صحف عربية: النازحون يدفعون ثمن الحرب.. وانتقاد فرنسي للإطاحة بالقذافي دون بديل

تابعت الصحف العربية الصادرة، اليوم السبت، باهتمام المستجدات داخل ليبيا، وبشكل خاص الأنباء عن غرق 90 مهاجرًا قبالة سواحل ليبيا، وأزمة مهاجري تاورغاء.

«ثمن باهظ»
نبدأ من جريدة «العرب» اللندنية والتي اهتمت بملف نازحي تاورغاء، وقالت في تقرير بعنوان «النازحون يدفعون ثمنًا باهظًا للحرب في ليبيا»، إن آلاف الأسر النازحة من بنغازي وتاورغاء عاجزة عن العودة إلى منازلها رغم انتهاء الحرب.

وقالت إن «النازحين والمهجرين قسرًا من مدنهم يدفعون الثمن الباهظ للحرب الأهلية في ليبيا، بعد أن بات مصيرهم معلقًا بيد ميليشيات يسكنها هاجس الثأر والانتقام تعجز السلطة عن التصدي لها».

وذكرت أن «جماعات مسلحة من مصراتة تطارد سكان تاورغاء بعدما استخدمت القوات الموالية للقذافي المدينة في هجومها على مصراتة خلال ثورة 2011».

ولفتت إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف شخص من تاورغاء، البلدة الواقعة على بعد 38 كلم جنوب مدينة مصراتة، ويسكنون مخيمات بمنطقة طريق المطار في طرابلس، وآخرون في مدارس بمدينة بنغازي شرق البلاد.

وتحدثت الجريدة عن أوضاع النازحين، وقالت إنهم يعيشون أوضاعًا مأساوية داخل هذه المخيمات خاصة مع انخفاض درجات الحرارة التي تشهدها البلاد وانقطاع التيار الكهربائي.

وأفضت المفاوضات إلى خطة ساندتها حكومة الوفاق الوطني في طرابلس لبدء عودة السكان في مطلع فبراير، رغم أن البلدة المهجورة مدمرة إلى حد بعيد وتفتقر إلى بنية أساسية صالحة.

وغادر مساء الأربعاء الماضي، نحو 150 من السكان النازحين بمدينة بنغازي، في قافلة صوب البلدة. وقالوا إنهم مستعدون للإقامة في مخيمات في تاورغاء إذا لزم الأمر لكنهم عادوا إلى نقطة توقفهم الليلية في هراوة بعدما حاولوا التقدم غربًا باتجاه سرت التي تسيطر عليها قوات من مصراتة موالية لحكومة الوفاق.
وقال أحد الناطقين باسم السكان، محمد التاورغي: «عدنا الآن إلى هراوة لأن الوضع الأمني بالمنطقة التي كنا فيها لم يكن جيدًا».

وتردد أيضًا أن «مجموعات من مصراتة تسد الطرق بين مصراتة وتاورغاء». وقالت جريدة «العرب» إن «موقف الميليشيات يعكس عجز حكومة الوفاق عن فرض سلطة الدولة. واكتفى المجلس الرئاسي بإصدار بيان اتهم فيه أطرافًا لم يسمها بالسعي إلى تقويض الاتفاق».

وتحتضن مصراتة آلاف العائلات فرت من منازلها في بنغازي في 2014. وتقف جماعات مسلحة، قاتلت إلى جانب الجيش الليبي، عائقًا أمام عودة تلك العائلات وتتهمها بمساندة الإرهابيين.

بيد أن هذه العائلات التي تعود أصولها إلى مدينة مصراتة، تقول إنها اضطرت إلى الهروب خوفًا من التصفية العرقية في إطار ما يسمى بمعركة «البدو والحضر».

ومن جانبها اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الخميس، «مجموعات مسلحة تتحالف مع الجيش الليبي بمنع آلاف العائلات النازحة من العودة إلى ديارها في بنغازي، داعية القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر إلى العمل بحزم لإنهاء الهجمات على المدنيين».

وكان قائد الجيش المشير خليفة حفتر حذر الشهر الماضي من «منع عودة النازحين إلى منازلهم دون مبررات يسمح بها القانون»، مشيرًا إلى أن «أي تجاوزات أو اعتداءات تقع على البيوت أو الممتلكات الخاصة أو العامة ستعرِّض مرتكبيها لأقصى العقوبات».

ماكرون: علينا مسؤولية تجاه ليبيا
أما جريدة «الأهرام» المصرية فأبرزت تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون في ختام زيارته تونس، انتقد فيها التدخل العسكري في ليبيا، دون وجود مشروع سياسي، قائلا: إن «أوروبا والمجتمع الدولي عندما قررا إطاحة القذافي في ليبيا، لم يكن لديهما مشروع سياسي، ولذلك علينا مسؤولية اتجاه ليبيا».

وتابع: «التدخل العسكري مكَّن من إسقاط نظام القذافي، لكنه لم يطرح أية حلول بديلة وأغرق ليبيا في أزمة، وجعل الوضع الأمني في دول الجوار هشًا وخاصة في تونس». وأضاف أن «أوروبا والمجتمع الدولي ارتكبا أخطاء كبيرة في قرارات إطاحة قادة دول دون وجود مشروع سياسي بديل».
وأشار ماكرون إلى مسؤولية فرنسا في عهد الرئيس الأسبق نيكولاي ساركوزي، في حالة الفوضى الأمنية والسياسية التي دخلت فيها ليبيا لاحقًا، مجددًا دعم باريس خطة المبعوث الأممي إلى ليبيا «لإجراء انتخابات وإعادة الاستقرار في هذا البلد، ليكون لليبيين حق اختيار من يحكمهم».

وعلى صعيد آخر، أشارت الجريدة المصرية إلى التقرير الشهري لبعثة الأمم المتحدة للدعم حول حقوق الإنسان، والقتلى والمصابين بين المدنيين خلال شهر يناير الماضي. ووثقت في تقريرها وقوع 93 حالة وفاة، و36 إصابة بجروح أثناء سير الأعمال العدائية في جميع أنحاء ليبيا.

ووصفت البعثة هذه الأرقام بالمرتفعة مقارنة بالأشهر السابقة. وكان من بين الضحايا 33 رجلاً وامرأة واحدة وخمسة أطفال لقوا حتفهم، فيما أصيب 62 رجلاً وطفل واحد بجروح.

أنباء عن غرق 90 مهاجرًا
وأوردت جريدة «الشرق الأوسط» الأنباء عن غرق تسعين مهاجرًا قبالة سواحل ليبيا، فيما شكك الناطق باسم القوات البحرية الليبية، أيوب قاسم، في صحة هذه الواقعة متهمًا منظمات دولية، لم يسمها، بـ«تأجيج الوضع في بلاده، ومحاولتها استعطاف الرأي العام الدولي حول قضية الهجرة في البلاد».

وقالت وكالة الأمم المتحدة للهجرة إنها تخشى أن يكون نحو 90 مهاجرًا قد لقوا مصرعهم أمس، قبالة سواحل زوارة في ساعة مبكرة من الجمعة.

وقالت المنظمة «يعتقد أن 90 مهاجرًا على الأقل غرقوا إثر انقلاب مركبهم قبالة سواحل ليبيا هذا الصباح (أمس)». وأضافت «لفظ البحر عشر جثث على السواحل الليبية» تعود إلى ثمانية باكستانيين وليبيين، وهناك ثلاثة ناجين «تمكن اثنان منهم من السباحة إلى الشاطئ فيما أنقذ صياد سمك الثالث».
واستغربت الوكالة وجود ليبيين بين القتلى، مشيرة إلى أن 29 ليبيًا فقط تم إنقاذهم أو اعتراضهم لدى محاولتهم عبور المتوسط في 2017. من دون تسجيل أي وفيات العام الماضي.

وقال مسؤول بجمعية الهلال الأحمر الليبي فرع طبرق، لـ«الشرق الأوسط» إن فريق الإنقاذ التابع للجمعية في أنحاء البلاد ينتشل العديد من الجثث الغارقة من المهاجرين غير الشرعيين بصورة شبه يومية، للذين يجازفون عبر رحلة الموت لعبور المتوسط. وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، أن «الهلال الأحمر الليبي انتشل العام الماضي، أكثر من 550 جثة لمهاجرين غير شرعيين من الصحراء والشواطئ الليبية»، لافتاً إلى أن «الجمعية تقدم الدعم النفسي واللوجيستي لمراكز إيواء المهاجرين».

غير أن الناطق باسم القوات البحرية الليبية، أيوب قاسم، قال في تصريح صحفي إن «ما تداول من أنباء حول غرق 90 مهاجرًا قبالة شواطئ مدينة زوارة (القريبة من السواحل التونسية) غير صحيح»، مشيرًا إلى أن «دوريات تابعة للقوات البحرية الليبية توجهت ظهر أمس، للمنطقة المذكورة للتأكد من الأمر ولم تجد أي أثر لما تحدثت عنه المنظمات الدولية».

المزيد من بوابة الوسط