صحف عربية: مواجهة الإرهاب خيار وحيد أمام الجيش.. وسلامة يحاول دفع التسوية السياسية

ركزت الصحافة العربية، اليوم الجمعة، في تناولها تطورات الأحداث في ليبيا وفي محيطها الإقليمي، على الأوضاع الأمنية وخطر الإرهاب والمواجهات المحتملة مع تنظيمي «داعش» والقاعدة، اللذين باتا يتعاونان فيما بينهما، فضلاً عن تطورات الوضع السياسي الداخلي الذي كان على رأس لقاءٍ جمع المبعوث الأممي بالسفير الإيطالي لدى ليبيا.

قطع رأس الأفعى
وفي افتتاحيتها، قالت جريدة «الخليج» الإماراتية إنه ليس هناك من خيار أمام الجيش الليبي، سوى «التصدي لنشاط الجماعات الإرهابية، والتخلص بشكل نهائي من حضورها في المشهد الدامي المملوء بالتحديات، وهذا يعني التحرك لقطع رأس الأفعى»، التي تتسبب في مزيد من نزف الدم مع مرور كل يوم، منذ سقوط نظام القذافي عام 2011.

وأوردت «الخليج» أن التحركات الأخيرة التي بدأ بها الجيش للقضاء على خطر الجماعات الإرهابية شرقي البلاد، دليل على استشعار الجيش لخطورة الوضع القائم في مختلف مناطق البلاد، خاصةً تلك التي تشكّل معاقل رئيسية لنشاط الجماعات الإرهابية، إذ أن نشاطات هذه الجماعات وحضورها في المنطقة اتسع خلال الفترة الأخيرة، وهو ما صار يهدد بنسف كل النجاحات التي تحققت على يد الجيش ضد تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، اللذين نشطا بشكل لافت خلال السنوات التي أعقبت سقوط القذافي.

وقالت الجريدة الإماراتية أن تلك الاستعدادات لمعركة تطهير درنة من المجموعات الإرهابية، قائمة على قدم وساق، وهناك تنسيق جارٍ بين الجيشين الليبي والمصري، بعدما استنفرت مصر قواتها وإمكاناتها على حدودها، لمواجهة التحديات القادمة من ليبيا، بهدف منع أي عملية تسلل إلى الداخل المصري، وفق الجريدة.ويؤكد قادة عسكريون ليبيون أن «المعركة باتت وشيكة، لكن كل شيئ له وقته المحدد وفق الخطط العسكرية»، كما توعدوا المجموعات الإرهابية بالقصاص العادل على جرائمها المتكررة، كانت آخرها الأسبوع الماضي، عندما قُتل ما يزيد على عشرة جنود في هجوم على بوابة الفقهاء جنوبي منطقة الجفرة.

وذكرت «الخليج» أن التنسيق المكثف الذي تم بين الجيشين الليبي والمصري، يعكس الوعي بمخاطر تمكن الجماعات الإرهابية من التأثير على الأوضاع في مصر وليبيا معًا، خاصة في ظل استعدادات مصر لإجراء الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل، إضافة إلى إعادة خلط الأوراق في ليبيا ذاتها، في ظل الانقسام القائم بين المكونات السياسية، وعدم قدرتها على حل الخلافات فيما بينها.

خطر «داعش» المستمر
أما جريدة «الأهرام» المصرية، فنقلت عن خبراء في الأمم المتحدة أن تنظيم «داعش» الإرهابي ما يزال يشكل تهديدًا كبيرًا ومتزايدًا حول العالم، وذلك على الرغم من سلسلة الانتكاسات التي تعرض لها مؤخرًا في العراق وسورية وجنوبي الفلبين، والتي دفعت عناصره إلى الفرار من مقرات التنظيم في هذه الدول‬.

وأشار التقرير، الذي تم توزيعه في مجلس الأمن الدولي، إلى أن داعش غير تركيزه من تحقيق انتصارات والحفاظ على الأراضي التي استولى عليها، إلى مواصلة إعطاء أهمية للهجمات في الخارج. وأضاف أنه «في المستقبل، سيركز التنظيم بشكل أساسي على مجموعة أصغر ومدفوعة ذاتيًا من أفراد يرغبون في القتال أو شن هجمات».

ووفقًا للخبراء الدوليين، فإن «داعش» منظم الآن كشبكة دولية، لها تسلسل هرمي بسيط، وسيطرة أقل على عناصرها في تنظيم العمليات، مع رغبة بعض هذه العناصر في التعامل مع شبكات تنظيم القاعدة من أجل دعم هجمات بعضهم البعض. وأكدوا أنه نتيجة لتغير نوعية التهديد، فإن الحرب ضد التنظيم الإرهابي تدخل مرحلة جديدة، مع تركيز أكثر على شبكات الأفراد غير المعروفين والخلايا التي تعمل في ظل درجة من الحكم الذاتي.وفي أفريقيا، أعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم من وجود جناحين لـ «داعش» يعملون في مصر في شمال سيناء وفي مناطق أخرى، حيث يشن المتعاطفون مع التنظيم هجمات على الأقباط. كما أشار أعضاء مجلس الأمن إلى أن «داعش» يصر على إعادة بناء قدراته في ليبيا، كما أن تهديد التنظيم يتزايد في مالي والدول المجاورة لها. وما تزال أوروبا على قائمة أولويات التنظيم لشن هجمات عليها، حيث يحاول الدواعش استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع مؤيدهم من أجل شن هجمات.

شبكات التهريب في ليبيا
وفي جريدة «العرب» اللندنية، أشار تقرير أممي إلى تعامل محتمل «بين ميليشيات تهريب البشر والبضائع في ليبيا والأجهزة الرسمية»، وذلك استنادًا على شهادات مهاجرين غير شرعيين أدلوا بها لخبراء لجنة حظر السلاح والعقوبات المفروضة على ليبيا بمجلس الأمن الدولي. كما أقر المبعوث الأممي إلى ليبيا بأن انتشار السلاح هو التحدي الأكبر أمام نجاح العملية السياسية في هذا البلد.

وكشف التقرير، الذي أعده خبراء لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي، عن وجود «علاقات وطيدة» بين أغلب ميليشيات تهريب البشر والبضائع في ليبيا و«أجهزة أمنية رسمية»، ويتزامن ذلك مع تحذير الأمم المتحدة من خطر انتشار السلاح في البلاد.

وأضاف الخبراء للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن: «الجماعات المسلحة، التي هي جزء من تحالفات سياسية وعسكرية أوسع نطاقًا، تخصصت في أنشطة تهريب غير قانونية لا سيما تهريب البشر والبضائع». وقالوا إن معظم هذه الجماعات المسلحة «تنتمي إسميًا إلى المؤسسات الأمنية الرسمية».

ونقل التقرير عن مهاجرين إريتريين بأنه «جرى اعتقالهم على يد قوات الردع الخاصة، التابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، والتي سلمتهم لعصابات تهريب».

وقال مراقبو العقوبات «اللجنة تقيم ما إذا كانت قيادة قوات الردع الخاصة على علم بعمليات التواطؤ والتهريب التي تتم داخل صفوفها». وتابعوا «تشعر اللجنة بالقلق إزاء احتمال استخدام منشآت الدولة والأموال العامة من قبل الجماعات المسلحة والمهربين لتعزيز سيطرتهم على طرق الهجرة».ونفت «قوة الردع الخاصة» هذه المزاعم، وقال أحمد بن سالم الناطق باسم القوة إن «القوة ليس لها شأن بعمليات التهريب وإنها تتصدى للهجرة غير الشرعية وألقت القبض على الكثير من المهربين».

لقاء سلامة والسفير الإيطالي
وفي سياق آخر، أوردت جريدة «الحياة» اللندنية، أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة عقد اجتماعًا أمس، مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني لمناقشة آخر تطورات الوضع السياسي في البلاد. وأوضحت البعثة الدولية في تغريدة على موقع «تويتر»، أن سلامة طالب خلال الاجتماع الذي عُقد في مقر البعثة في العاصمة طرابلس بضرورة إتمام عملية التسجيل والدستور تمهيدًا لإجراء الانتخابات المقبلة.

وكان سلامة أعرب، أول من أمس، عن أمله في أن تجرى الانتخابات في هذا البلد قبل نهاية العام الجاري، مشددًا على أن «الشروط الضرورية» لإجراء «انتخابات ذات صدقية» لم تتوافر بعد. وقال سلامة خلال مؤتمر صحافي في طرابلس: «آمل في إجراء الانتخابات قبل نهاية 2018»، مشددًا على أن الانتخابات التي يتطلع إليها هي «انتخابات ذات صدقية، وليس أي انتخابات. بل انتخابات يفتخر بها الليبيون، انتخابات نساهم في تأمين شروطها الضرورية بقدر ما نستطيع، وهذه الشروط عديدة لم يبدأ إلى هذه الساعة إلا أحد هذه الشروط وهو البدء في تسجيل الناخبين».

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك خطة لنزع الأسلحة من أيدي الليبيين وحصرها بالقوات المسلحة الشرعية، قال سلامة إن هذا الأمر يمثل «تحديًا كبيرًا»، مشيرًا إلى أنه وفق التقديرات هناك 20 مليون قطعة سلاح بأيدي الليبيين وعددهم 6 ملايين نسمة. وأضاف أن أي خطة لنزع الأسلحة «لا بد وأن يسبقها قيام دولة شرعية معترف بها من الجميع».

المزيد من بوابة الوسط