صحف عربية ترصد أهمية نجاح عودة نازحي تاورغاء والاستنفار المصري على حدود ليبيا

«أزمة نازحي تاورغاء، واستنفار مصري على حدود ليبيا، فضلاً عن أكثر من مليون ليبي بحاجة إلى المساعدة»، مواضيع سلطت عليها الصحف العربية الصادرة صباح الأربعاء، خلال متابعتها الشأن الليبي.

ففي جريدة «الخليج» الإماراتية، رصد الكاتب مفتاح شعيب في مقاله الذي جاء تحت عنوان «تاورغاء وليبيا الضائعة»، ما وصفه بـ«محنة المهجرين من بلدة تاورغاء»، مؤكدًا أنها تقدم صورة مأساوية عن الأوضاع الإنسانية المزرية في هذا البلد، وتكشف بيانات متكاملة عن ملفات هائلة ما زالت تعوق الانتقال إلى ما هو أبعد، وتبيّن ضعف الإرادة في تنفيذ الالتزامات الممكنة.

مسلسل من المصالحات
واعتبر الكاتب أن طيّ صفحة تاورغاء سيسمح بإطلاق مسلسل من المصالحات بين المناطق والقبائل المتنافرة، في خطوة تحتاجها البلاد في هذا التوقيت، تزامنًا مع المساعي الحثيثة لإجراء انتخابات عامة مفترضة هذا العام، مؤكدًا أن حل مشكلة تاورغاء يعني أن الليبيين قادرون على تجاوز جراحهم، مهما كانت مؤلمة ودامية، على الرغم من أن الانتهاكات وعمليات التطهير بحق أهالي البلدة، التي كان أهلها محسوبين على نظام القذافي، كانت «جرائم ضد الإنسانية»، ويفترض ألاَّ يفلت مرتكبوها من العقاب.واتهم الكاتب حكومة الوفاق بأنها لا تمتلك سلطة فرض القانون، مدللاً على ذلك بـ«تجرؤ عليها الميليشيات مجددًا»، بعد منع عودة الأهالي إلى ديارهم، بحجة أن بعضهم يحمل «نوايا سيئة»، ويتحضر «للأخذ بالثأر». مؤكدًا أن الوعود الجديدة التي صدرت من طرابلس لإنقاذ الاتفاق ستظل مجرد كلام، ما دامت سلطة التنفيذ تقع بأيدي ميليشيات ما زالت لا تعترف بالدولة، وأغلبها متواطئ مع الإرهاب وقوى دولية معادية للشعب الليبي، وصنعت له «فخ الثورة» ليدمر نفسه بنفسه، ويقضي على مقدراته وأسباب حياته.

تعدد الرؤوس ينتج الانقسام
واختتم مقاله بقوله، إن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن «تعدد الرؤوس لا ينتج غير الانقسام، وكثرة الأطراف المسلحة تؤسس للخراب الدائم»، مؤكدًا أن تاورغاء ومحنة أهلها قد تكون نموذجًا صارخًا لضياع البوصلة الوطنية وصعوبة الاهتداء إلى الاتجاه الصحيح.

وإلى جريدة «الشرق الأوسط»، التي نشرت مقالاً للكاتب جبريل العبيدي، تحت عنوان «تاورغاء الليبية تنتظر المجتمع الدولي»، رصد فيه الكاتب معاناة أهالي تاورغاء التي دامت سبع سنوات من «الظلم والتهجير والنزوح والملاحقة والعقاب الجماعي»، مؤكدًا أن معاناة أهل تاورغاء ستبقى حجر عثرة أمام أي مصالحة وطنية مكتملة الأركان، لأنها تعتبر كارثة إنسانية ولا تختلف عن التغريبة الفلسطينية إلا في هوية الجلاد.

«رغم المحاولات الكثيرة لرأب الصدع ومحاولة إعادة أهالي المدينة المهجرة إلى بيوتهم، فإن أطرافًا كثيرة لها مصلحتها في ابتزاز الدولة»

وأضاف أنه «رغم المحاولات الكثيرة لرأب الصدع ومحاولة إعادة أهالي المدينة المهجرة إلى بيوتهم، فإن أطرافًا كثيرة لها مصلحتها في ابتزاز الدولة، خصوصًا بعد أن تمت عملية مصالحة تضمنت اتفاقًا بعودة سكان المدينة مع بداية فبراير لتفقد بيوتهم وتكفلت الحكومة بجبر الضرر للطرفين، إلا أن أطرافًا لم يعجبهم الأمر؛ منهم من يطمع في حصة أكبر من حجم التعويض، ومنهم من يطمع في الاستيلاء على أرض المدينة الساحلية واستغلال مزارعها، ومنهم ميليشيات الإسلام السياسي التي لا تزال تمتلك القوة في محيط بلدة تاورغاء».

واتهم الكاتب المفتي السابق صادق الغرياني بأنه أحد أهم أسباب العنف والدم في ليبيا، عبر «فتاوى ضالة وتحريض على القتل ومجاهرة بدعم داعش».

وفي تقرير آخر بجريدة «الشرق الأوسط»، والذي رصدت فيه تصريحات مسؤولة أممية قالت فيها إن هناك حاجة لنحو 313 مليون دولار لتوفير دعم إنساني لازم لأكثر من مليون ليبي في العام 2018.وأضافت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لدى ليبيا، ماريا دو فال ريبيرو، أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور في الدولة، التي تمزقها الحرب، أدى إلى زيادة في أعداد الليبيين من غير النازحين الذين يحتاجون لمساعدات.

وقالت: «نُقدر بأن 1.1 مليون شخص في ليبيا سيحتاجون لمساعدات إنسانية خلال العام 2018»، موضحة أيضًا أن تقديم مزيد من خدمات الرعاية الصحية الأساسية للفئات الأكثر عرضة للخطر، يمثل أولوية لهم.

وإلى جريدة «العرب» اللندنية وتقرير لها حول الاستنفار المصري على حدود ليبيا، مؤكدة أن القاهرة بدأت عملية استنفار أمني بالقرب من حدودها الغربية تزامنًا مع احتدام المعارك بين الجيش الليبي والإرهابيين في درنة القريبة من الحدود المصرية.

ونقلت الجريدة عن الخبير العسكري طلعت موسى قوله إن «حالة الاستنفار الحالية تلويح باستخدام القوة ضد العناصر الهاربة من ضربات الجيش الليبي، التي سيتم القضاء عليها عند اقترابها من الحدود المصرية».

الوجود الإيطالي القوي قد يكون عقبة أمام تمدّد الجيش الليبي لتطهير المناطق التي يسيطر عليها «إرهابيون» في المنطقة الغربية

كما نقلت عن مصدر دبلوماسي قوله إن الوجود العسكري المصري على الحدود «ليس جديدًا، وتزايد أخيرًا لتضييق الخناق على الإرهابيين»، فيما لم يستبعد مصدر أمني آخر في تصريحاته إلى «العرب»، تدخل مصر عسكريًا، لكنه قال إنه «يرتبط بالخطر القادم من ليبيا، وحاليًا يتم التركيز على مساعدة الجيش الليبي لتطهير درنة من العناصر الإرهابية».

وأبرزت الجريدة تصريحات دوائر ليبية مقيمة في مصر، قالت فيها إن الوجود الإيطالي القوي قد يكون عقبة أمام تمدّد الجيش الليبي لتطهير المناطق التي يسيطر عليها «إرهابيون» في المنطقة الغربية.ويقول مراقبون إن الاستنفار الأمني المصري في هذه المرحلة مطلوب، لأن منطقة الجغبوب شرق ليبيا الموازية لواحة سيوة المصرية تحوّلت إلى ملجأ ثان للإرهابيين الفارين من ضربات الجيش الليبي في درنة.
وأكد المصدر الدبلوماسي أن مصر تتبنّى خيار التسوية السياسية وضرباتها العسكرية السابقة في درنة لها دواعيها الأمنية، وفي إطار القوانين التي تحددها الأمم المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط