«المجلس الأطلسي»: إجراء انتخابات في ليبيا دون دستور سيقوض الحكومة المنتخبة

قال المجلس الأطلسي إن إجراء انتخابات في ليبيا دون الضوابط القانونية والأمنية الضرورية قد يؤدي إلى موجة من عدم الاستقرار السياسي والصراع المسلح اللذين يأمل المجتمع الدولي تجنبهما.

وأضاف المجلس، وهو مؤسسة بحثية أميركية، في تقرير نُشر الخميس الماضي، أنه لا يوجد مؤشر على أن دفع المبعوث الأممي غسان سلامة لإجراء انتخابات في ليبيا في العام الجاري سيكون له أي نتائج تختلف عن الفوضى التي يشهدها البلد منذ أربع سنوات، مشيرًا إلى أن التسرع لإجراء انتخابات دون وجود دستور قد يكون له تداعيات كارثية، ويتسبب في مزيدًا من الانقسامات في الوسط السياسي غير المستقر.

«التسرع لإجراء انتخابات دون وجود دستور قد يكون له تداعيات كارثية وسيتسبب في مزيدًا من الانقسامات في ليبيا»

وجاء في التقرير، الذي أعده الباحث يوسف التاجوري وهو متدرب بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، أنه «دون دستور فإن الحكومة التي ستنتخب حديثًا ستحكم دون رقابة أي إطار مؤسسي، ما سيؤدي إلى تضخم أزمة النقد في ليبيا مع فرط الإنفاق وتزايد الفساد».

وأشار إلى أن معارضي اتفاق الصخيرات سينظرون إلى الانتخابات المزمعة باعتبارها امتدادًا للاتفاق السياسي، مضيفًا أن أولئك غير الراضين عن نتائج الانتخابات سيعتبرونها باطلة مدعين أنها استكمالًا للاتفاق السياسي المنتهية صلاحيته في السابع عشر من ديسمبر الماضي، وهو الأمر الذي ينزع الشرعية عن الانتخابات.

ووفق الباحث فإن معارضي الانتخابات سيرفضون انتقال السلطة إلى المسؤولين المنتخبين حديثًا، وقال «إذا أجريت الانتخابات فإن التحديات الأمنية واللوجستية ستظل عنصرًا حاسمًا في إجراء انتخابات حرة ونزيهة حتى مع وجود مراقبين دوليين إذ أنه يستحيل على أي أجنبي أو خارجي السيطرة على الوضع الأمني المحبط وإجبار السياسيين على قبول نتائج الانتخابات».

وقال إن «مَن في السلطة الآن يمثلون أخطر تهديد للفترة التي ستعقب الانتخابات»، موضحًا أنه بالنسبة لأولئك فإن فوز آخرين بالسلطة يعني أن عليهم أن يخسروا سلطتهم.

«باحث: مَن في السلطة الآن يمثلون أخطر تهديد للفترة التي ستعقب الانتخابات»

وأضاف أن «أي ميليشيات أو سياسيين في حال شعورهم بأن الانتخابات أو نتائجها قد تضعف نفوذهم يمكن أن يخوضوا لعبة قوة» في ليبيا، لافتًا إلى أن قائد الجيش الوطني خليفة حفتر هدد مؤخراً بالسيطرة على البلد قائلاً إن «الانتخابات المقبلة في البلاد يجب أن تقدم حلًا لنزيف الدم الحالي لكن إذا استمر الوضع والفوضى بعد الانتخابات، حينها سنقول طفح الكيل ونتصرف».

وفق التقرير فإن «أي حكومة منتخبة تأمل في الحكم كمؤسسة مؤثرة سيكون عليها أن تكتسب الشرعية من المواطنين في ليبيا، فضلًا عن إقصاء التهديد الذي تمثله الميلشيات والمفسدون السياسيون على الانتخابات»، مضيفًا أنه في المستقبل القريب لن ترحب أي «ميليشيا واعية بالتخلي عن نفوذها في البلد والامتيازات الوفيرة التي تصحبه من أجل المصالحة الوطنية».

واعتبر الباحث أن أي حكومة منتخبة لن يكن لديها القدرة أو السلطة على القضاء على نفوذ «الميليشيات» وستُجبر حينًا على التباري معها وفي أحيان أخرى الاعتماد عليها من أجل السلطة والشرعية والأمن كما فعلت الحكومات السابقة، مضيفًا: «أن أي حكومة منتخبة حديثًا تخاطر بأن تكون رهينة للنفوذ والتأثير الذي تمارسه الميليشيات حاليًا على المؤسسات الحكومية مما سيؤدي إلى عجز المؤسسة الجديدة عن الحكم بفعالية».

«إذا تمكنت حكومة من كسب شرعية الشعب عبر الانتخابات والخضوع لرقابة الدستور والحصول على الدعم الدولي فستكون قادرة على التعامل مع الجماعات المسلحة»

لكنه قال إنه إذا تمكنت حكومة من أن تكتسب شرعية الشعب عبر الانتخابات وأن تخضع لرقابة الدستور و تحظى بالدعم الدولي فإنها ستكون قادرة على إجبار الجماعات المسلحة على الاختيار بين رفض الحكومة أو الانخراط في النظام الجديد.

وتابع: «في حين أن أيًا من هذه الاعتراضات لا يُبطل بالضرورة العملية الانتخابية أو الاتفاق السياسي، فقي حال إجراء انتخابات قبل التصديق على الدستور وفي ظل الظروف الأمنية الحالية، فإن خطر حدوث نتيجة سلبية أعلى بكثير»، مشيرًا إلى أنه في ظل الوضع الأمني المشتعل في ليبيا فحتى مع إقرار الدستور قبل الانتخابات لا يمكن لأحد التنبؤ بما قد تحمله الفترة التي ستعقب العملية الانتخابية.

لكنه استطرد أن «الأمر الذي لا يمكن إنكاره هو أن إقرار دستور قبل يوم الانتخابات قد يعزز فقط احتمال أن تمهد الانتخابات الطريق للتوصل لحل مدروس للاضطراب في ليبيا»، موضحًا أنه على أقل تقدير يمكن لإطار قانوني مؤقت أن يكون خيارًا وسطيًا لوضع أسس توجيهية للحكومة إذا استمرت العملية الانتخابية كما كان مقررًا لها، مع تحديد جدول زمني للتصديق على دستور كامل.

ويرى الباحث أن كثيرًا من الليبيين يأملون في أن تجلب الانتخابات أخيرًا الاستقرار والنظام إلى البلد التي سقطت في دائرة العنف والفساد والفوضى لما يقارب السبع سنوات، إلا أنه سيكون من الصعب للغاية تلبية تلك التوقعات إذا ما يكن هناك دستور مُلزم للتحقق من المسؤولين المنتخبين، أو إذا لم يكن هناك إطار عمل قانوني للمؤسسات المُشكلة حديثًا.

واختتم الباحث تقريره بالقول إنه لا يوجد شك في أن أزمات ليبيا السياسية والاقتصادية والأمنية لا يمكن حلها إلا عن طريق اتفاق، لكن التسرع في مثل تلك العملية الحساسة دون المقتضيات المسبقة المطلوبة للقيام بذلك؛ يمكن أن يؤدي إلى موجة من الاضطرابات العنيفة في البلد غير المستقر بالفعل.