بريطانيا تقترب من تمرير تشريع لاستخدام أصول ليبية مجمدة لتعويض ضحايا الجيش الأيرلندي

ذكرت جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية أن مجلس اللوردات بالبرلمان البريطاني في طريقه للموافقة على مشروع قرار، بشأن تعويضات لضحايا هجمات الجيش الجمهوري الأيرلندي التي استخدمت فيها أسلحة وذخائر ليبية.

وقالت الجريدة، في تقرير لها السبت الماضي، إن حملة تدعم ضحايا الهجمات تسعى للحصول على تعويضات لذويهم، وإنها تلقى زخمًا الأيام الجارية وسط غضب متصاعد تجاه تعامل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مع ملف تلك القضية.

مجلس اللوردات يوشك على إقرار تشريع لإنشاء صندوق تعويضات لأسر البريطانيين ضحايا الهجمات، معتمدًا على أصول معمر القذافي المجمدة في بريطانيا

وأوضحت أن مجلس اللوردات - أحد مجلسي البرلمان البريطاني- أوشك على إقرار تشريع لإنشاء صندوق تعويضات لأسر البريطانيين ضحايا الهجمات، معتمدًا على أصول معمر القذافي المجمدة في بريطانيا، وذلك بعدما تراجعت وزارة الخارجية عن محاولة عرقلة إقرار التشريع.

يذكر أن مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأسبق، عبدالرحمن شلقم، قال في العام 2016 إن موضوع الجيش الجمهوري الأيرلندي أغلق نهائيًا، مؤكدًا تسوية كل ملفات الخلاف بين ليبيا والدول الغربية وإغلاقها نهائيًا.

اقرأ أيضًا.. شلقم: جميع ملفات الخلاف بين ليبيا والدول الغربية أغلقت

وأضافت الجريدة أن تمرير مجلس اللوردات للتشريع سيمثل مصدر إحراج كبير لجونسون الذي أثار غضب البريطانيين برفضه إنشاء صندوق للتعويضات، على الرغم من وصفه مساعدة أسر ضحايا الهجمات سابقًا بأنها «أولوية قصوى». وقال أحد منتقدي جونسون إنه بدلًا من دعم عائلات الضحايا فإن الوزير عمد إلى عقد لقاءات مباشرة بينهم وبين ووزير ليبي وتركهم «يعيلون أنفسهم».

واشتكى أعضاء بالبرلمان البريطاني -يطالبون بإقرار تعويضات وبحثوا القضية مع وزير الخارجية، من أن جونسون يفتقر إلى فهم كامل لهذه القضية وطبيعتها الملحة، خاصة مع وفاة بعض أقارب ضحايا القنابل مؤخرًا.

ونقلت الجريدة عن مصدر قوله إن قضية التعويضات كانت مصدر إحراج للحكومات البريطانية المتعاقبة، لكنها الآن مسؤولية جونسون الذي أخفق بدوره في تلك القضية.

وواجه نظام معمر القذافي اتهامات بتمويل عناصر الجيش الجمهوري الأيرلندي بالأسلحة، بينها ألف بندقية هجومية وقنابل سوفيتية الصنع وألغام وأسلحة مضادة للطائرات، ومادة «سميتكس» الكيميائية، استخدمها في تنفيذ هجمات داخل بريطانيا في أعوام 1987 في إينسكلين، و1993 في أوريغتون، و1996 في لندن دوكلانس، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.

ولسنوات رفضت الخزانة البريطانية استخدام 9.5 مليار إسترليني من أصول القذافي المجمدة في لندن لتعويض ضحايا الهجمات، رغم أن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا تتفاوض على تعويضات للضحايا من رعاياهم.

وكانت الحكومة البريطانية رفضت في سبتمبر الماضي المساعدة في إنشاء صندوق تعويضات لأسر البريطانيين، الذين قتلتهم قنابل من الجيش الجمهوري الأيرلندي صنعت من مواد قدمتها ليبيا.

مشروع قانون بشأن التعويضات من المقرر أن يمرره مجلس اللوردات بعد غدٍ الأربعاء، وعقب ذلك سيجري إرسال مشروع القانون إلى مجلس العموم البريطاني

وذكرت جريدة «ذي إندبندنت» أن مشروع قانون بشأن التعويضات من المقرر أن يمرره مجلس اللوردات بعد غدٍ الأربعاء، مضيفة أنه عقب ذلك سيجري إرسال مشروع القانون إلى مجلس العموم البريطاني، مما سيمثل ضغطًا كبيرًا على الوزراء لدعم المشروع لاتخاذ خطوات لاستخدام بعض أصول القذافي المجمدة.

وأشارت إلى أنه في حال التوصل إلى حل سياسي في ليبيا وتوحدت الفصائل والمجالس المتنافسة، فإن ليبيا ستُقدم مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفك تجميد أصول القذافي، لافتة إلى أن جونسون سبق وقال إنه سيرفض استخدام حق بريطانيا للنقض في مجلس الأمن لمنع الإفراج عن الأموال المجمدة ما لم يجر دفع التعويضات أولًا.

وأوضحت أن ما يزيد من الغضب إزاء الحكومة هو عدم رغبتها في التفاوض مع ليبيا بشأن تعويضات ضحايا حادث لوكربي ومقتل الشرطة إيفون ليتشر، مشيرة إلى أن هناك شكوكًا بأن المملكة المتحدة تحجم عن إثارة تلك القضايا خِشية أن تُحيي ليبيا مطالبها بالتعويض عن أضرار قصف الطائرات الأمريكية لطرابلس وبنغازي عام 1986، والذي سمحت مارغريت تاتشر لبعضها بالتحرك من القواعد البريطانية.

إلا أن مصدرًا قال إلى «ذي إندبندنت» في مايو الماضي إن جونسون ناقش قضية ضحايا هجمات الجيش الأيرلندي أثناء زيارته إلى ليبيا آنذاك. وقالت الجريدة إن وزير الخارجية وعد أثناء اجتماعات مع النواب من الدوائر الانتخابية التي عانت من الهجمات، بإثارة القضية مع السلطات الليبية، لكنه لم يقدم أي تفاصيل، وعقد اجتماعًا واحدًا فقط.

ونقلت الجريدة عن العضو البرلماني عن حزب العمال، جيم فيتسباتريك، قوله إن «الضحايا البريطانيين لم يتلقوا أي تعويضات مثل تلك التي تلقاها رعايا أميركا وألمانيا وهو أمر خاطئ كليًّا».

«هناك مليارات الجنيهات من الأصول الليبية مجمدة في البنوك بما في ذلك 9 مليار جنيه إسترليني في لندن ويجب أن نسعى إلى (إبرام) اتفاق لاستخدام تلك الأموال لدفع هذه التعويضات»

وأضاف: «هناك مليارات الجنيهات من الأصول الليبية مجمدة في البنوك بما في ذلك 9 مليار جنيه إسترليني في لندن ويجب أن نسعى إلى (إبرام) اتفاق لاستخدام تلك الأموال لدفع هذه التعويضات»، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن سيناقش هذا الأمر وأن المملكة المتحدة عليها استخدام حق الفيتو حال حاجتها لذلك.

وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية، في تصريح إلى «ذي إندبندنت»، إن «الحكومة تأمل في أن ترى حلًّا عادلًا لكل ضحايا إرهاب الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي دعمه القذافي».

وأشارت الناطقة إلى أنه «يقع على عاتق الحكومة الليبية مسؤولية التعامل مع إرث نظام القذافي ولا تزال حكومة المملكة المتحدة تقنعهم بتأثير دعم القذافي للحزب الجمهوري الأيرلندي».

وتابعت أن الوضع على الأرض في ليبيا يجعل إحراز تقدم في تلك القضية أمرًا شديد الصعوبة، ولهذا السبب تدعم المملكة المتحدة العملية السياسية الشاملة في ليبيا بهدف المساعدة في تشكيل حكومة مستقلة.

المزيد من بوابة الوسط