بروفايل: فاضل المسعودي يترجل تاركا «الميدان» وراءه

توفي المناضل والصحفي الكبير فاضل المسعودي السبت الماضي في منفاه بسويسرا عن عمر ناهز الـ84 سنة، وكان المسعودي قد اضطر لترك وطنه منذ نوفمبر 1969 بعد شهرين من انقلاب القذافي، وكان أحد أصدقائه في أحد الأجهزة الأمنية قد نبهه إلى أن أمرًا صدر باعتقاله، بعد صدور قرار بغلق صحيفته الميدان، فهرب إلى الجبل الغربي ومن هناك تسلل إلى تونس ثم سويسرا حيث استقر بقية حياته.

وبالرغم من العداء الشديد بين المسعودي وانقلابيي سبتمبر إلا أن المسعودي له تاريخ طويل من التمرد على النظام الملكي، منذ أن كان طالبًا في القاهرة أواخر الأربعينات.

وبعد عودته من القاهرة أصدر صحيفة فزان إلا أنه سرعان ما فُـصل منها بسبب مقال رأي كما أدين بالسجن لمدة سنة، وفي بداية الستينات سمح النظام الملكي بإصدار صحف خاصة، فأصدر محمد الهوني صحيفة الحقيقة والطشاني صحيفة الحرية، إلا أن طلب المسعودي بإصدار صحيفة الميدان رفض، فلجأ المسعودي إلى المحكمة العليا التي أنصفته وهكذا صدرت صحيفة الميدان لسان حال اليسار التقدمي في ليبيا.

ركز المسعودي في صحيفة الميدان على قضايا يخشى النظام الملكي من الخوض فيها، مثل رفض المعاهدات الأجنبية ومجابهة النفوذ الأمريكي في ليبيا وفي المنطقة، وقبل ذلك عمل مديرًا لتحرير صحيفة الليبي، التي صدر قرار بإغلاقها عام 1960، بعد أن كتب المسعودي افتتاحية ترحب بانقلاب عبد الكريم قاسم على النظام الملكي في العراق.

كما عرف بمناصرته للنضال المسلح ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وفي المنفى حاول المسعودي إصدار الميدان من جديد، إلا أن التمويل حال دون ذلك، وفي عام 1979 أصدر صحيفة صوت ليبيا، فأصدر نظام القذافي حكمًا بإعدامه.

وبعد وفاة زوجته تراجعت صحته واضطر لترك شقته واللجوء إلى مسكن خاص بالمسنين، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وحيدًا دون أن يترك الميدان الذي صارع فيه قوى الشر والظلام إلى آخر نفس.