«بوابة الوسط» مع «العالقين إلى تاورغاء»: علبة دواء السكري حلم الحاجة مبروكة!

وسط عراء الصحراء وبرودة الطقس في قرارة القطف، وفي طريق عودتها إلى تاورغاء، تنظر الحاجة مبروكة (53 سنة) إلى علبة دواء «السكري» التي أوشكت على أن تفرغ، ولسان حالها «هل سيمهلني القدر للحصول على أخرى؟».

تجسد تلك المرأة مأساة آلاف العالقين من أهالي تاورغاء، بين المناطق التي عادوا منها وبلدتهم، بعد أن سُدت أمامهم منافذ العبور إلى البلدة، آملين استكمال رحلة العودة إلى المدينة في الأول من نوفمبر الماضي، وهو الموعد الذي حدده المجلس الرئاسي لعودة أهالي المدينة بعد سنوات من النزوح.

تبادل الاتهامات بين لجنة المصالحة في تاورغاء، والمجلس المحلي بشأن المسؤول عن هذه المأساة

تزايدت أعداد العائلات في منطقة قرارة القطف خلال اليومين الأخيرين، وحضرت نساء وأطفال بالرايات البيضاء آملين العودة إلى منازلهم. وعادت العائلات القادمة من الشرق (والمتواجدة في سرت) إلى منطقتي بن جواد وبشر، والآن هم في بوابة الأربعين شرق سرت في انتظار حل الأزمة.

ووسط هذه المأساة الإنسانية، يجري تبادل الاتهامات بين لجنة المصالحة في تاورغاء، والمجلس المحلي للمدينة حول المسؤول عن هذا الوضع، الذي يصفه أصحابه بـ«اللا إنساني».

تقول الحاجة مبروكة، التي تعاني مرض السكري والجلطة في الأطراف، في إفادة لـ«بوابة الوسط»: «نعيش أوضاعا مأساوية في إحدى المدارس»، مضيفة: «وسط هذه الأجواء الباردة، نخرج وسط الغابات لجمع الحطب للتدفئة والطبخ».

كذلك كان حال الحاج عبدالسلام (60 سنةا)، الذي يعيش مع عائلته المكونة من 7 أشخاص في الصحراء، بعد منع دخولهم. ولم يختلف الوضع كثيرا عند بوابات سرت، إذ يشكو معاذ الجعيدي، من أبناء تاورغاء، من أن والده ينام في أحد المساجد بعد فقده حقيبة الدواء، ويقول «نعيش أوضاعا تحت الصفر».

بلديات هراوة وبن جواد وبشر ورِأس لانوف دعمت قوافل العائلات

وجدت «بوابة الوسط» صعوبة في التواصل مع معاذ، الذي يعيش ونحو 500 أسرة عالقة على أغذية بسيطة وفرّها المجلس المحلي تاورغاء مثل «البسكويت». ويقول مسؤول في المجلس: «دعمت بلديات هراوة وبن جواد وبشر ورأس لانوف قوافل العائلات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وأوضح مدير مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للمجلس، خليفة مفتاح الدقلي،: «تحركت العائلات من مدن المنطقة الشرقية على أمل العودة»، لكنه قال: «تفاجأنا بمنعنا من المرور عند بوابة ال «40» شرق سرت».

وأشار إلى أن المسلحين الموجودين على بوابة الـ«40» سمحوا بمرور 50 عائلة لمنطقة قرارة القطف أمس، منوهًا إلى أن باقي العائلات تستعد للمرور والتخييم هناك إلى حين انفراج الأزمة. بدوره، استنكر الناطق الاعلامي لمكتب الشؤن الاجتماعية عبد السلام محمد، قيام بعض المجموعات المسلحة بإطلاق النار في الهواء لإرهاب العائلات ومنعها من التقدم.

«تأجج الوضع بعد تصريحات النائب جاب الله الشيباني ومظاهرات بعض المعترضين على الاتفاق»

من جهته، نفى رئيس لجنة المصالحة تاورغاء عبدالنبي أبوعرابة، وجود أي رد فعل سلبي من أهالي مصراتة منذ توقيع اتفاق العودة. وقال «لم يكن هناك أي اعتراض على إعلان السراج عن عودة أهالي تاورغاء أول فبراير»، لكنه أوضح: «تأجج الوضع بعد تصريحات عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني ومظاهرات بعض المعترضين على الاتفاق في مدينة بنغازي».

وأرجع عضو لجنة المصالحة مصراتة - تاورغاء، يوسف الزرزاح، اليوم الأحد، تأخر عودة أهالي تاورغاء إلى عدم استيعاب واتباع التعليمات الصادرة بخصوص العودة، محملًا المجلس المحلي تاورغاء مسؤولية ما حدث من إرباك.

وأوضح أن اللجنة المكلفة بتنفيذ اتفاق عودة أهالي تاورغاء أصدرت تعليمات متكررة بضرورة العودة التدريجية وفق خطة أمنية من الجهات المعنية، وذلك خلال اجتماعات الأهالي مع الممثلين الرسميين وغير الرسميين، أوعبر وسائل الإعلام. ووسط تبادل الاتهامات بين الأطراف، لايزال ألاف العالقين يتدثرون بالعراء، ويوجهون نداء استغاثة للمسؤولين، بعد أن تفاقمت أزمتهم.

المزيد من بوابة الوسط