صحف عربية: تاورغاء مأساة تكشف نفاق المجتمع الدولي.. وأسلحة من ليبيا تصل المتطرفين غرب أفريقيا

ركزت الصحافة العربية الصادرة اليوم الخميس على أبرز الملفات المتعلقة بالشأن الليبي، خصوصًا عرقلة عودة أهالي تاورغاء إلى بلدتهم، إلى جانب ما أثير عن تورط عدد من عناصر قوة «الردع» مع عصابات تهريب البشر إلى أوروبا، بالإضافة إلى حقيقة وصول أسلحة من ليبيا إلى تنظيمات متطرفة تنشط غرب أفريقيا.

مأساة تاورغاء
نشرت جريدة «العرب» اللندنية مقالاً للكاتب الحبيب الأسود عن عرقلة عودة أهالي تاورغاء، إذ اعتبر أن مأساة تاورغاء كشفت عن نفاق المجتمع الدولي منذ 2011، عندما جرى إخلاء مدينة من كل سكانها، وعددهم حوالي 45 ألف نسمة، إلى الخلاء.

وتحدث الكاتب عن لقائه أحد الناشطين من مدينة مصراتة، قبل خمس سنوات، وقد كان من الفاعلين في القطاع الإعلامي والثقافي في نظام القذافي قبل أن «يتطهّر ثوريًا»، فسألته ماذا فعلتم بأهل تاورغاء؟ ليجيبني ببساطة؛ لم نفعل أكثر من أننا أخرجناهم من أرض ليست لهم، وأعدناهم إلى الشتات الذي جاؤوا منه، ثم أردف متسائلاً «هل سمعت يومًا عن بؤرة زنوج على ساحل المتوسط؟».

هذه المأساة كشفت نفاق المجتمع الدولي دون أن يلفت أي طرف دولي انتباه ضمير الإنسانية إلى مشهد النساء والعجائز والمسنين والأطفال والمرضى

وتابع في سرد تناقض هذا الناشط، حيث قال إنه استمع إليه منذ أيام وهو يتحدث عن ضرورة السماح لأهالي تاورغاء بالعودة إلى مدينتهم، بالمقابل كان أحد المسؤولين السابقين عن الإعلام الخارجي في فترة حكم المؤتمر الوطني العام يتحدث من لندن، مبررًا منع ميليشيات من مصراتة عودة المهجرين إلى ديارهم، بأن ألفًا من التورغائيين، وفق تقديره، كانوا يدعمون كتائب القذافي بالهتافات أثناء حرب إطاحة النظام في العام 2011.

ثم عاد وكرر أن هذه المأساة كشفت نفاق المجتمع الدولي دون أن يلفت أي طرف دولي انتباه ضمير الإنسانية إلى مشهد النساء والعجائز والمسنين والأطفال والمرضى، وهم يودّعون منازلهم وبساتينهم وشوارع مدينتهم، ويتركون ذكرياتهم على جدران كان رصاص المسلحين يخترقها لإرهاب الأهالي، وعلى أشجار لوثها دخان الحرائق التي أشعلها حقد المنتصرين، ثم يغادرون في يوم صيفي رمضاني قائظ نحو المجهول، ليتوزعوا بعد ذلك على أغلب مناطق ليبيا شرقًا وغربًا ووسطًا وجنوبًا، وليقيموا في مخيمات تفتقد إلى أبسط شروط الحياة البشرية، وقد مات بعض المهجرين برصاص الميليشيات التي لاحقتهم في مناطق عدة، وخاصة في طرابلس وفي بنغازي، أيام سيطرة الجماعات الإرهابية عليها.

واسترسل قائلاً: «تعرضت تاورغاء، ومدن وقرى ليبية أخرى إلى التهجير بعد أن تم اعتبارها مناطق مهزومة، ولكن مأساة تاورغاء كانت مضاعفة، فقد تعامل معها البعض على أنها عُرفت بموالاتها للنظام السابق، وهذا أمر كان يمكن تجاوزه من قبل دعاة الديمقراطية والمساواة، أو الواعدين بإرساء دولة القانون والمؤسسات، ولكن الأخطر من ذلك أن دوافع عنصرية كانت تؤجج الكراهية ضد التاورغائيين، كونهم جميعًا من ذوي البشرة السوداء، وهو أمر لو حدث في أي بلد آخر لانقلبت الدنيا رأسًا على عقب بسببه. و لقامت محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق فيه، وربما كان مجلس الأمن قد اجتمع حوله، غير أن العالم أغمض عينيه على تلك المأساة. فمصالحه مع المنتصرين من حاملي السلاح ومالكي مفاتيح خزائن الثروة، وحتمًا ليست مع الضعفاء البسطاء من المدنيين العزل».

وأشار الكاتب التونسي إلى أنه بعد سبع سنوات من التهجير القسري، والعذابات والأنين، تم التوصل إلى اتفاق بشأن عودة التاورغائيين إلى مدينتهم، وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن موعد العودة هو الأول من فبراير 2017، وهو ما استبشر له الجميع، ولكن مرة أخرى تأكد فشل الحكومة وعجز البعثة الأممية، واندفعت بعض ميليشيات مصراتة لتحول دون تحقيق حلم عودة المهجرين، فالأمر بالنسبة إليها غير قابل للنقاش، ويقول مسؤولون إن هناك شرطًا للسماح لسكان تاورغاء بالعودة إلى مدينتهم، يتمثل في دفع تعويضات لمصراتة تصل إلى ثلاثة مليارات دينار ليبي، وأن حكومة الوفاق لم تدفع سوى نسبة بسيطة منه.

وختم مقاله بما خلص إليه المشهد من وجهة نظره وقال: «اليوم، تشهد بعض المناطق بين تاورغاء وسرت، وبين تاورغاء وترهونة وبني وليد نصب مخيمات لتاورغائيين يتعرضون للتشريد مرة أخرى، من مناطق اللجوء السابق إلى مناطق اللجوء اللاحق، وتقوم جهات إغاثية بتوزيع الأغطية والأغذية عليهم، في ظل استمرار الصمت الدولي، وعجز المجلس الرئاسي على تنفيذ وعده الذي أطلقه منذ أسابيع، وعاش الآلاف على أمل تحقيقه، بينما لا يزال هناك من يردد الكلمات نفسها التي سمعتها من ذلك الناشط قبل خمس سنوات، كلمات تقطر عنصرية، وتحفل بروح الاستكبار ضد بسطاء لا يزالون منذ العام 2011 يدفعون ثمن ولائهم لنظام القذافي».

الاتجار بالبشر في ليبيا آخذ في الازدياد، ويؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

قوة الردع تنفي تورطها مع عصابات تهريب البشر
أما جريدة «الشرق الأوسط» فأبرزت توضيحات قوة «الردع» الخاصة التابعة لحكومة الوفاق حول ما أثير من اتهامات بتورطها مع عصابات تهريب البشر إلى أوروبا، مقابل تقاضيها أموالاً، حيث ردت القوة هذه الاتهامات مشيرة إلى أنها «تعتقل من وقت لآخر سماسرة ومهربين وتقدمهم إلى جهات التحقيق».

ونقلت الجريدة عن الناطق باسم قوة «الردع» أحمد بن سالم: «نحن نتعامل مع الدولة الليبية، وأفراد الكتيبة يتصدون لعصابات الهجرة غير الشرعية، الذين يستغلون أحلام البسطاء والتغرير بهم بهدف الحصول على أموالهم»، نافيًا ما ورد في تقرير منسوب إلى لجنة خبراء في الأمم المتحدة، بشأن «اعتقال الكتيبة مهاجرين من دول أفريقية، وإرسالهم إلى أوروبا مقابل حصول أفرادها على مبالغ من الدولارات».

وتابع بن سالم موضحًا: «يستحيل حدوث ذلك... نحن لم نتقاض أموالاً من أي مهاجر غير شرعي لتهريبه»، وتساءل: «كيف يحدث ذلك ونحن نلقي القبض بين فترة وأخرى على عصابات تتاجر بتهريب البشر، ويتم تقديمهم إلى جهات التحقيق... لدينا مواطنون ليبيون تورطوا مع عصابات الهجرة غير الشرعية، لكن تم تحويلهم إلى النيابة العامة، ومنهم من حُكم عليه بالسجن، أو تم تمديد حبسه، أو رهن التحقيق الآن».

وكانت لجنة خبراء في الأمم المتحدة قد قالت إنها «توصلت إلى أن الاتجار بالبشر في ليبيا آخذ في الازدياد، ويؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان»، وأوردت شهادات مهاجرين من إريتريا اعتقلوا العام 2016 في طرابلس على يد عناصر من قوة خاصة، مرتبطة بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، سلمتهم مجددًا إلى المهربين «مقابل أموال»، ولفتت إلى احتجاز أربعة مهاجرين من بنغلاديش في مركز اعتقال حكومي العام 2015 بعد اعتقالهم على يد (قوة الردع الخاصة) في طرابلس «على الرغم من حيازتهم تأشيرات عمل صالحة»، وتم وضعهم على قوارب متجهة إلى أوروبا «رغمًا عن إرادتهم».

وزاد الناطق باسم قوة «الردع الخاصة» من دفاعه عن كتيبته بالقول: «نحن نتعاون مع جهاز الهجرة غير الشرعية في طرابلس مباشرة، وآخر عملية اعتقال تمت أخيرًا كانت على عصابة هجرة غير شرعية في منطقة القداحية (جنوب سرت)»، بالإضافة إلى «ملاحقة المجرمين المطلوبين في قضايا خطف وقتل وتجارة مخدرات».

وحول ما تناوله التقرير بشأن سعي تنظيم «داعش» للانضمام إلى مهربي البشر في جنوب ليبيا بعد طرده من سرت، قال بن سالم إن «الكتيبة لن تتوقف عن اعتقال أي (داعشي)، وقد سبق لها القيام بذلك مرات عدة».

وصول أسلحة من ليبيا إلى التنظيمات المتطرفة
وحول خطر تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في غرب أفريقيا، نشرت جريدة «الاتحاد» الإماراتية تقرير الصحفي المتخصص في الشؤون الأفريقية أوليفييه مونييه، الذي حلل آليات عمل التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، وترجيحه وصول أسلحة من ليبيا إلى التنظيمات المتطرفة، واستغلالها دعم تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وتعزيز التعاون فيما بينها، لتنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا وفتكًا.

وأفاد قائد بعثة الأمم المتحدة في مالي محمد صالح أناديف بأنه عند فحص المتفجرات وأنواع الألغام والقذائف والأسلحة التي يستخدمونها، يكشف لنا الخبراء أنه بات لدى تلك التنظيمات مستوى متقدم لم يكن لديها من قبل.

قائد بعثة الأمم المتحدة في مالي محمد صالح أناديف: الدعم الخارجي للإرهابيين يأتي على الأرجح عبر ليبيا

ورجح أناديف أن الدعم الخارجي للإرهابيين يأتي عبر ليبيا، مضيفًا: «إنهم يحصلون على أموال من خلال عمليات الخطف مقابل الفدية وتهريب المخدرات والمهاجرين الساعين من أجل الوصول إلى أوروبا».

ورأى التقرير أن التنظيمات المسلحة تنشط في منطقة شبه قاحلة، تمتد على طول الحدود الجنوبية في منطقة الصحراء من مالي إلى نيجيريا. ولدى فرنسا زهاء أربعة آلاف جندي في المنطقة، وللولايات المتحدة أيضًا قوات في النيجر، وتبني قاعدة جوية وقاعدة لتسيير الطائرات من دون طيار في مدينة «أغاديز» الشمالية. وللأمم المتحدة أكثر من 13 ألف جندي في بعثتها في مالي، التي تكبدت العام الماضي خسائر في الأرواح أكثر من أية بعثة أخرى من بعثاتها لحفظ السلام.

ورغم التورط العسكري المتزايد من قبل قوى أجنبية وجيوش دول غرب أفريقيا، ليس ثمة دلالة على أن العنف سيهدأ.

وأكد أن «ما يحصل في ليبيا، وما يحصل في الشرق الأوسط، ولا سيما سورية والعراق، له تأثير، وهناك علاقة بين ما يحدث هنا وما يجري هناك، عبر ليبيا».

وقد زعم تنظيم معروف باسم «داعش في الصحراء الكبرى» مسؤوليته عن هجوم على دورية مشتركة لقوات أميركية ونيجيرية في أكتوبر الماضي، وقتل فيه جنود أميركيون. وينشط التنظيم قرب حدود مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حسبما أكد أناديف.

وأما جماعة دعم الإسلام والمسلمين، وهي فرع لتنظيم القاعدة أسسه العام الماضي أربع جماعات محلية، وتعرف اختصارًا باسم جنيم، فتنشط في شمال ووسط مالي، وخصوصاً مدن كيدال وتمبوكتو وموبتي.

وأشار أناديف إلى أن عملية الاندماج قدمت زخمًا جديدًا لتلك الجماعات، وتفسّر زيادة عدد الهجمات. وثمة أدلة متزايدة أيضًا على أن كلاً من تنظيم «القاعدة» والجماعات المرتبطة بتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا تتعاون في الوقت الراهن على المستوى العملياتي، وعلى أن هناك صلات مع جماعات تابعة لـ«داعش» في منطقة بحيرة تشاد بالقرب من شمال شرق نيجيريا.

وقال أناديف «إنني أحد الذين يتصورون أنه ليس هناك اختلاف كبير بين (داعش) و(القاعدة)، وإنما اختلافات داخلية، لكن على الأرض ليس ثمة اختلاف كبير!».

المزيد من بوابة الوسط