هل تعافى الاقتصاد الليبي في 80 يومًا؟

80 يومًا فقط فاصلة بين «راية حمراء» رفعها محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير محذرًا من إفلاس ليبيا، وبين «راية خضراء» لم يرفعها، رغم إعلانه أن الاقتصاد الوطني استعاد عافيته، وزاد حين وصف التطورات الاقتصادية الأخيرة بـ«الإيجابية».

والسؤال: هل حقًا تعافى الاقتصاد في 80 يومًا؟ أم أن صحوة الصديق الكبير هذه جاءت بعد أن اختار مجلس النواب محمد الشكري محافظًا للمصرف المركزي؟، ليهتبل فرصة تعافي الإنتاج النفطي وارتفاع سعر الخام عالميًا، ليصف التطورات الاقتصادية الأخيرة بـ«الإيجابية»

الصديق الكبير.. بين «الراية الحمراء» والمؤشرات «الخضراء» 

في المرة الأولى، وبالتحديد في 14 نوفمبر 2017، جاء تحذير الصديق الكبير من أن العجز التراكمي في الميزانية (الدين العام) وصل إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي.
بل وصعد من لهجته مشددا «الوضع الاقتصادي والمالي سيئ للغاية، ونرفع الراية الحمراء»، ثم خاطب في حينها حكومة الوفاق ومجلس النواب لإشعارهما بمستوى الخطورة الذي كان أحد أسبابه تكبد خسائر بقيمة 160 مليار دولار جراء الإقفال التعسفي للموانئ.

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

عندها استجاب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في 22 من الشهر نفسه، ليدعو إدارتي المركزي في طرابلس والبيضاء، إلى اجتماع برعايته لتوحيد إدارة المؤسسة، لكنّ الخطوة لم تنجح.

أما المرة الثانية فكانت الاثنين الماضي، عندما تغزل بيان صادر عن المصرف المركزي في طرابلس، بالتحسن المتزايد في القوة الشرائية للدينار وفق ما وصفها بـ«النتائج الإيجابية» للاقتصاد، التي انعكست على معدلات أسعار السلع والخدمات.

الشكري محافظًا
ما بين «الراية الحمراء» و«التعافي الاقتصادي» أو «الراية الخضراء»، جرت مياه كثيرة غيّرت مجرى الوضع الاقتصادي، لينتهز الكبير الفرصة ويتكئ عليها لتثبيت وضعه، لاسيما بعد انتخاب الشكري محافظا للمصرف المركزي.

فقد جاء اختيار الشكري بعد أن فشلت دعوات توحيد إدارة المصرف التي توسط فيها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، إذ بادر مجلس النواب، في 19 ديسمبر الماضي، لينتخب محمد عبد السلام الشكري، محافظًا بعد أن حصل على 54 صوتًا خلال انتخابات أُجريت بمقر المجلس في مدينة طبرق.

لكنّ خطوة المجلس التي اعتبرتها إدارة المصرف المركزي في طرابلس غير شرعية، استفاد منها دعم المجلس الأعلى للدولة الذي قال إنَّ «محافظ المركزي الصديق الكبير، سيبقى في منصبه إلى حين البتِّ في المناصب السيادية».

أسعار النفط.. وإجراءات عاجلة
ويبقى السؤال، هل ينجح رهان «الكبير» في تقديم أوراق اعتماده لدى الأطراف الليبية كمسؤول عن السياسة النقدية؟، لاسيّما بعد أن أنهى خلافات طارئة مع المجلس الرئاسي وحصل على دعم مطلق من مجلس الدولة؟

ثلاثة مؤشرات إيجابية شهدها الملف الاقتصادي خلال الثمانين يوما الماضية، هي المدة الفاصلة بين تصريحي الكبير (السلبي والإيجابي)، الذي اتخذ أيضًا ثلاث خطوات، آخرها الإفصاح عن برنامج إصلاح اقتصادي لم يكشف عن ملامحه في بيانه مساء الاثنين الماضي، لكنّه تحدث عن تعاون بين المصرف والمجلس الرئاسي.

المؤشر الإيجابي الأول الذي ساعد على تحسن الوضع الاقتصادي، وفق مراقبين، تمثل في ارتفاع أسعار النفط التي سجلت في 12 يناير أكبر ارتفاع في أربع سنوات بسعر 70 دولارًا للبرميل.

مع هذا المؤشر تحرك الصديق في أول مسار، لتوظيف هذا التطور، وأعلن المصرف في 15 يناير عن إجراءات عاجلة على كافة الأصعدة لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية بالتعاون مع مؤسسات الدولة، من بينها تنظيم الاعتمادات المستندية وغيرها، معتمدًا في ذلك على دعم مؤسسي على رأسه مجلس الدولة الذي عقد رؤساء لجانه الدائمة اجتماعًا في اليوم نفسه مع الكبير، لمناقشة المختنقات الاقتصادية والمالية التي تواجه المواطن الليبي وسبل حلحلتها.

مكاسب الدينار
لم يمر سوى يومين على مطالبة رؤساء لجان المجلس الأعلى بضرورة الشروع في حلول عاجلة للأزمة الاقتصادية والمالية التي تعانيها البلاد، حتى اتخذ المصرف المركزي ثاني إجراءاته بإعلانه يوم 17 يناير 10 ضوابط لتنظيم منح مخصصات أرباب الأسر الليبية من النقد الأجنبي، والبالغة 500 دولار.

في أعقاب الإجراءين السابقين للصديق الكبير، ظهر المؤشر الإيجابي الثاني في النصف الثاني من يناير عندما سجلت العملة المحلية مكاسب مفاجئة في السوق السوداء، خسر خلالها الدولار حوالي 4 دينارات دفعة واحدة، مما أسفر عن انخفاض أسعار السلع والخدمات وتوافرها بالعديد من المناطق.

النفط.. والبرنامج الاقتصادي
ثالث العوامل التي استفاد منها «الكبير» تمثلت في إعادة فتح حقول أجخرة النفطية، بعد توقف عن إنتاج ما يزيد على 50 ألف برميل يوميًا من الخام جراء إغلاقها منذ نوفمبر الماضي، خسرت خلالها البلاد حوالي 281.4 مليون دولار، جراء فقدان إنتاج 4.4 ملايين برميل.

ومع تحسن الوضع الليبي نسبيًّا، اتجهت شركات نفط عالمية لشراء النفط، وأشارت تقارير دولية إلى اتفاق شركتي «رويال شل» الألمانية و«بي بي» البريطانية على شراء الخام اللبيي بموجب عقود سنوية للمرة الأولى منذ سنوات.

الإجراء الثالث الذي اتخذه المصرف استغلالاً للمؤشر الإيجابي الثالث تمثل في إعلانه، الاثنين الماضي، عن بدء إعداد برنامج متكامل للمساهمة في تحريك عجلة التتنمية الاقتصادية، بالتنسيق مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بهدف الخروج من حالة الركود الاقتصادي من خلال توفير المخصصات اللازمة للمشاريع الإنتاجية والخدمية في قطاعات الإسكان والكهرباء والحديد والصلب والأسمنت والصناعات المختلفة والاتصالات والمواصلات والإسهام في تطوير أدائها وعوائدها وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين.

«النتائج الإيجابية»
وتحدث بيان المركزي عن «النتائج الإيجابية» لحالة الاستقرار النقدي واالتحسُّن المتزايد في القوة الشرائية للدينار، الذي انعكس بدوره على معدلات أسعارالسلع والخدمات، مشيرًا إلى استمرار صرف مخصصات أرباب الأسر بسلاسة لعام 2018، والعمل بالتنسيق مع مصلحة الأحوال المدنية على مراجعة أوضاع من لم يتسلموا مخصصات العام 2017.
وبذلك يعكف المجلس الرئاسي والمصرف المركزي على إعداد حزمة القرارات والسياسيات الاقتصادية المرتقبة، في أعقاب غيوم شابت علاقة الطرفين العام الماضي بشأن آليات الإصلاح الاقتصادي.

وأخيرًا.. يبقى السؤال: هل أتت الرياح الاقتصادية بما يشتهي الصديق الكبير؟

المزيد من بوابة الوسط