وفاة أحد أعمدة الصحافة الليبية المناضل فاضل المسعودي

توفي الصحفي الليبي الكبير المناضل فاضل المسعودي، السبت الماضي، في أحد مستشفيات مدينة فيفي «Vevey» السويسرية، عن عمر ناهز الـ«84 عامًا».

وقال أحد أفراد عائلة المسعودي في اتصال بـ«بوابة الوسط» إنّ المستشفى السويسري رفض تسليم جثمان فاضل المسعودي إلى ابنه الذي كان يرافقه بالمستشفى في حينه، لأسباب مادية تتعلق بتسديد رسوم الإيواء للمستشفى، مما جعل الابن يتأخر في إبلاغ أقاربه بوفاة الوالد، قبل أن تُحلَ هذه الإشكالية، التي تولّى حلّها أخيرًا «المجلس الرئاسي» بعد أن جرى إبلاغ المسؤول الإعلامي في المجلس بالواقعة.

اضطر الصحفي فاضل المسعودي رئيس تحرير جريدة الميدان إلى مغادرة ليبيا في ديسمبر 1969 بعد مصادرة النظام السابق جريدته، «الميدان»، وتلقيه تهديدات بالقبض عليه، ثم صدر في حقه حكم بالإعدام غيابيًا، وبقي في منفاه ولم يعد إلى ليبيا منذ ذلك التاريخ.

يقول عنه زميله الصحفي الليبي، يوسف كاجيجي: «إن فاضل المسعودي له رحلة صحفية طويلة تنقل فيها عبر كثير من الجرائد كان من أهمها جريدتا "الرائد" و"الليبي" مجددًا ومطورًا ومثيرًا كثيرًا من القضايا، في بداية الستينات منحت الفرصة للموافقة على إصدار صحف جديدة حصل بموجبها الطشاني على إصدار جريدة "الحرية"، ومحمد الهوني على جريدة "الحقيقة" وغيرهما».

ويضيف كاجيجي :«إن طلب فاضل المسعودى رُفض، لكنه لم يستسلم، ورفع قضية أمام المحكمة العليا وأصدر جريدته الميدان بحكم المحكمة».

ويروي المهدي كاجيجي عن رحلة المسعودي بعد مغادرته ليبيا إلى تونس في مقال له بعنوان الحصاد المر:«بدأ فاضل المسعودى رحلته نحو المجهول، صودرت أملاكه، أدرجه النظام على القوائم المطلوب تصفيتهم جسديًا، لم يترك أي منبر متاح إلا وقام بالتعريف بقضية شعبه، تم خطفه من قبل عصابة جاهلة، استخدم كل وسائل النشر المتاحة لنقل حقيقة ما يجري فى ليبيا».

وتابع كاجيجي بالقول: «أصدر أول عمل إعلامي معارض للنظام وهو مجلة صوت ليبيا، وظّف كل الخلافات المتاحة بين النظام فى ليبيا ودول الجوار وغيرها في إتاحة الفرصة لمنح اللجوء السياسي لمواطنيه الهاربين من جماهيرية القهر وحل مشاكلهم فى الإقامة والحصول على جوازات سفر لهم ولأسرهم، شارك في معظم التشكيلات لفصائل المعارضة الليبية خارج الوطن، كان مخزنًا متحركًا من المعلومات لما يجري في الوطن».

ويختم كاجيجي بالقول: قام بتأبين كل الرموز الوطنية التي رحلت عن دنيانا والتعريف بها وبدورها الوطني، عاش كفافًا ورفض كل المغريات التي قُدمت له، ومن أشهرها قصة سمعتها من شاهد عيان: «في نهاية السبعينات أصيب النظام بحالة سُعار ضد معارضيه وبدأ في التحضير لعمليات التصفية الجسدية التي بدأت في أوائل الثمانينات، كان على رأس جهاز المباحث وقتها شخصية وطنية هو العقيد محمد الغزالي رحمه الله، تربطه صلة مصاهرة مع فاضل المسعودي، عن طريق صديق لفاضل تم ترتيب لقاء في لندن، طلب العقيد الغزالي من الوسيط عدم معرفته المسبقة لمكان الاجتماع تحسبًا للخيانة، في فندق وايت هاوس بمنطقة ريجنت بارك في لندن تم الاجتماع برعاية السلطات الأمنية البريطانية، قدم الغزالي عرض النظام، إعادة الأملاك المصادرة ودفع مبالغ تعويض بل وشراء وتحويل للخارج مقابل إيقاف مجلة صوت ليبيا عن الصدور، قال المسعودي للحاج الغزالي: أخبرهم يا سيدي أن ما بيننا هو وطن اسمه ليبيا لا مساومة عليه وانتهى الاجتماع».

المزيد من بوابة الوسط