ثم إصدار قانون الاستفتاء أم سيتعرَّض للطعن مرة أخرى من الفريق الرافض للصياغة الحالية لمشروع الدستور.

قانون الاستفتاء
وكان رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، صرح في مناسبات عديدة بأنَّ مشروع الدستور وقانون الاستفتاء مرهون بحكم القضاء بالخصوص، آخرها في مقابلة مع جريدة «الأخبار» المصرية، الاثنين، قال فيها: «إن قانون الاستفتاء على الدستور سيصدر قريبًا بعد صدور حكم المحكمة»، مؤكدًا أنَّ «من له حق الاعتراض على الدستور ليس مجلس النواب، لكن المواطن الليبي، فهو مَن يوافق على مواده أو لا».

وقضت محكمة جنوب بنغازي الابتدائية يوم الأحد 7 يناير الماضي، بعدم الاختصاص بنظر الدعوى المرفوعة ضد الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور التي تقدَّمت بها منظمات مدنية وشخصيات سياسية ونشطاء.

وأكد نص الحكم في الدعوى رقم (877/ 2017) الذي اطلعت عليه «بوابة الوسط» حينها، على عدم «الاختصاص ولائيًّا بنظر الدعوى في مواجهة المدعي عليه الثالث». واستند إلى أن «الهيئة ككيان أُنشئ تنفيذًا لأحكام الإعلان الدستوري والمنظم بالقانون رقم (17) لسنة 2013 هي هيئة أُنيط بها التأسيس لسلطات الدولة وهياكلها بإعداد مشروع دستور يطرح للاستفتاء».