سيالة لـ«بوابة الوسط»: مراقبة الهجرة في المياه الليبية ليس حلًا وأعدنا 20 ألف لاجئ إلى دول المصدر

أكد المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، أن مراقبة الهجرة غير الشرعية في المياه الليبية ليس حلًا للأزمة، مقترحًا رؤية لمعالجتها بما يضمن الحفاظ على مصالح الأطراف المعنية بالظاهرة، معربًا عن تفاؤله بقرب الدول الغربية والأفريقية من تفهم تداعيات ذلك على ليبيا.

وتطرق سيالة في حوار مع «بوابة الوسط» على هامش مشاركته في المؤتمر الثاني للدول المصدرة للهجرة الذي أقيم في العاصمة الإيطالية روما قبل يومين، إلى القضايا المتعلقة بأزمة الهجرة والمهاجرين بين الدول الأفريقية والأوربية وليبيا، كما قدم تقييمًا للعلاقات الليبية مع إيطاليا في الوقت الراهن.

وأوضح سيالة في الحوار المساعي الليبية للحفاظ على الاستثمارات الخارجية في الدول الأفريقية وجهود استعادتها وتشغيلها، كما رد على مطالب بريطانية بشأن تعويض ضحايا الجيش الجمهوري الإيرلندي من أموال ليبية مجمّدة في مصارف لندن، والأزمات المتعلقة بشركات الطيران الوطنية بشأن نقل المهاجرين إلى بلدانهم.

وإلى نص الحوار:
◄ما الجديد الذي طرحته ليبيا في مؤتمر روما بالأمس عن الهجرة غير الشرعية ..؟
الرؤية الليبية المطروحه اليوم هي أن مراقبة الهجرة غير الشرعية في المياه الليبية ليس هو الحل، والحل أولًا مراقبة الحدود الجنوبية ومساعدتنا في مراقبتها وتحمّـل تكلفة المراقبة، وثانيًا تحسين وضع المهاجرين الموجودين في مراكز الإيواء المؤقتة، والتي تعمل تحت إشراف وزارة الداخلية وتحمّل أيضًا تكاليف رفع مستوى الخدمة لهذه المعسكرات، وثالثًا المساهمة في دفع التكاليف لرفع الضرر عن المناطق الليبية التي تعاني من جراء الهجرة غير الشرعية، والعمل على تحقيق فرص عمل للشباب الأفريقي وخلق مشاريع تنموية في البلدان المصدرة للهجرة، وبعد ذلك كله تأتي مراقبة المياه الإقليمية كخطوة ثانية بعد مراقبة الحدود.

◄ما الذي تتوقعونه من نتائج لهذا المؤتمر ...؟
كل هذه المشاركات في الحقيقة لغرض أن يتفهم الأوروبيون الرؤية الليبية لمعالجة موضوع الهجرة غير الشرعية، ونحن نشعر الآن أنهم بدأوا يقتربون كل مرة أكثر من الرؤية الليبية في هذا الشأن.

سيالة: ليبيا بلد له نسيجه الاجتماعي ولن تقبل بتغييره

◄هل طُرح موضوع التوطين للنقاش في المؤتمر ..؟
لم يُطرح موضوع التوطين للنقاش وهم يعرفون تمامًا أن ليبيا رافضة تمامًا للتوطين. ليبيا بلد له نسيجه الاجتماعي ولن تقبل بتغييره. وأخطرنا به ممثلي حوالي 14 دولة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الهجرة العالمية الذين حضروا المؤتمر.

◄طلبتم كخارجية ليبية إيضاحات من إيطاليا بشأن موافقة البرلمان الإيطالي على دعم عناصر عسكرية وأمنية لها في ليبيا، هل تلقيتم هذه التوضيحات ..؟
نعم تلقينا إيضاحات وهي أن ليبيا استعانت بإيطاليا في السابق لمحاربة «داعش» ببعض العناصر فيما يتعلق بالمجال اللوجستي والمخابرات والاستخبارات وغيره فبعض هذه الإجراءات هي عبارة عن تقنين للعناصر الموجودة أصلًا؛ لأنه لابد للقضية أن تأخد موافقة البرلمان على وجودها وسوف لن يكون هناك أي عناصر إيطالية جديده بل ما حدث هو تقنين للوضع القائم.

◄كيف تقيّمون العلاقات الليبية الإيطالية اليوم ...؟
العلاقات الليبية الإيطالية ممتازة ونحن تجمعنا معاهدة اعتذرت فيها إيطاليا على حقبة الاستعمار وقدمت بعض التعويضات التي طلبتها ليبيا. إيطاليا مع ليبيا في خندق واحد بالنسبة لموضوع الهجرة غير الشرعية وتقوم بتدريب متميز لبعض العناصر ولذلك نحن راضون عن علاقاتنا بإيطاليا.

سيالة: نرمم علاقاتنا مع الدول الأفريقية التي قطعت علاقاتها وصادرت الاستثمارات

◄ماذا عن الاستثمارات الليبية في أفريقيا والمساعي الجديدة حول هذا الملف ..؟
نحن نرمم علاقاتنا مع الدول الأفريقية التي قطعت علاقاتها وصادرت الاستثمارات ونجد تفهمًا كبيرًا وإيجابيًا من الدول الأفريقية، وجارٍ العمل على العودة إلى غلافنا الحيوي الطبيعي الأفريقي ..

◄الحديث يدور حول تحريك الأموال الليبية المجمّدة في الخارج، ما ردّكم حول توجه بريطانيا لتعويض ضحايا الأضرار التي تسبب فيها الجيش الجمهوري الأيرلندي والذي كما هو معلوم كان مدعومًا بالسلاح الليبي كخصم من هذه الأموال ...؟
هذه الملفات مقفولة منذ أن كان النظام السابق على رأس الحكم، وسوف لن نتجاوب مع فتحها. والمطروح الآن هو تمكين ليبيا من التصرف بأموالها المجمّدة وذلك بتعديل قرار مجلس الأمن فالتجميد لا يعني منع حق الإدراة، وسوف نتقدم بتعديل لمجلس الأمن في هذه القرارات بحيث نعطى حق إدارة هذه الأموال، فليبيا تخسر حوالي مليار إلى مليار ونصف في السنة نتيجة منعها من إدارة أموالها المجمدة.

◄ما صحة الأخبار المتداولة حول تدخلكم في عرقلة إدارة شركة الخطوط الأفريقية، خاصة أن بعض المعلومات تفيد بأن للأمر علاقة باستعمال الشركة في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا وأن هناك دعمًا ماليًا يقدر بـ 3 مليارات دينار ليبي؟
لا يوجد عرقلة لعمل الشركة الأفريقية والشركات الليبية إذا كانت لديها إمكانيات للترحيل وبما أن الاتحاد الأوروبي هو الذي يدفع تكاليف الترحيل فهو من يختار الناقل فنحن نشجع أن تشارك الشركات الليبية بما فيها الخطوط الأفريقية في نقل المهاجرين.

سيالة: تمكننا من إعاده حوالي عشرين ألف لاجئ إلى دول المصدر.

◄إذن ما صحة المعلومات المتداولة حول تحالفكم مع قوة الردع الخاصة ...؟
هذا الموضوع ليس له علاقة فنحن عندما يُطلب منا الإذن بهبوط طائرات في ليبيا لنقل المهاجرين نوافق، ولدينا لجنة خاصة تعمل أربعًا وعشرين ساعة لتنفيذ مهمة عودة اللاجئين، ونحن لا نعتبرهم لاجئين بل،مهاجرين غير شرعيين، وتم الاتفاق على هذا في الكوت ديفوار خلال اجتماع موسّع بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وبين ليبيا، ووافقنا على تسهيل عودة المهاجرين غير الشرعيين، ونحن ليس لدينا مصلحة في بقاء المهاجرين فمن تمنحه أوروبا حق البقاء كلاجئ وتوفر له فرص العمل يبقى ومن لا تمنحه يجب أن يعود إلى دول المصدر ويجب أن تقتنع دول المصدر بإعادة قبول رعاياها وبهذه الآلية المتبعة الآن تمكننا من إعاده حوالي عشرين ألف لاجئ إلى دول المصدر.

كلمات مفتاحية