«بلومبرغ»: تعافي صناعة النفط الليبية مهدد.. والأولوية حمايتها من السرقة والفساد

حذر مقال نشرته شبكة «بلومبرغ» الأميركية، اليوم الأحد، مما اعتبرته «فسادًا وظلمًا وسرقة» تتعرض له صناعة النفط في ليبيا، بما يؤثر بشكل خطير ومتزايد على الصناعة التي «وُلدت من جديد».

وقال كاتب المقال، الصحفي المتخصص في النفط بـ«بلومبرغ»، جوليان لي، إن «الأولوية حاليًا يجب أن تكون الحفاظ على الإنتاج النفطي من الوقوع ضحية السرقة والفساد».

أمام ليبيا طريق طويل للوصول إلى مستويات الإنتاج السابقة قبيل العام 2011

ولفت إلى أن مؤسسة النفط الوطنية حظيت بعام جيد في 2017، معتمدة على نجاح حققته في نهاية العام 2016، وارتفاع الإنتاج النفطي إلى ثلاثة أضعاف بين الربع الثالث من 2016 والثلاثة أشهر الأخيرة من 2017.

لكنه حذر من أن تعافي صناعة النفط مهدد، وأن ليبيا لا تزال أمام طريق طويل للوصول إلى مستويات الإنتاج السابقة، قبيل العام 2011، حيث وصل مستوى الإنتاج إلى 1.62 مليون برميل يوميًا.

وتطرق المقال إلى تصريحات أدلاها رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله، في مؤتمر للأعمال بلندن الأسبوع الماضي، وقال إنها «تلخص الأزمة كلها»، إذ قال صنع الله إنه «أرسل فريقًا صغيرًا للتحقيق في تهريب الوقود في غرب ليبيا، ووجد أن 83% من محطات الوقود غير عاملة، رغم تسلم إمدادات الوقود».

وأطلق صنع الله على تلك المحطات اسم «محطات الأشباح»، وقال إن جميعها بُنيت بعد العام 2010، وأمر بإيقاف إمدادات الوقود إلى تلك المحطات حتى التحقيق في أمرها. لكن بعد أربعة أيام فقط من إصدار القرار، قال صنع الله إنه «تلقى خطابًا من مكتب رئيس الوزراء يخبره بأن هذا القرار غير قانوني».

83% من محطات الوقود في غرب ليبيا غير عاملة، رغم استلامها إمدادات الوقود»

وقال المقال إن «من الواضح أن شبكات تهريب الوقود تملك علاقات قوية»، وحذر من أن تلك الممارسات تتسبب في نقص حاد في إمدادات الوقود المحلية، وبالتالي زيادة مشاعر الغضب لدى المواطنين، وهذا يؤثر بشكل مباشر على عمل مؤسسة النفط والتي تعد «العمود الفقري لاقتصاد ليبيا. وهو ما يجعل المؤسسة هدفًا في بلد لا يحصل فيه المواطنون على رواتبهم بشكل منتظم، وهناك شعور عام بالحرمان من الحقوق الأساسية».

وأضاف الكاتب أن سرقة ممتلكات مؤسسة النفط والتعدي عليها أصبح أمرًا شائعًا، بينما تطالب المجتمعات المحلية بالخدمات والتوظيف لإغلاق الحقول النفطية وخطوط نقل الإنتاج وموانئ التصدير.

ولطالما تكرر هذا السيناريو في ليبيا، مثلما حدث أخيرًا في حقول سارة النفطية، التي جرى إغلاقها من نوفمبر حتى منتصف يناير الماضي، بسبب مطالب مجموعات محلية، مما تسبب في إهدار ما يقرب من 55 ألف برميل يوميًا وتكلفة تخطت 280 مليون دولار.

وقال الكاتب إن خسارة العائدات النفطية يؤثر أيضًا على مؤسسة النفط، التي وجدت نفسها مضطرة، مثلها مثل مؤسسات أخرى، للدخول في صراع من أجل الحصول على الموازنة المخصصة لها كاملة، وهي عملية «صعبة في أفضل الأحيان».

وكان صنع الله ذكر سابقًا أن مؤسسة النفط حصلت على نصف ميزانيتها المخصصة لها في 2017، وهو ما يقوض احتمالات زيادة الإنتاج النفطي، ويهدد قدرات الإنتاج الحالية في حال لم يتم إجراء برامج الصيانة الدورية.

وتطرق المقال إلى تصريحات سابقة لوزير النفط السعودي خالد الفالح قال فيها: «على ليبيا التركيز على زيادة العائدات النفطية وليس زيادة الإنتاج»، وأوضح المقال أن «الأولى تعني الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، فيما تؤثر الثانية على الأسعار».

«التركيز على ما تحتاجه ليبيا، من استثمار داخلي واستقرار وحكومة مسؤولة «هو نقطة جيدة للانطلاق»

وقال الصحفي جويان لي إن «الاعتماد على ارتفاع أسعار الخام عالميًا لتعزيز العائدات النفطية خطوة جيدة على المدى القصير فقط، لكن على المدى الطويل، يتحتم على المنتجين زيادة قدرات الإنتاج، لزيادة العائدات، وهو ما لا يتوافر في ليبيا».

وعلى صعيد آخر، قال الكاتب إن زيادة الإنتاج النفطي في ليبيا يقوض اتفاق خفض الإنتاج لمنظمة «أوبك» والمنتجين من خارجها، وإن تقليص الإنتاج الليبي يسرع من وتيرة عودة الاستقرار إلى الأسواق الليبية.

وتحدث المقال عن أن النفط الليبي من النوع الخفيف، وهو أقرب، من حيث الجودة، للنفط الصخري الأميركي، من النفط القادم من باقي دول الشرق الأوسط، وقال إن «زيادة النفط الليبي يعني تراجع الطلب على الصادرات الأميركية، وهو ما قد يبدو عاملاً مريحًا لمنظمة (أوبك)».

وكان رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله أعلن في تصريحات سابقة رغبة المؤسسة في استثمار 20 مليار دولار على مدار الثلاث السنوات المقبلة لاستعادة قدرات الإنتاج السابقة، وأن المؤسسة ستنشئ مكتبها الوحيد بالخارج في مدينة هيوستن في ولاية تكساس الأميركية، وهو ما يعد فرصة أمام مقدمي الخدمات والشركات النفطية للاستثمار في ليبيا.

وقال المقال: «عندما يدعو صنع الله باقي العالم النفطي لمساعدته، فعلى الجميع أن يستجيب»، وأوضح أن التركيز على ما تحتاجه ليبيا، من استثمار داخلي واستقرار وحكومة مسؤولة «هو نقطة جيدة للانطلاق».