غسان سلامة لـ«الوسط»: أميركا بعيدة عن الملف الليبي.. و3 ردود على سؤال حفتر

بين الاتفاق السياسي والانتخابات والمؤتمر الجامع وصولاً إلى الدور الأميركي والإيطالي والفرنسي في الملف الليبي، تزدحم حقيبة أوراق رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة.

أوراق متناثرة، تجمعها انقسامات داخلية، ومصالح إقليمية ودولية، وبين هذا وذلك، يقف الليبيون بانتظار انفراجة منذ إطلاق سلامة مبادرته الشهيرة في سبتمبر الماضي.

المبعوث الأممي تحدث في حوار لـ«الوسط» عن تفاصيل لقائه الأخير بقائد الجيش المشير خليفة حفتر، وآفاق عقد الانتخابات والمؤتمر الجامع، وفرص الحل على الصعيدين القريب والبعيد في ليبيا، وكان هذا نصّ الحوار:

• نبدأ من أزمة سفينة المتفجرات «أندروميدا» التي جرى ضبطها فى اليونان الشهر الماضي، واستعنتم بلجنة خبراء فيها، أين وصل هذا الملف حتى الآن؟
- فور وقوع حادث السفينة «أندروميدا»، ومعرفتي لطبيعته وما حدث من جدل داخلي في ليبيا، وجدت أن أفضل طريقة للحسم هي تكليف لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن بالموضوع فوراً.
واستدعيت اللجنة فى اليوم التالي إلى مكتب في تونس، وكلفت خبراءها بإعطاء الموضوع أولوية، وكان ذلك بالتواصل مع القوات البحرية اليونانية التي اعترضت السفينة، وتوجهت اللجنة إلى اليونان، وتواصلت مع السلطات اليونانية التي وافتهم بكل المعلومات التي طلبوها.
وأثق في موضوعية ومهنية الزملاء فى لجنة الخبراء، و طلبت منهم عدم الانتظار طويلاً وتقديم صورة موضوعية تفي الحادث حقه، وتنقل الحقيقة كما هي.

• التقيتم الأسبوع الماضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فهل تحدثت في هذا الموضوع؟
- زرت تركيا بناءً على دعوة قديمة، لكن عجلت الأمر، كي أطلب من السلطات التركية تقديم ما لديها من معلومات حول هذه السفينة.

• ما يزال مصير الاتفاق السياسي هو الشغل الشاغل لليبيين، وقد أجريتم مباحثات مع المشير خليفة حفتر مؤخراً، ما هى المواقف التي خرجت بها؟
- ليس خافياً عليك أن هناك آراء مختلفة في ليبيا، والمشير خليفة حفتر لديه عدد من الآراء والمواقف ويعبرعنها بنفسه.

فى 17 ديسمبر من العام الماضي، اتخذ المشير موقفاً عنيفاً- إلى حد ما- من «صلاحية الاتفاق السياسي»، ونقول إن الاتفاق السياسي هو أمر يحدد أو يشكل إطارًا للعمل فى ليبيا، وإلى حين إجراء انتخابات وتبني دستور جديد، وهو ما ورد في البيان الصادر عن مجلس الأمن فى 14 ديسمبر الماضي.

نحن لا نعتبر أن الاتفاق السياسي قرآن مُنزل يجب أن يستمر إلى مدى الحياة، وليس هناك دول تحكم باتفاق سياسي، لكن التخلي عن الاتفاق اليوم يعني إدخال البلاد فى غموض وفراغ، وهذا ما شعر به أعضاء مجلس الأمن، الذين قالوا إن الاتفاق السياسي ساري المفعول حتى إجراء الانتخابات وتبني دستور.

• وما رد فعل المشير حفتر على الموقف الأممي ..؟
- أبلغت المشير حفتر بهذا الموقف الصادر عن مجلس الأمن، خصوصاً أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان زار ليبيا لإبلاغ مختلف الأطراف بهذا الموقف بنفسه، لكن المشير حفتر كان غائباً عن البلاد يومها فلم يتمكن من لقائه، وقمت بالأمر بنفسي قبل أسبوعين.

بعد أيام من موقفه فى 17 ديسمبر، صدر عن المشير حفتر موقفٌ آخر، وهو أن اختلاف وجهات النظر بالنسبة للاتفاق السياسي لا يلغي أبداً رغبته في استمرار التعامل والتواصل مع بعثة الأمم المتحدة.
وأعتقد أن هذا الموقف كان إيجابياً لأن البعثة موجودة فى ليبيا مع التأكيد اليومي على عدم الانحياز إلى طرف ضد أي طرف آخر.

• .. وماذا عن التفاصيل ..؟
- سألني المشير عدة أسئلة عن خطة العمل، وأين أصبحت، فأبلغته بما هو حاصل، فخطة العمل واضحة، نحن نقول الكلام نفسه لكل الفرقاء السياسيين، وهو أنه لدينا ثلاثة أهداف نريد ونسعى قدر الإمكان، وقدر ما يساعدنا الليبيون أنفسهم على ذلك، لأن الإرادة الدولية ليست بديلاً عن قرار الليبيين، وأنا لست بديلاً عن أحد في هذه البلاد.

وأبلغت المشير حفتر أن كل هدف يتطلب عملًا تحضيريّاً دؤوباً وكثيفاً، فالهدف الأول هو التوصل إلى دستور للبلاد يحكم شؤونها فى المرحلة المقبلة، وهذا مرتبط بالقرار القضائي الذي ننتظرة من المحكمة العليا.

أما الهدف الثاني فهو الانتخابات التي تتطلب عملاً تقنياً كبيراً، وهذا سبب الدعوة لتسجيل الناخبين، وتتطلب عملاً تشريعياً من خلال إصدار قوانين الانتخابات الرئاسية والنيابية، وتتطلب تأمين الظروف الأمنية، وبعض الشروط السياسية وأهمها على الإطلاق تعهد مختلف الفرقاء بقبول نتيجة الانتخابات قبل إجرائها.

• وما هو الهدف الثالث  ..؟
- كما تعلم هو المصالحة الوطنية، وإعادة تعزيز الهوية الليبية من خلال المصالحات المحلية والسياسية، وجمع الليبيين قدر الإمكان تدريجياً تحت سقف واحد، بانتظار تمكننا من جمعهم تحت سقف واحد، فى ملتقى جامع يجمعهم على مختلف مشاربهم.

• لكن، متى تتوقع انعقاد المؤتمر الجامع؟
- الملتقى الجامع يرتبط بمدى تقدمنا فى العمل التحضيري، نحن نسعى لإجراء عدد كبير من المصالحات السياسية، وحل الخلافات المحلية، وعودة النازحين قدر الإمكان، وعندما نرى استتباباً من قبول الليبي للآخر، ورضا الليبيين عن الاجتماع تحت سقف واحد دون أن يقول أحد أنا لن أذهب إلى ذلك الاجتماع بسبب وجود فلان.
لابد من الخروج من منطق الإقصاء، وعندما نكون قد سهلنا هذا الطريق، سوف نحدد الموعد.

• ماذا عن الانتخابات؟ هل ستجرى هذا العام؟
- أنا أعمل، وتعهدت أمام مجلس الأمن بذلك، ويتوجب عليّ القيام بكل ما أستطيع من أجل إجراء الانتخابات قبل نهاية عام 2018، لكن كما قلت لك، نحن نسعى لانتخابات ذات مصداقية، وهو ما يتطلب شروطاً كثيرة منها مثلاً ألا ينتخب ثلث الليبيين عن كل الليبيين، نحن وجدنا 1.5 مليون مسجلين بالسجل الانتخابي، بينما هناك 4.5 مليون ليبي تجاوزوا سن 18 سنة، وهذا يعنى أن الانتخابات لو جرت، يومها سيكون هناك ليبي يحق له التصويت وليبيان محرومان من ممارسة حقهم السياسي، وأحد الشروط الأساسية للانتخابات هي أن تكون نسبة المشاركة عالية، وأتساءل: كيف تصل إلى ذلك بمشاركة عالية. والإجابة: (بدعوة الليبيين إلى التسجيل).

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأنا ممتن جداً لإقبال الليبيين على التسجيل بأعداد فاقت توقعات الكثيرين، وكان هناك من يقول لي إن ألف أو ألفان سجلوا أسماءهم فى يوم واحد، وهذا يعتبر أمراً جيداً.

وبلغ الأمر إلى أن 33 ألف مواطن سجلوا أسماءهم فى يوم 26 ديسمبر الماضي، وهذا مهم لليبيا والليبيين، لأنه يتيح إشراك أكبر عدد من المواطنين فى اختيار ممثليهم وقياداتهم. غسان سلامة أو البعثة لا يريدون التصويت عنهم، وبقدر ما تكون المشاركة عالية بقدر ما تكون الانتخابات ذات مصداقية.

• لماذا أجلت لقاء لجنة تعديل الاتفاق السياسي فى طرابلس بين عضو المجلس الأعلى للدولة رئيس لجنة تعديلات الاتفاق السياسي، موسى فرج، ورئيس لجنة الحوار بمجلس النواب عبدالسلام نصية.
- نحن لم نؤجل اللقاء، فترتيب موعد ملائم للطرفين كان صعباً، لأن لدى السيد نصية ارتباطات مع البرلمان العربي بالقاهرة، وحدثت مشكلة لوجيستية تتعلق بطائرة الأمم المتحدة، ما أرغمني على تأجيل الاجتماع.
لكن التواصل قائم و دائم باستمرار، والتقيت مع نصية فى تونس قبل سفره إلى القاهرة، وآمل لقاءً بالسيد فرج، كما أن التواصل مستمر مع رئيسي مجلسي النواب والدولة، والتقيت عقيلة صالح قبل أسبوعين.

• على الصعيد الدولي، يلحظ المحللون أن الخطوات الأميركية متأخرة دائماً على مسار الأزمات الحاصلة في ليبيا، كيف ترى ذلك؟
- لم ألتق مؤخراً بمسؤولين أميركيين، بل نتشاور مع السفراء الموجودين باستمرار، ونتواصل مع كل الدول التي تود معرفة مدى التقدم فى خطة العمل، وهذا حقها لأنها دول أعضاء فى الأمم المتحدة، ومن حقهم معرفة خطوات خطة العمل.

المسؤولون الأميركيون يسألون باستمرار عن مدى التقدم فى تنفيذ خطة العمل، وليبيا ليست على رأس اهتمامات واشنطن، لكنها على رأس اهتمام الأمين العام للأمم المتحدة، وهو يكرر ذلك ذلك دائماً، وأرسلني إلى ليبيا لهذه المهمة. ليست كل الدول على نفس مستوى الاهتمام بالشأن الليبي، فملف الهجرة يجعل الأوروبيين أكثر اهتماماً بعودة الاستقرار إلى ليبيا من دول بعيدة مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو اليابان، لأنه يمس غرب أوروبا أكثر من غيرها.
وهناك قلق ومخاوف أوروبية من أن يستقدم التسيب الموجود فى ليبيا بعض المهزومين فى الموصل والرقة، لذلك ربما يكون القرب الجغرافي واعتماد الغربيين على النفط والغاز الليبيين وملف الهجرة غير الشرعية والإرهاب.

• وهل هناك خلاف إيطالي فرنسي حول ليبيا ...؟
- هل هناك خلاف حقيقي بين روما وباريس في هذا الملف؟، وهناك تنافس طبيعي، ربما يكون هناك اهتمام متزايد مؤخراً بسبب الهجرة أوالإرهاب، ولكني اجتمعت منذ نحو شهر مع الفرنسيين والإيطاليين معاً، ووجدت نقاط توافق عديدة بينهم لاسيّما فى وقف تدفق الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب، وبعض الاختلاف فى وجهات النظر، وهذا أمر طبيعي بين الدول.

• وكيف تمضي الأمور على صعيد دول الجوار الإفريقي لليبيا ...؟
- أمضيت جزءاً من مهمتي فى شهر يناير الماضي فى عدد من الدول الأفريقية، إذ زرت النيجر وتشاد وأديس أبابا لحضور القمة الأفريقيةـ ولمست اهتماماً إفريقياً بإيجاد حل للملف الليبي، لذلك عززنا تواصلنا مع الاتحاد الأفريقي، وأشعر بهذا الاهتمام الشديد، بسبب الحدود المشتركة مع ليبيا، وهذا حال تونس والجزائر ومصر والنيجر وتشاد والجزائر وأيضًا في ملف عودة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم، وموضوع التعامل مع المهاجرين داخل الأراضي الليبية.
ولا ننسى أن عدداً كبيراً من الأيدي العاملة الأفريقية كانت مستفيدة من الاستقرار في ليبيا، ويستعجلون عودة الاستقرار لكي يتمكنوا من العودة إلى السوق الليبية، وللعمل على استكمال المشاريع فى مختلف الأراضي الليبية.

• البعض ينتقد عمل بعثة الأمم المتحدة فى بنغازي خصوصاً حول ملف إزالة الألغام التي تعاني منها مدينة بنغازي؟
- لدينا وحدة بالبعثة للتدريب على هذا الأمر، ويهمني أن يعرف الجميع أن ورش التدريب للتعامل مع الألغام جرت بالتساوي فى المنطقتين الشرقية والغربية.

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضيف أن ما يخص المنطقة الغربية جرى فى المنطقة الشرقية، وأحياناً فى تونس من ناحية التدريب والخبرات داخل البعثة، وقد استفادت منها القدرات الليبية فى بنغازي وسرت وغيرها من خلال التدريب فى كيفية التعامل مع نزع الألغام والتحوط منها، وهناك برامج مخصصة لتعامل السيدات مع الألغام، ووحدة التدريب على الألغام لا تتوقف عن التدريب.

• وماذا عن الاتهامات بتقصير البعثة في الجنوب الليبي؟
- نحن لا نريد لأي ليبي فى الجنوب الاعتقاد بأن عجزي عن زيارة الجنوب هو تعبيرعن قلة اهتمامنا، أو تأجيل للاهتمام، لكن هو العجز الذي نأمل أن يكون مؤقت.
وعلى العكس تماما نحن نشعر بالمزيد من الاهتمام بالجنوب، لكن حركتنا مقيدة مؤخرًا بسبب الأحوال الأمنية هناك.
الاهتمام متزايد من خلال البعثة واللقاءات السياسية مع ممثلي الجنوب وعمداء البلديات والنواب، وكذلك من خلال الوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، التي تعمل مباشرة أو من خلال شركاء محليين، هي محاولة للمساهمة المتواضعة لسد حاجات الجنوب.

المزيد من بوابة الوسط