جريدة «الوسط»: أهالي تاورغاء من المخيمات إلى الخيام

دخلت معاناة عشرات العائلات من نازحي بلدة تاورغاء، أسبوعها الثاني، منذ تنفيذ وعد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بتمكين هؤلاء النازحين من العودة إلى بلدتهم، وفق اتفاق المصالحة المبرم سابقا بين ممثلين عن تاورغاء ومصراتة، ولم يستجد شيء طوال الأسبوع حول هذه المسألة، سوى نصب الخيام للعائلات العائدة في منطقة قرارة القطف على بعد 40 كلم من تاورغاء.

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في هذا الوقت استمرت الاتصالات بين الشخصيات والجهات ذات العلاقة على امتداد الأسبوع، بغية التوصل إلى حل يفك عقدة عودة النازحين إلى بيوتهم، واجتمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج بمقر المجلس بالعاصمة طرابلس أمس الأربعاء، برئيس المجلس المحلي لتاورغاء عبد الرحمن الشكشاك، بحضور المستشار السياسي للسراج عضو لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق الطاهر السني، حيث أكد السراج على ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق، وأنه لا مجال للتراجع عما تم إقراره بالإجماع بين المجلسين، البلدي مصراتة والمحلي تاورغاء بعد مفاوضات استمرت زهاء العامين.

وأضاف السراج أن عودة أهالي تاورغاء تمثل بداية لعودة جميع الليبيين النازحين والمهجرين إلى مدنهم ومناطقهم، وهي مؤشر بالغ الأهمية على بدء مرحلة التعافي وخروج البلاد من الأزمة الراهنة.

السراج: ما حدث من تجاوز لن يثنينا عن مواصلة الجهود لتنفيذ الاتفاق. مشيرا إلى أن المعرقلين قلة لا يمثلون سوى أنفسهم.

وقال السراج إن ما حدث من تجاوز لن يثنينا عن مواصلة الجهود لتنفيذ الاتفاق. مشيرا إلى أن المعرقلين قلة لا يمثلون سوى أنفسهم. داعيا الحكماء والأعيان إلى التدخل الإيجابي لإنهاء الأزمة الطارئة سلميا، كما دعا السراج لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق إلى الاستمرار في عملها، على المستوى الدولي، التقى المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، رئيس المجلس المحلي بتاورغاء عبد الرحمن الشكشاك، وناقش معه تطورات الدعم الإنساني المقدم من وكالات الأمم المتحدة لمهجري تاورغاء، كما بحث سلامة مع الشكشاك، بمقر البعثة بطرابلس، سبل«النهوض بالمصالحة وحق النازحين في العودة بكرامة وسلامة إلى ديارهم باعتبارها قضية إنسانية في المقام الأول»، وسيلتقي سلامة في وقت لاحق، وفي السياق نفسه، مصطفى كرواد عميد البلدية.

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي مؤتمر صحفي عقده أول أمس الأربعاء أكد سلامة على أن لدى البعثة الأممية مسؤولية معنوية لتنفيذ اتفاق المصالحة بين مصراتة وتاورغاء، مشيرا إلى أن ذلك يعلمه المسؤولون في تاورغاء ومصراتة، كما أكد أن البعثة قامت بواجباتها لمساعدة العائلات العائدة في العراء وأنها ستحاول تأمين عودتهم.

وأعربت السفارة الأميركية في ليبيا عن أسفها لمنع أهالي تاورغاء من العودة إلى ديارهم وتعرض بعضهم للتهديد.

وقالت السفارة في بيان عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يوم الأربعاء، إنه «يجب حماية حق أهالي تاورغاء والنازحين كافة من العودة الآمنة لبيوتهم»، مؤكدا أن «جهود المصالحة في ليبيا باتت أهم من أي وقت مضى».

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في هذه الأثناء لا يعرف حتى الآن متى تنتهي معاناة عشرات العالقين في العراء بين المناطق التي عادوا منها وبلدتهم، مع استمرار قفل منافذ العودة أمامهم.

وما يشاع بين الكثير من الليبيين، وقبلهم أهالي تاورغاء، هو أن تتحول قضيتهم إلى مادة للمزايدات السياسية، بين أطراف الأزمة في البلاد، على حساب معاناتهم، وهو ما ظهرت مؤشراته في عديد التصريحات الصادرة عن تلك الأطراف، وهي تصريحات، غالبا ما تدفع إلى تشدد هذا الطرف أو ذاك في التعاطيء مع قضية النازحين، بسبب تبادل الاتهامات بينها، أما الأمر الذي يبدو أنه سيطيل عمر الأزمة، فهو الانقسام الذي تعيشه مدينة مصراتة المعني الأساسي بقضية عودة مهجري تاورغاء، بين تيار معتدل يمثله المجلس البلدي المنتخب، وكل من المجلس العسكري، ومجلس أعيان وحكماء مصراتة، المعين من قبل المؤتمر الوطني سابقا، والذي تقوده عناصر عرفت بتشددها، ما يشاع بين الكثير من الليبيين، وقبلهم أهالي تاورغاء، هو أن تتحول قضيتهم إلى مادة للمزايدات السياسية.